لمؤلّفِه سامحه الله وعفا عنه:
شَغِفْتُ بِذِي حُسْنٍ مَلِيحٍ شَمَائِل عَلَى حُبِّهِ قَلْبي أَرَاهُ قَدِ اقْتَصَرْ
لَطِيفًا وَلكِنْ عِنْدَهُ كُلَّ جَفْوَةٍ ظَرِيفًا يُرَى لكِنْ فِي عَيْنِهِ حَوَرْ
يُعَرِّضُ لِي بِالْهَجْرِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَيُولِهُ قَلْبِي بِالتَّجَنِّي إِذَا خَطَرْ
يُعَلِّقُ آمَالِي غُرُورًا وَيَنْثَنِي قَرِيبًا بَعِيدًا يُشْبِهُ النَّجْمَ وَالقَمَرْ
تَحَيَّرْتُ فِي أَفْعَالِهِ وَهُوَ نَافِرٌ وَقَدْ خِلْتُ أَنِّي مِنْهُ لا أَبْلُغُ الوَطَرْ
عَلَى أَنَّهُ مَبْدَأُ غَرَامِيَ وَلَوْعَتِي وَمُبْتَدَأُ يَدْرِي وَلَمْ يَدْرِ مَا الْخَبَرْ
شَكَوْتُ لَهُ تَكْدِيرَ حَالِي فَقَالَ لِي وَهَلْ ثَمَّ في الدُّنْيَا صَفَاءٌ بِلَا كَدَرْ
بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ العَبْدُ الفَقِيرُ إلَى اللهِ تَعَالَى مرْعِي بنُ يُوسفَ الحَنْبَلِيّ المَقْدِسِيّ:
الْحَمْدُ لِلّهِ خَالِقِ الأَشْبَاحِ، وَمُدَبِّرِ الأَرْوَاحِ، وَمُقَدّرِ الغَمِّ والأَفْرَاح؛ والصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى مَنْ كَانَ يَمْزَحُ وَلَا يَقُولُ إِلا حَقًّا فِي المُزاحِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولي المُرُوءَةِ وَالفُتُوَّةِ وَالفَلَاح.
أَمَّا بَعْدُ؛
فقد أحْبَبْتُ أنْ أضَعَ بَعْضَ لَطَائف فِي ذِكْر المُزاحِ وَبَيَانِ المَحْمُودِ مِنْهُ وَالمَذْمُومِ، وَبَعْضَ حِكَايَاتٍ تُزيلُ الْهُمُومَ عَنْ قَلْبِ المَغْمُومِ؛ وَتحْسنُ بها المعاشَرَة، وتلذُّ بها المسامرة؛ رَاجِيًا دَعْوَةَ أَخٍ صَالِحٍ مِنَ الإِخْوانِ، سَائِلًا مِنَ اللهِ العَفْوَ وَالْغفْرَانَ؛ وَسَمَّيْتُهُ "غِذاء الأَرْوَاح بِالْمُحَادَثَةِ وَالمُزاح".
[ ٢٥ ]
فَأَقُولُ، وَالله المَسْؤولُ؛ أَنْ يَغْفِرَ لِي الذَّنْبَ وَالذَّلَلَ، وَيُوَفِّقَنِي فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ:
اعلمْ أيَّدَكَ اللهُ أنَّ النَّفْسَ تَمَلُّ، كما أنَّ البَدَنَ يَكِلُّ؛ وكما أَنَّ البَدَنَ إذا كَلَّ طَلَبَ الراحةَ، كذلك النفس إذا مَلَّتْ طَلَبَتِ الرَّاحة.
١ - قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: حَادِثُوا هذه النفوس، فإنَّها سَريعَةُ الدُّثُور.
كأَنَّه أرادَ احْتَملوها واجْلُوا الصدى عنها، وأعدوها قابلة لودائع الخير، فإنها إذا دثرت -أي: تَغَطَّت- وصديت لم يُنْتَفَعْ بها.
٢ - وقيل لخالد بن صَفْوان: أَتَمَلُّ الحديثَ؟ قالَ: إِنَّما نَمَلُّ العَتِيقَ.
والحديثُ معشوقُ الحسن بمعونة العقل، ولهذا يولع به حتى النساء والصبيان.
٣ - وقال الإمام عمر بن عبد العزيز: إِنَّ في المُحادَثَةِ تَلْقيحًا للعقول، وترويحًا للقلب، وتسريحًا للهَمِّ، وتنقيحًا للأدب.
٤ - وقال أبو سعيد السّيرَافِي: سَمِعْتُ ابنَ السَّرَّاجِ يقول: دَخَلْنا على ابْنِ الرُّومِي في مَرَضِهِ الذي قَضَى فِيهِ، فأنْشَدَنَا:
وَلَقَدْ سَئِمْتُ مَآرِبِي فَكَانَ أَطْيَبُهَا خَبِيثُ
إِلَّا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ مِثْلُ اسْمِهِ أَبَدًا حَدِيثُ
لا سِيَّما إذا كانَتِ المحادَثَةُ والممازحَةُ بين الإخوان أهل الصفاء، وَالمَحَبَّة وَالوَفاء؛ فَإِنَّ ذَلِكَ رَوْحُ الرُّوْح وَغذاء النفس.
٥ - قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ ﵀ لِبَعْضِ جُلسَائِهِ: قَدْ
[ ٢٦ ]
قَضَيْتُ الوَطَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا من محادثة الإخوان في الليالي الزُّهْرِ على التِّلال العُفْر.
٦ - وقال سُلَيْمان بن عبد الملك: قَدْ رَكِبْنَا الفَارِهَ، وَتَبَطَّنَّا الْحَرِيرَ، وَلَبِسْنا اللَّيِّنَ، وأَكَلْنَا الطَّيِّبَ؛ وها أنا اليوم أَحْوج مني إلى جَليسٍ يضَعُ عَنِّي مؤونَةَ التحفُّظِ، ويحدِّثَني بما لا يمجّه السَّمْعُ، ويطربُ إليه القَلْب.
إذا تقرَّر هذا، فاعْلَم أيَّدَكَ اللهُ، أَنَّهُ لا بأسَ بالمَزْح الخالي عن سَفْسَاف الأمور وعن مخالطة السَّفَلَةِ ومزاحَمَتِهِم، بل بَيْنَ الإخْوانِ أَهْلِ الصَّفَاءِ بِمَا لَا أَذَى فِيهِ وَلَا ضَرَرَ، وَلا غِيبَةَ وَلا شَيْن، في عِرْضٍ أو دِين؛ بل رُبَّمَا لَوْ قِيلَ: يُنْدَبُ، لم يَبْعُدْ؛ إذا كان قاصِدًا بِهِ حُسْنَ العِشْرَةِ والتواضع للإخوان، والإنْبساط معهم، ورفع الحشمَةِ بينهم؛ من غير استهزاء أو إخلالٍ بمروءةٍ أو استنقاص بأَحَدٍ منْهُم.
٧ - وبالجملةِ، فإنَّ المَزْحَ في مقامٍ يقتضيه، لا ملامَ فيه؛ بل قيل لسُفْيان: المزاح هُجْنَةٌ؟ فقالَ بل سُنَّة، لقولِهِ ﵊: "إِنِّي لَأَمْزَحُ ولَا أَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ" ["مجمع الزوائد" ٩/ ١٧، "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٧٨، "الأنوار" للبغوي، رقم: ٣١١ و٣١٢، وراجع "المراح" رقم: ٢٦ و٢٤].
فالعاقِلُ يتوخَّى بِمَزْحِهِ إحدى حالَتَيْنِ: إِمَّا إِيناس المصاحِبِين، [أَ] وِ التودُّد إلى المُخاطَبِين.
٨ - قال سَعِيدُ بنُ العَاصِ لابْنِهِ: اقْتَصِدْ فِي مَزْحِكَ، فَإِنَّ
[ ٢٧ ]
الْإِفْرَاطَ فِيهِ يُذْهِبُ البَهَاءَ، وَيُجَرِّئُ السُّفَهَاء؛ وَإنَّ التَّقْصِيرَ فِيهِ يَفُضُّ عَنْكَ المُؤَانِسِينَ، وَيُوحِشُ مِنْكَ الْمُصاحِبِينَ [راجع "المراح" رقم: ١٧].
وَإمَّا أَنْ يُزيلَ بالمُزاح ما طَرَأَ عَلَيْهِ من سَأَم أو حَدَثَ بِهِ من هَمٍّ أَوْ غَمٍّ.
٩ - وَقِيلَ للخَليلِ بن أحْمَد: إِنَّكَ تُمازِحُ الناس! فقال: الناس في سجن ما لم يتمازحوا.
١٠ - وكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵁- إِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ في مسائِل القرآنِ والحديث، يَقُولُ: خُذُوا فِي الشِّعْرِ وَأَخْبَارِ العَرَبِ.
١١ - وعن عطاء بن السَّائِبِ، قالَ: كانَ سَعِيدُ بن جُبَيْر يقصُّ عَلَيْنَا حتى يُبْكِينا، ورُبَّمَا لم يَقُمْ حَتَّى يُضْحِكَنا.
١٢ - أنْشَدَ أبو النُّواس:
أُرَوِّحُ القَلْبَ بِبَعْضِ الْهَزلِ تَجَاهُلًا مِنِّي بِغَيرِ جَهْلِ
أَمْزَحُ فِيهِ مَزْحَ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمَزْحُ أَحْيَانًا جِلَاءُ الْعَقْلِ
[راجع "المراح" رقم: ١٩].
١٣ - وأنشد أبو الفَتْح البُسْتِي:
افِدْ طَبْعَكَ الْمَكْدُودَ بِالجِدِّ رَاحَةً يَجِمُّ وَعَلِّلْهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَزْحِ
وَلَكِنْ إِذَا أَعْطَيْتَهُ المَزْحَ فَلْيَكُنْ بِمِقْدَارِ مَا تُعْطِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ
[راجع "المراح" رقم: ٢٠].
١٤ - وفي الحديث: "رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ" ["كنز العمال" رقم: ٥٣٥٤، راجع "المراح" رقم: ٢٨].
[ ٢٨ ]
١٥ - وقالَ أَنسُ بنُ مَالِكٍ -﵁-: كانَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ ["كنز العمال" رقم: ١٨٤٠٠، وراجع "المراح" رقم: ٢٧].
١٦ - وقَدْ مَدَحَ الشُّعراءُ اللَّعِبَ في موضعِهِ كما مَدَحُوا الجِدَّ في موضعِهِ، وقال أبو تمام:
الْجِدُّ شِيمَتُهُ (١) وَفِيهِ فَكَاهَةٌ طَوَّرًا وَلا جِدٌّ لِمَنْ لَمْ يَلْعَبِ
[راجع "المراح" رقم: ٢٢].
١٧ - وَعَلَى هَاتَيْنِ الحالَتَيْنِ كانَ مَزْحُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وأصحابِهِ وتابِعيه والعلماءِ والأئمَّةِ، فَعنِ النبيِّ -ﷺ- أنَّهُ قالَ:
"إِنِّي لَأَمْزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا الْحَقَّ". وَفِي روايةٍ: "إِلَّا حَقًّا" ["مجمع الزوائد" ٩/ ١٧، "تاريخ بغداد" ٣/ ٣٧٨، "الأنوار" للبغوي رقم: ٣١١ و٣١٢، "مسند أحمد" ٢/ ٣٤٠ و٣٦٠، الترمذي رقم: ١٩٩٠، وراجع "المراح" رقم: ٢٤ و٢٥ و٢٦].
١٨ - وعن أبي هُرَيْرَةَ -﵁-، قالَ: قالوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّكَ تُداعِبُنَا! قال: "إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا" ["مسند أحمد" ٢/ ٣٤٠ و٣٦٠؛ الترمذي، رقم: ١٩٩٠؛ راجع "المراح" رقم: ٢٥].
١٩ - ومِن أخلاقِ النبيِّ -ﷺ- كما ذكر الأئمَّةُ أَنَّهُ كانَ يمازِحُ أصحابَهُ ويخالِطُهم ويحادِثُهم ويداعِبُ صبيانهم ويُجْلِسُهم في حِجْرِهِ، ولا يَقُولُ في مَزْحِهِ إلا الحقَّ.
_________________
(١) في الأصل: "شيمة".
[ ٢٩ ]
٢٠ - جاءَتْهُ امرأةٌ، فقالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ زَوْجِي مَريضٌ، وَهُوَ يَدْعوكَ؛ فَقَالَ: "لَعَلَّ زَوْجَكِ الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ؟ ! " فَرَجَعَتِ المَرْأَةُ وَفَتَحَتْ عَيْنَ زَوْجِها، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ ! فَقَالَتْ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنَّ في عَيْنَيْكَ بَيَاضًا! فَقَالَ: وَهَلْ أَحَدٌ إِلَّا وفِي عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ!؟ [قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": رواه الزُّبَيْر بنُ بكار في: "الفكاهة والمزاح" وابن أبي الدنيا مع اختلاف. اهـ. راجع "المراح" رقم: ٣١].
٢١ - وَقَالَتْ لَهُ أُخْرَى: يَا رَسُولَ اللهِ! اُدْعُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ: "يَا أُمَّ فُلانٍ! الْجَنَّةُ لَا يَدخُلُهَا عَجُوزٌ" فَولَّتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ -ﷺ-: "أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [٥٦ سورة الواقعة/ الآيات: ٣٥ - ٣٧] ". ["الشمائل" للترمذي، رقم: ٢٤١، "الأنوار" للبغوي، رقم: ٣٢٠؛ وراجع "المراح" رقم: ٢٩].
٢٢ - وَجاءَتْهُ امرأةٌ أُخرى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! احْمِلْنِي على بَعِيرٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "احْمِلُوهَا عَلَى ابْنِ الْبَعِيرِ" فقالَتْ: مَا أَصْنَعُ بِهِ؟ مَا يَحْمِلُني! فَقَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: "هَلْ مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا ابنُ بَعِيرٍ؟ " فَكَانَ يَمْزَحُ مَعَها. [راجع رقم: ٢٣].
٢٣ - وعن أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَحْمَلَ رَسولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: "إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ". فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ؟ ! " [أبو داود، رقم: ٤٩٩٨]؛ الترمذي، رقم: ١٩٩١؛ وراجع "المراح" رقم: ٣٢ و٣٣].
[ ٣٠ ]
٢٤ - وَقَدْ كانَ أَصْحابُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَمْزَحُونَ حَتَّى بِحَضْرَتِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدهم مِنَ التَّابعين والعلماء والأئمّة، كما سَتَسْمَعُ فِيما سَيَأتِي.
٢٥ - كَانَ نُعَيْمانُ الأنْصَارِيُّ رَجُلًا ضاحِكًا مَزّاحًا مَلِيحًا، وَكانَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيّ بالمَدِينَةِ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِئة وخمس عشرة سنةً، فَقَامَ يَوْمًا في المسْجِدِ يريدُ أَنْ يَبُولَ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَأَتاهُ نُعَيْمانُ، فَتَنَحَّى بِهِ ناحِيةً مِنَ المسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اجْلِسْ هَاهُنا، فَأَجْلَسَهُ يَبولُ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: مَنْ جَاءَ بِي إِلى هَذَا المَوْضِع؟ قَالُوا: نُعَيْمانُ. قَالَ: [فَعَلَ] اللهُ بِهِ وَفَعَلَ، أَمَا إِنَّ للهِ عَلَيَّ إِنْ ظَفِرْتُ بِهِ [أنْ] أَضْرِبَهُ بِعَصَاي هَذِهِ ضَرْبَةً تَبْلُغُ مِنْهُ مَا بَلَغَتْ. فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى نَسِيَ ذَلِكَ مَخرَمَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ نُعَيْمانُ يَوْمًا وَعُثْمانُ بْنُ عَفَّانَ -﵁- قَائِمٌ يُصَلِّي فِي ناحِيَةٍ مِنَ المَسْجِدِ، وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا صَلَّى لَا يَلْتَفِتُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمان؟ فَقَالَ: نَعَم! أيْنَ هُوَ؟ دُلَّنِي عَلَيْهِ؛ فَأَتَى بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى عُثْمانَ، فَقَالَ لَهُ: دُونَكَ، هَذَا هُوَ؛ فَجَمَعَ مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصَاهُ، فَضَرَبَ عُثْمَانَ، فَشَجَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا ضَرَبْتَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ! فَاجْتَمَعَ بَنُو زُهْرَةَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعُوا نُعَيْمانَ، لَعَنَ اللهُ نُعَيْمَانَ [وراجع "المراح" رقم: ٦٥].
٢٦ - وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَأَناخَ نَاقَتَهُ بِفِنَائِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِنُعَيْمَان الأَنْصَارِي: لَوْ عَقَرْتَهَا فَأَكَلْنَاهَا، فَإِنَّا قَدْ قَرِمْنَا إِلى اللَّحْمِ، وَغَرِمَ رَسولُ اللهِ -ﷺ-. قَالَ: فَعَقَرَهَا نُعَيْمَانُ، فَخَرَجَ الأَعْرابيُّ،
[ ٣١ ]
فَرَأى رَاحِلَتَهُ، فَصَاحَ: وَاعُقْرَاهُ يَا مُحَمَّد! فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: "مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ " فَقِيلَ لَهُ: نُعَيْمَان، فَاتَّبَعَهُ يَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى وَجَدَهُ فِي دَارِ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِب وَقَدْ حُفِرَتْ بِهَا خنادِقُ، وَعَلَيْهَا جَرِيدٌ؛ فَدَخَلَ نُعيمانُ في بَعْضِها، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَسْأَلُ عَنْهُ، فَأَشارَ إِلَيْهِ رَجُلٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ: مَا رَأَيْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ! وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ حَيْثُ هُوَ، قَالَ: فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَقَدْ سَقَطَ عَلَى وجهه السَّعَفُ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ " قَالَ: الَّذِينَ دَلُّوكَ عَلَيَّ يا رسول الله هُمُ الَّذِينَ أمروني؛ قَالَ: فَجَعَلَ رسولُ الله -ﷺ- يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَضْحكُ؛ قَالَ: ثُمَّ غَرِمَهَا رَسولُ اللهِ -ﷺ- لِلأَعْرَابِيّ [راجع "المراح" رقم: ٦٤].
٢٧ - وَكَانَ نُعَيْمَانُ إِذَا رأى شَيْئًا نَفِيسًا يَشْتَرِيهِ، ثُمَّ يَجيءُ بِهِ إِلى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فيقولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَهْدَيْتُهُ لَكَ؛ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ يَطْلُبَ نُعَيْمانَ بِثَمَنِهِ جاءَ بِهِ إِلى النَّبِي -ﷺ- فيقولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِ هذا ثَمَنَ متاعِهِ؛ فَيَقُولُ رَسُول الله -ﷺ-: "أَلَمْ تَهْدِ لِي؟ " فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَاللهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي ثَمنُهُ، وَلَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَهُ؛ فَيَضْحَكُ رَسولُ اللهِ -ﷺ- وَيَأْمُرُ لِصَاحِبهِ بِثَمَنِهِ. ["فتح الباري" ١٢/ ٧٧؛ وراجع "المراح" رقم: ٦٧].
٢٨ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ -ﷺ-، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ الله -ﷺ- بِعَامٍ فِي تِجَارَةٍ إلى بُصْرَى، وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْروٍ الأَنْصَارِيُّ وَسَلِيطُ بْنُ حَرْمَلَةَ، وَهُمَا مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وكانَ سَلِيطُ بْنُ حَرْمَلَة على الزَّادِ، وَكَانَ
[ ٣٢ ]
نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْروٍ مَزَّاحًا، فَقَالَ لِسَلِيطٍ: أَطْعِمْنِي! فَقَالَ: لَا أُطْعِمُكَ حَتَّى يَأْتِيَ أَبُو بَكْرٍ؛ فَقَالَ نُعَيْمَانُ لِسَلِيطٍ: لَأَغِيظَنَّكَ؛ فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُم نُعَيْمَانُ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا لِي؟ قَالُوا: نَعَمٌ! قَالَ: فإنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلامٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ لَسْتُ بِعَبْدِهِ، أَنَا ابنُ عَمِّهِ؛ فَإِنْ كَانَ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذَا تَرَكْتُمُوهُ فَلَا تَشْتَرُوهُ وَلا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي؛ قَالُوا: لَا بَلْ نَشْتَرِي، وَلا نَنْظُرُ فِي قَوْلِهِ. فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلائِصَ (١) ثُمَّ جَاؤُوهُ لِيَأْخُذُوهُ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ، فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عَمَامَة، فَقَالَ لَهُم: إِنَّهُ يَتَهَزَّأُ، وَلَسْتُ بِعَبْدِهِ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ؛ وَلَمْ يَسْمَعُوا كَلامَهُ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ -﵁-، فَأَخْبَرُوهُ، فَاتَّبَعَ القَوْمَ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مَزْحٌ، وَرَدَّ عَلَيْهِمُ القَلائِصَ، وَأَخَذَ سَلِيطًا مِنْهُمْ. فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرُوهُ الخَبَرَ فَضَحِكَ مِنْ ذَلِكَ رَسولُ الله -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا كَامِلًا (٢). [راجع "المراح" رقم: ٧٠].
٢٩ - وَشَكَا عُيَيْنَةُ بنُ حُصَيْنٍ إِلَى نُعَيْمَانَ صُعُوبَةَ الصِّيَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صُمِ اللَّيْلَ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عُيَيْنَةُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ يُفْطِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: الْعَشَاءَ، فَقَال: أَنَا صَائِمٌ، قَالَ عُثْمَانُ: أَتَصُومُ
_________________
(١) القلائص: جمع قلوص، وهي الناقة الفتية، قال الرازي: وهي بمنزلة الجارية من النساء.
(٢) قال أحمد عُبَيد ﵀: قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة": رواه أحمد من طريق عبد الله بن وهب بن زَمْعَة، وأخرجه أبو داود الطيالسي والرُّوياني، وقد أخرجه ابن ماجه فقلبه، جعل المازح سُوَيْبط والمبتاعَ نعيمان، وروى الزبير بن بكار في كتاب "الفكاهة" هذه القصة من طريق أخرى، إلّا أَنَّهُ سَمَّاه سَلِيط بن حَرْملة، وأظنَّه تصحيفًا، وقد تعقبه ابن عبد البر وغيره. اهـ. قلت، والقائل أحمد عبيد: وأكثر ما تقدّم من أخبار نُعَيمان مذكور في "الإصابة" و"الإستيعاب" و"أسد الغابة" من رواية الزبير بن بكار. اهـ.
[ ٣٣ ]
بِاللَّيْلِ؟ ! فَقَالَ: هُوَ أَخَفُّ عَلَيَّ؛ فَضَحِكَ عُثْمَانُ وَقَالَ: هَذِهِ فِعْلاتُ نُعَيْمَان [راجع "المراح" رقم: ٦٩].
٣٠ - وَرَوَى البُخَارِيّ: كانَ أصْحَابُ رَسُولِ الله -ﷺ- يَتَبَادَحُونَ بِالبِطِّيخِ، فَإِذَا كَانَتِ الحَقائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجالُ (١) [راجع "الأدب المفرد"؛ راجع "المراح" رقم: ٥٤].
٣١ - وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ نَائلٍ مَوْلَى عُثْمانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَوْلَاي عُثْمَانَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا مَعَ عُمَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَكُنْتُ وَابْنُ عَبَّاسَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي شُبَّان مَعنَا، فَكُنَّا نَتَرَامَى بالحَنْظَلِ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لَنَا: لَا تُنَفِّرُوا عَلَيْنَا رِكَابَنَا [راجع "المراح" رقم: ٦٠].
٣٢ - وَسُئِلَ النَّخَعِيُّ: هَلْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَم! وَالإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ مِثْلُ الْجِبَالِ الرَّواسِي [راجع "المراح" رقم: ٥٥].
٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: أَتَى الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ رَسُولَ الله -ﷺ- فَبَايَعَهُ؛ ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي امْرَأتَان أَحْسَنُ مِنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءَ، أَفَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَاهمَا فَتَتَزَوَّجَهَا؟ وَعَائِشَةٌ جَالِسَةٌ تَسْمَعُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ، فَقَالَتْ: أَهِيَ أَحْسَنُ أَمْ أَنْتَ؟ قَالَ: بَلْ أَنَا أَحْسَنُ مِنْهَا وَأَكْرَمُ؛ وَكَانَ امْرَأً دَمِيمًا قَبِيحًا، قَالَ: فَضحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ مَسْأَلةِ عَائِشَةَ إِيَّاهُ [راجع "المراح" رقم: ٩٣].
_________________
(١) في "القاموس" مادة (بدح): كان الصحابة يتمازحون حتى يَتَبادَحُونَ بالبِطِّيخ [المراد بقشره]، فإذا حَزَبَهُم أَمْرٌ كانُوا هُمُ الرِّجَالُ أَصْحَابُ الأمْرِ. اهـ.
[ ٣٤ ]
٣٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ-[المَدِينَةَ] عَرَّسَ بِصَفِيَّةَ، فَأَخْبَرَنِي. قَالَتْ: فَتَنَكَّرْتُ وَتَنَقَّبْتُ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى عَيْنَيَّ، فَعَرَفَنِي، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ، فَانْقَلَبْتُ رَاجِعَةً، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَأَدْرَكَنِي، فَاحْتَضَنَنِي، فَقَالَ: "كَيْفَ رَأَيْتِ؟ " قُلْتُ: يَهُودِيَّةٌ بَيْنَ يَهُودِيَّاتٍ ["طبقات ابن سعد" ٨/ ٩٠؛ راجع "المراح" رقم: ٤٣].
٣٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ -﵂-، أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْكَلْبُّ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ؟ ! وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مضْطَجِعَةً [مسلم، رقم: ٥١٢/ ٢٧٠، راجع "المراح" رقم: ٤٤].
٣٦ - وَذَكَر المَرْزُبَانِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَطاء، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَعَ عَائِشَةَ -﵂- عَلَى سَرِيرٍ، فَقَامَ وَعَائِشَةُ -﵂- نَائِمَة، فَجَاءَ إِلَى قَرْنٍ مِنْ قُرُونِهَا، فَرَبَطَهُ بِجَانِبِ السَّرِيرِ، ثُمَّ نَادَاهَا مِنْ نَاحِيَةٍ، فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَالْقَرْنُ: الخَصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ.
٣٧ - وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَائِكِ، قَالَ: خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ يُقَالُ لَهَا: حَبِيبَةُ، تُريدُ السُّوقَ ذِي الْمَجَامِعِ، مَعَهَا نَحْيَانِ مِنْ سَمْنٍ؛ فَلَقِيَهَا خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ، أَحَدُ بَنِي عَمْروِ بْنِ عَوْفٍ؛ فَبَايَعَهَا، فَوَضَعَتْ لَهُ سَمْنَهَا، فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا، فَفَتَحَ فَاهُ، فَلَعَقَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهَا إِيَّاهُ مَفْتُوحًا، فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهَا، وَأَخَذَ الآخَرَ، فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَعْطَاهُ لَهَا مَفْتُوحًا، فَأَخَذَتْهُ بِيَدِهَا الأُخْرَى، ثُمَّ أَخَذَ بِرِجْلَيْهَا حَتَّى
[ ٣٥ ]
قَضى حَاجَتَهُ مِنْهَا، فَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: أَشْغَلُ مِن ذَاتِ النَّحْيَيْنِ؛ وَيُقَالُ: أَظْلَمُ مِنْ خَوَّات [راجع "المراح" رقم: ٤٨].
٣٨ - قَال ابْنُ الْحَائِكِ: فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لِخَوَّات: "مَا فَعَلَ الْجَمَلُ مِنْ شَرَادِهِ؟ " قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَابني مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَفِي رِوَايَةٍ: مَا شَرَدَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ [راجع "المراح" رقم: ٤٩].
٣٩ - وَعَنْ أَنَسٍ -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بَعْضُ نِسَائِهِ بِقَصْعَةٍ، فَدَفَعَتْهَا عَائِشَةُ، فَأَلْقَتْهَا وَكَسَرَتْهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَضُمُّ الطعامَ وَيَقُولُ: "غَارَتْ أُمُّكُمْ"، فَلَمَّا جَاءَتْ قَصْعَةُ عَائِشَةَ بَعَثَ بِهَا إِلَى صَاحِبَةِ القَصْعَةِ الَّتِي كَسَرَتْهَا، وَأَعْطَى عَائِشَةَ الْقَصْعَةَ المَكْسُورَة. [البخاري، رقم: ٥٢٢٥؛ أبو داود، رقم: ٣٥٦٧؛ الترمذي، رقم: ١٣٥٩؛ ابن ماجة، رقم: ٢٣٣٤؛ راجع "المراح" رقم: ٤١].
٤٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ -﵂-، قَالَتْ: كَانَ عِنْدِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَسَوْدَةُ، فَصَنَعْتُ خَزِيرًا (١)، فَجِئْتُ بِهِ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ: كُلي! فَقَالَتْ: لَا أُحِبُّهُ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَتَأْكُلِينَ أَوْ لَأُلَطِّخُ وَجْهَكِ. فَقَالَت: مَا أَنَا بِبَاغِيَّةٍ؛ فَأَخَذْتُ مِنَ الصَّحْفَة شَيْئًا، فَلَطَّخْتُ بِهِ وَجْهَهَا وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- ما بَيْنِي وَبَيْنَهَا، فَخَفَضَ لَهَا رَسُولُ اللِّهِ -ﷺ- رُكْبَتَيْهِ لِتَسْتقِيدَ مِنِّي، فَتَنَاوَلت مِنَ الصَّحْفَةِ شَيْئًا فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي، وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَضْحَكُ [راجع "المراح" رقم: ٤٢].
_________________
(١) الخَزير والخَزيرة، هو: لحم مقطع مطبوخ ذُرَّ عليه بَعْد نُضْجِهِ نُخَالَة.
[ ٣٦ ]
٤١ - وَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا عَلَى صُهَيْبٍ وَهُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ وَيَأْكُلُ تَمْرًا، فَقَالَ: "أَيَا صُهَيْب! تَأْكُلُ التَّمْرَ عَلَى عِلَّةِ عَيْنَيْكَ؟ ! " فَقَال: إِنَّمَا آكُلُ مِنَ الشِّقِّ الصَّحِيحِ؛ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حتى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ [ابن ماجه، رقم: ٢٣٤٤٣؛ "مستدرك الحاكم" ٤/ ٤١١؛ وأخرجه البزار؛ راجع "المراح" رقم: ٥٢]. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ رَسُولِ الله -ﷺ- إِرَادَةَ المُزَاحِ.
٤٢ - وَعَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: مَضيْتُ مَعَ صَاحِبٍ لِي نَزُورَ سَلْمَانَ، فَقَدَّمَ إِليْنَا خُبْزَ شَعِيرٍ وَمِلْحًا جَرِيشًا، فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ فِي هَذَا المِلْح صَعْتَرٌ كَانَ أَطْيَبَ؛ يَعْنِي: فَأَحْضِرْهُ لَنَا، فَلَمَّا أَكَلْنَا، قَالَ صَاحِبِي: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنِعْتَ بِمَا رُزِقْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً. [راجع "المراح" رقم: ٨٠].
٤٣ - وَرُويَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِرَجُلٍ إِلَى عَلِيّ ابنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا زَعَمَ أَنَّهُ احْتَلَمَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: أَقِمْهُ فِي الشَّمْسِ وَاضْرِبْ ظِلَّهُ الْحَدَّ [راجع "المراح" رقم: ٧٧].
٤٤ - وَأَهْدَى الْمَجُوسُ لِعَلِيّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ -﵁- فَالُوذجًا (١)، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: الْيَوْمُ الْمَهْرَجَانُ (٢). فَقَالَ: مَهْرِجُونا كُلَّ يُوْمٍ هَكَذَا [راجع "المراح" رقم: ٧٣ و٧٤].
_________________
(١) الفالوذج: هو اللفظ العربي للفظ الفارسي بالوده، أي: المصفي، وفي عامية دمشق يقال له: البالوظة، أو البالوزة وهو حليب مطبوخ يسكب مع عصير البرتقال المصفى والمطبوخ أو الدبس المصفى المطبوخ على شكل طبقات متتابعة.
(٢) المهرجان: هو اللفظ العربي للفظ الفارسي مِهْركان؛ وهو في الأصل يوم عيد =
[ ٣٧ ]
٤٦ - وَأَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي شُرَيْحٍ بِشَيْءٍ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُنْكِرَ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: قَدْ شَهِد عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِكَ [راجع "المراح" رقم: ١٢٠].
٤٧ - وَمَرَّ شُرَيْحٌ بِمَجْلِسٍ بِهَمدانَ، فَسَلَّمَ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ وَقَامُوا وَرَحَّبُوا بِهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ هَمْدان! إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْكُمْ لَا يَحِلُّ لَهُمُ الكَذِبُ. فَقَالُوا: مَنْ هُمْ يَا أَبَا أُمَيَّةَ؟ فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي يُخْبِرُكُمْ؛ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ وَتَبِعُوهُ مِيلًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ يَقُولُونَ لَهُ: مَنْ هُمْ؟ وَهُوَ يَقُولُ: لَا أُخْبِرُكُمْ؛ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ يَتَلَهَّفُونَ وَيَقُولُونَ: لَيْتَهُ أَخْبَرَنَا بِهِمْ. [راجع "المراح" رقم: ١٢١].
٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ بنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: اقْتَتَلَ غِلْمَانُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغِلْمَانُ عَائِشَةَ، فَأُخْبِرَتْ عَائِشَةُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَتْ في هَوْدَجٍ لَهَا على بَغْلَةٍ، فَلَقِيَهَا ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمِّي! جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكِ! أَيْنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ غِلْمَانِي وَغِلْمَان ابْنِ عَبَّاسٍ اقْتَتَلُوا، فَرَكِبْتُ لِأُصْلِحَ بَيْنَهُم، فَقَالَ: يُعْتَقُ مَا أَمْلِكُ إِنْ لَمْ تَرْجِعِي؛ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ فَقَالَ: مَا انْقَضَى عَنَّا يَوْمُ الْجَمَلِ حَتَّى تُرِيدِينَ أَنْ تَأْتِينَا بِيَوْمِ الْبَغْلَةِ؟ [راجع "المراح" رقم: ٨٨].
٤٩ - وَعَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ: قُلْتُ لِامْرَأَتِي: أَنَا وَأَنْتِ عَلى قَضَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَتْ:
_________________
(١) = الإحتفال بقدوم الربيع الواقع يوم ٢١ آذار/ مارس الذي يقال له أيضًا: نيروز؛ أي: اليوم الجديد، إذ هو أول يوم من السنة وبدايتها؛ ثم استعمل علمًا على كلِّ عيدٍ. ويخصص أحيانًا بالإضافة لعيد الربيع بعيد العَنْصَرَة.
[ ٣٨ ]
وَمَا قَضَاءُ عُمَرَ؟ قُلْتُ: قَضَى إِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً فَقَدْ أَدَّى حَقَّهَا. فَقَالَتْ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَدَّ قَضَاءَ عُمَرَ هَذَا [راجع "المراح" رقم: ١٠١].
٥٠ - وَسَأَلَ رَجُلٌ الشَّعْبِيَّ عَنِ المَسْحِ عَلَى اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: خَلِّلْهَا بِأَصَابِعِكَ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ لَا تَبُلَّهَا. فَقَالَ الشَّعْبِيّ: إِنْ خِفْتَ فَانْقَعْهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ [راجع "المراح" رقم: ١٠٦].
٥١ - وَسَأَلَهُ آخَرُ: هَلْ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحُكُّ بَدَنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مِقْدَار كَمْ؟ قَالَ: حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ [راجع "المراح" رقم: ١٠٧].
٥٢ - وَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الشَّيْطَانِ، فَقَالَ: نَحْنُ نَرْضَى مِنْهُ بِالْكَفَافِ [راجع "المراح" رقم: ١٠٩].
٥٣ - وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا اسْمُ امْرَأَةِ إِبْلِيسَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ نِكَاحٌ مَا شَهِدْنَاه [راجع "المراح" رقم: ١١٧].
٥٤ - وَسُئِلَ: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى فِي الكَنِيسَةِ؟ قَالَ: نَعَم، وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرَا فِيهَا.
٥٥ - وَقَالَ: مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةُ الفَجْرِ فَلْيَلْعَنِ الثُّقَلَاءَ.
٥٦ - وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ إِذَا رَأَى مَنْ يَسْتَثْقِلُهُ يَقُولُ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [٤٤ سورة الدخان/ الآية: ١٢].
٥٧ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِذَا ثَقُلَ عَلَيْكَ الْجَلِيسُ فَاصْبِرْ، فَإِنَّهَا رَبْطَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِذا ومَلَكَ بِحَدِيثِهِ، فَجَاهِدْ بِقِيَامِهِ عَنْكَ أَوْ قِيَامِكَ عَنْهُ.
[ ٣٩ ]
٥٨ - وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يَقُولُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا اسْتَثْقَلَهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنَا ثُقَلَاءَ.
٥٩ - وَحَجَّ الأَعْمَشُ فَلَمَّا أَحْرَمَ لَاحَاهُ الْجَمَّالُ فِي شَيْءٍ، فَرَفَعَ عُكَّازَهُ، فَشَجَّهُ بِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ شَجَّ الْجَمَّالِ [راجع "المراح" رقم: ١١٣].
٦٠ - وَقَالَ ابْنُ عَيَّاش: رَأَيْت عَلَى الأَعْمَشِ فَرْوَةً مَقْلُوبَةً، صُوفُهَا إِلَى خَارِجِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ، فَمَرَرْنَا عَلَى كَلْبٍ، فتَنَحَّى الأَعْمَشُ، وَقَالَ: لَا يَحْسَبُنَا شَاةً [راجع "المراح" رقم: ١١٤].
٦١ - وَسُئِلَ الأَعْمَشُ عَنِ الصَّلاةِ خَلْفَ الْحَائِكِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي شَهَادَتِهِ؟ فَقَالَ: تُقْبَلُ معَ شَاهِدَي عَدْلٍ.
٦٢ - وَقِيلَ لِلأَعْمَشُ: مَا عَوَّضَكَ اللهُ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِكَ؟ قَالَ: أَلَّا أَرَى بِهِ ثَقِيلًا.
٦٣ - وَكَانَ إِذَا رَأَى ثَقِيلًا شَرِبَ الْمَاءَ وَقَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الثَّقِيلِ حُمَّى نافِض، وَالْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ.
٦٤ - ويُحْكَى أَنَّ رَجُلًا ثَقِيلًا كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأُبْغِضُ شِقِّي الَّذِي يِلَيْهِ إذا جَلَسَ إليَّ.
٦٥ - وَوَقَعَ بَيْنَ الأَعْمَشِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَحْشَةٌ، فَسَأَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ -وَيُقَالُ أَبُو حَنِيفَةَ - أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ لَهَا: هَذَا سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، فَلَا يُزَهِّدَنَّكِ فِيهِ عَمَشُ عَيْنَيْهِ، وَحُمُوشَةُ سَاقَيْهِ، وَضَعْفُ رُكْبَتَيْهِ، وَقَزَلُ رِجْلَيْهِ؛ وَجَعَلَ يَصِفُ، فَقَالَ الأَعْمَشُ: قُمْ
[ ٤٠ ]
عَنَّا قَبَّحَكَ اللهُ، فَقَدْ ذَكَرْتَ لَهَا مِنْ عُيُوبِي مَا لَمْ تَكُنْ تَعْرِفه [راجع "المراح" رقم: ١١٥].
٦٦ - وَقَالَ الرَّبِيعُ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ﵀ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقُلْتُ لَهُ: قَوَّى اللهُ ضَعْفَكَ، فَقَالَ: لَوْ قَوَّى ضَعْفِي قَتَلَنِي. فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ. فَقَالَ: أَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ تَشْتُمُنِي لَمْ تَرِدْ إِلَّا الْخَيْرَ [راجع "المراح" رقم: ١١٦].
٦٧ - قَالَ بَعْضُهُم (١): وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: "وَقَوِّ فِي رِضَاكَ ضَعْفِي". وَإنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ مُبَاسَطَةَ الرَّبِيع، وَإنْ كَانَ دُعَاؤُه صَحِيحًا [راجع "المراح" رقم: ١١٦].
٦٨ - وَكَانَ الْقَاضِى أَبُو يُوسُفَ ﵀ يَجْلِسُ بِجَانِبِهِ رَجُلٌ فَيُطِيلُ الصَّمْتَ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَتَكَلَّم! فَقَالَ: مَتَى يُفْطِرُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَغِبْ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَضَحِكَ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ: أَصَبْتَ فِي صَمْتِكَ وَأَخْطَأْتُ أَنَا فِي اسْتِدْعَاءِ نُطْقِكَ.
_________________
(١) وهو بدر الدين الغزي في كتابه "المراح في المُزاح" .. وهذا النص دليل على أن الشيخ مرعي الحنبلي نَقَل عن كتاب الغَزِّي.
[ ٤١ ]