كان المصنِّف -﵀- أديبًا وشاعرًا، وله شعر مشهور، وديوان مسطور.
ومن شعره:
يا سَاحِرَ الطَّرْفِ يا مَنْ مُهْجَتي سَحَرا كم ذا تنامُ وكم أسهرتَني سَحَرا
لو كنتَ تعلمُ ما ألقاهُ منكَ لما أبقيتَ يا مُنيتي قَلْبًا إليكَ سَرَى
هذا المحبُّ لَقَدْ شَاعَت صبابتُهُ بالرُّوح والنفس يومًا في الوِصَال شرَى
عَسَاك بالحنفي تسعى على عَجَلٍ بالوَصْلِ للحنبلي يا مَنْ بَدَا قَمَرَا
يا ناظِري بالدَّمع جَادَ وَما أبقيت يا مُقْلَتِي في مُقلتي نَظَرا
يا مَالِكي قِصَّتِي جَاءَتْ ملطخة بالدَّمعِ يا شافِعِي كدَّرتها نظرا
_________________
(١) جعلهما في "النعت" كتابين: "مسبوك الذهب في فضل العرب"، و"شرف العلم على شرف النسب".
(٢) في "النعت" و"الخلاصة": "إلى العمرة".
[ ١٧ ]
يَا مَنْ جَفا ووفا لِلغَيْر مَوْعِدَهُ يا مَنْ رَمَانَا ويا مَنْ عقلنا قَمِرَا
الله منصِفُنَا بالوَصْلِ مِنْكَ على غَيْظِ الرَّقِيب بمن قَدْ حَجَّ واعْتَمَرا
يا غَامِرًا لِكَئيب بالصُّدودِ كما أن السَّقامَ لمن يَهْواكَ قَدْ غَمَرَا
قِلَّ الصدودَ فَكَمْ أسْقَيْتَ أنْفُسَنَا كأسَ الحِمام بلا ذَنْبٍ بَدَا وَجَرَى
وكم جَرحْتَ فُؤادِي كَم ضَنَى جَسَدِي ألَيْس دَمْعِي حبيبي مُذْ هَجَرْتَ جَرَى
فالشَّوْقُ أقْلَقَنِي والوَجْدُ أحْرَقَنِي والجسْمُ ذَابَ لِمَا قَدْ حَلَّ بي وَطَرَا
والهَجْرُ أضْعَفَنِي والبُعْدُ أتْلَفَنِي والصَّبْرُ قَلَّ وما أدْرَكْتُ لِي وَطَرَا
أشكُوكَ للمُصْطَفَى زَيْنِ الوُجُودِ وَمَنْ أرْجُوهُ يُنْقِذُنِي مِنْ هَجْرِ مَنْ هجرا
وقوله:
بِرُوحيَ مَنْ لي في لِقَاهُ ولائمُ وكَمْ في هَوَاهُ لي عَذُولٌ ولائِمُ
على وَجْنَتَيْهِ وَرْدَتَانِ وخالُه كَمِسْكٍ لَطِيفِ الوَصْفِ والثَّغْرُ بَاسِمُ
ذوائبُهُ لَيْلٌ وَطَلْعَةُ وَجْهِهِ نَهَارٌ تَبَدَّى والثَّنَايَا بَوَاسِمُ
بَدِيعُ التَّثَنَّي مُرسِلٌ فَوْقَ خَدِّهِ عِذارًا، هَوَى العُذْريْ لَدَيْهِ مُلازِمُ
وَمِنْ عَجَبٍ أني حَفِظْتُ وِدَادَهُ وَذَلِكَ عِنْدِي في المحبَّةِ لَازِمُ
وَبَيْنِي وَبَيْنَ الوَصْلِ مِنْهُ تَبَايُنٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَ الفَصْلِ مِنْهُ تَلازُمُ
وقوله -رحمه الله تعالى-:
لَيْتَ في الدَّهْرِ لَوْ حَظِيتُ بِيَوْمٍ فِيهِ أَخْلُو مِنَ الهَوَى والغَرَامِ
خَاليَ الْقَلْب مِنْ تَبَارِيحِ وَجْدٍ وَصُدُودٍ وحُرْقَةٍ وهُيَامِ
كَيْ يُرَاحَ الفُؤَادُ مِنْ طُولِ شَوْقٍ قَدْ سَقَاهُ الهَوَى بِكَأسِ الحِمَامِ
وقوله:
يُعاتِبُ مَنْ فِي النَّاسِ يُدْعَى بِعَبْدِهِ وَيقْتُلُ مَنْ بالقَتْلِ يَرْضَى بِعَمْدِهِ
وَيُشْهِرُ لي سَيْفًا ويَمْرَحُ ضَاحِكًا فَيَا لَيْتَ سَيْفَ اللَّحظِ تَمَّ بِغِمْدِهِ
فللهِ مِنْ ظَبْيٍ شرُودٍ ونَافِرٍ يُجَازِي جَمِيلًا قَدْ صَنَعْتُ بضِدِّهِ
[ ١٨ ]
يُبالغُ في ذَمِّي وأمدحُ فعلَهُ فشكرًا لمن ما جار يومًا بعبدِهِ
وقوله:
إنَّما الناسُ بَلاءٌ وَمِحَنْ وهُمُومٌ وغُمُوم وَفِتَنْ
وَعَنَاءٌ وضَنَاءٌ قُرْبُهُمْ وهَلاكٌ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْتَمنْ
حسَّنوا ظَاهِرَهُم كَيْ يَخْدَعُوا لَيْسَ في بَاطِنِهِم شيءٌ حَسَنْ
لَيْسَ مَنْ خَالَطَهُم في رَاحَةٍ ضَاعَ مِنْهُ الدِّينُ والمالَ وَزَنْ
فَاحْذَرَن عِشْرَتَهُم واتْرُكْها واجْتَنبْهُم سِيَّما هذَا الزَّمنْ
وقوله -وهو مما جاء في صفحة مخطوطة "أقاويل الثقات"-:
يا مَنْ غَدَا ناظرًا فيما جَمَعْتُ ومَنْ أضْحى يُرَدِّدُ فيما قلتُه النَّظَرا
ناشدتُك الله إن عاينتَ لي خطأً فاستُرْ عَلَيَّ فَخَيرُ النَّاسِ مَنْ سَتَرَا