ومن أحسن ما سمع المملوك في ذلك هذان البيتان، وهما منسوبان إلى ابن المعتز:
كأنما الليلُ والهلالُ وقد بدتْ نجومُ السماء منقضهْ
رامٍ من الزنجِ قوسه ذهبٌ ينثر منه بنادقَ الفضهْ
وقال ابن قلاقس فيه وفي النجم من قصيدة:
ألمَّ وقلبُ البرقِ في الجو خافقٌ حذارًا وطرفُ النجم في الجو ساهدُ
وفي جيد زنجيِّ الدجى من هلالهِ وأنجمهِ طوقٌ له وقلائدُ
وقال أيضًا فيه وفي الثريا:
يا ربَّ ليلٍ قد نضى لباسه لم يلبث النجمُ به أنْ جاسهُ
دع امرأَ القيْس ودعْ أمراسهُ فترُ الهلال سرعةً قد قاسهْ
منكسًا نحوَ الثريا راسهُ هل تعرف العرجونَ والكباسهُ
وهذا غاية في الجودة.
[ ١٨ ]
وقال مؤيد الدين الطغرائي فيه وفي الثريا:
وترى الثريا والهلالَ مظاهرًا بمعنبرٍ في حلةٍ ومجسدِ
كالدر فصلَ في وشاحِ خريدةٍ حسناءَ تجلى في نقابٍ أسودِ
وكأنهُ وكأنها من فوقهِ عنقودةٌ في زورقٍ من عسجد
ولأبي عصام البصري فيه وفي الثريا والزهرةِ وأحسن:
رأيتُ الهلالَ وقد أحدقت هُ نجومُ الثريا لكي تسبقهْ
فشبهتهُ وهو في إثرها وبين هما الزهرةُ المشرقهْ
بقوسٍ لرامٍ رمَى طائرًا فأتبعَ في إثره بندقهْ
وله فيه وفي الزهرة:
قارنَ الزهرَ الهلالُ وكانَا في افتراقِ منْ غير صدٍّ وهجرهْ
وإذا ما تقارنا قلتُ طوقٌ من لجينٍ قد ركبتْ فيه درهْ
وقال الوأواء من قطعة:
ما ترى الصبح كيف قد غلب اللي لَ وقد أقبلَ النسيمُ العليلُ
وكأنَّ الهلالَ تحتَ الثريا ملكٌ فوق رأسه إكليلُ
[ ١٩ ]
وللأمير أبي الفضل الميكالي فيه وفي الزهرة:
أما ترى الزهرةَ قد لاحتْ لنا تحتَ هلالٍ ضوؤه يحكي اللهبُ
ككرةٍ مجلوةٍ من فضةٍ أوفَى عليها صولجانٌ من ذهب
وقال ابن المعتز فيه وفي الثريا:
زارني زائري وقد هرمَ الليْ لُ ودبَّ المشيبُ في عارضيهِ
وكأنَّ الهلالَ نصفُ سوارٍ والثريَّا كفٌّ تشيرُ إليهِ
وينسب إليه من قطعة فيها:
يتلو الثريا كفاغرٍ شرهٍ يفتحُ فاهُ لأكلِ عنقود
وقال المملوك فيه وفيها من قطعة:
والليلُ قد أبدى الثريا جنحه فكأنه موسى يضمُّ يمينهُ
وكأنَّ بحرَ الليلِ درجٌ أسودٌ خطَّ الهلالُ به بتبرٍ نونهُ
وقال أيضًا فيه وفيها وفي الليل من قطعة:
ولاح ظلامُ الليلِ فيه هلاله ونجمُ الثريا للغروبِ قد اقتربْ
كأدهم نهد ذي هلالٍ مفضضٍ على ظهره قد شد سرجٌ من الذهبْ
[ ٢٠ ]
وقال أيضًا في صباهُ فيه وفي الليل والنجوم:
انظرْ إلى جو السماءِ وقد بدا فيه الهلالُ لدى نجم كاللهبْ
وكأنَّ جنحَ الليلِ ثورٌ أبلقٌ وهلاله فيه قرونٌ من ذهبْ
وقال أيضًا من قطعة:
ولاحَ في الغربِ هلالٌ حكى مع الثريا في الدجى حينَ لاحْ
فخَّ نضارٍ قد رأى شخصهُ طيرٌ فأهوى نحوهُ بالجناحْ
والبيت الثاني فيه زيادة على قول ابن المعتز:
كأنهُ في السماءِ فخٌ ينتظرُ الصيدَ للنجوم
[ ٢١ ]