قال أبو بكر الخالدي من قصيدةٍ ووصف ديكًا:
مطربُ الصبحِ هيج الطربا لما قضى الليلُ نحبهُ انتحبا
مفردٌ تابع الصياحَ فما يدري رضًى كانَ ذاكَ أم غضبا
ما تنكرُ الطيرُ أنهُ ملكٌ لها فبالتاج راحَ معتصبا
طوى الظلامُ البنودَ منصرفًا لما رأى الصبحَ ينشرُ العذبا
والليلُ من فتكةِ الصباح بهِ كراهبٍ شقَّ جيبه طربا
وشاركه السريُّ الموصلي فقال من قطعة:
كراهب جنَّ للهوى طربًا فشقَّ جلبابهُ من الطربِ
وقال أبو بكر أيضًا من قصيدة:
ما عذرنا في حبسنا الأكوابا سقط الندى فصفا الهواءُ وطابا
وكأنما الصبحُ المنيرُ وقد بدا بازٍ أطارَ من الظلام غرابا
وقال ظافر الحداد:
وصبيحةٍ باكرتها في فتية أضحوا لكل نفيسةٍ كالأنفسِ
[ ٥٥ ]
والليلُ قد ولى بعبسةِ راحل والصبحُ قد وافى ببشرِ معرس
والفجرُ قد أخفى النجوم كأنهُ سيلٌ يفيضُ على حديقةِ نرجسِ
وقال محمد بن عطية بن حيان القيرواني الكاتب:
فكأنما الصبحُ المطلُّ على الدجى ونجومه المتأخراتُ تقوضا
نهرٌ تعرضَ في السماءِ وحولهُ أشجارُ وردٍ قد تفتح أبيضا
وقال ابن وكيع من قصيدةٍ:
حتى إذا الليلُ بدا فيه من الصبح وخطْ
وخلتَ ذا في جسم ذا حين تعرى وانكشطْ
غلالةً فضيةً عن جسم زنجي تعط
وأخذه أبو الفتوح ابن قلاقس فقال من قصيدة:
حتى تبدى الصبح من جنباته فكأنه الزنجيُّ شقَّ قباؤُهُ
وقال ابن المعتز، وهو أحسن ما قيل في الفجر المعترض:
والليلُ قد رقَّ وأصغى نجمه واستوفز الصبحُ ولما ينتصبْ
معترضًا بفجره في ليلةٍ كفرسٍ بيضاءَ دهماءِ اللببْ
وله أيضًا من قطعة:
والصبحُ يتلو المشتري فكأنه عريانُ يمشي في الدجى بسراج
[ ٥٦ ]
وقال القاضي التنوخي فيه من قطعةٍ:
كأنَّ عيونَ الساهراتِ لطولِها إذا شخصتْ في الأنجم الزهر أنجمُ
كأنَّ سوادَ الليل والفجرُ ضاحكٌ يلوحُ ويخفى أسودٌ يتبسمُ
وأخذه ابن وكيع فقال:
والفجرُ قد خالط بالنور الغسقْ فجاءَ في هيئة طرفٍ ذي بلقْ
تبسمَ الزنجي عن ثغر يقق
[ ٥٧ ]