ففيما قيل في تشبيه الثريا
أحسن ما قيل فيها قول الحاتمي:
وليلٍ أقمنا فيه نعملُ كأسنا إلى أن بدا للصبح في الجوِّ عسكرُ
ونجمُ الثريا في السماءِ كأنهُ على حلةٍ زرقاءَ جيبٌ مدنرُ
وقال ابن حمديس:
وليل رسونا في عُبابِ ظلامهِ إلى أن طفا للصبحِ في أفقه نجمُ
وكأنَّ الثريا فيه سبعُ جواهرٍ يفصلها جزعٌ به فصل النظمُ
وتحسبها في جحفل الليل سريةً عمائمهم بيضٌ وخيلهم دهمُ
كأنَّ السها مضنًى أتوهُ بنعشه ذووه فظنوا أن موتتهُ حتمُ
وأجمع ما قيل في تشبيهها قول السلامي:
والثريا كرايةٍ أو كجامٍ أو بنانٍ أو طائرٍ أو وشاحِ
ويقرب منه قول الصنوبري، وقيل إنه لابن المعتز، وذكره الصولي:
قم فاسقني والظلامُ منهزمٌ والصبحُ بادٍ كأنهُ علمُ
[ ٣٥ ]
والطيرُ قدْ طربتْ وأعربتْ الأ لحانَ طرًا لكنها عجمُ
وميلت رأسها الثريا بأس رارٍ إلى الغربِ وهي تحتشمُ
في الشرقِ كأسٌ وفي مغاربها قرطٌ وفي أوسطِ السما قدمُ
وأخذ أبو علي ابن رشيق بعض هذا المعنى فقال:
وليلٍ بعيدُ الجانبينِ سهرته مع النجم حتى مقلتي ليس تطبقُ
وقد جنحتْ فيه الثريا كأنها على عاتقِ الجوزاءِ قرطٌ معلقُ
وقال السريُّ الموصلي:
كأنَّ الثريا راحةٌ تشبر الدجى لتعلمَ طالَ الليلُ لي أم تعرضا
فاعجبْ بليلٍ بين شرقٍ ومغربٍ يقاسُ بشبرٍ كيفَ يرجى له انقضا
وأخذه أبو الوليد ابن زيدون، ونقص منه فقال:
زارني بعد هجعة والثريا راحةٌ تقدرُ الظلامَ بشبرِ
وقال ابن وكيع:
ومشمولةٍ من بنات الكروم تميتُ الهمومَ وتحيى الجذلْ
تناولتها وشبابُ الظلامِ قد شابَ من فجره واكتهلْ
وقد شاكلتْ في أديم المساءِ نجومُ الثريا للحظِ المقلْ
دنانيرَ أعطتكها راحةٌ سوادُ الخضابِ بها قد نصلْ
[ ٣٦ ]
وقال عبد الوهاب الأزدي القيرواني، المنعوت بالمشعل فيها وفي المريخ والمشتري:
كأنها راحةٌ أشارتْ لأخذِ تفاحةٍ وكاسِ
وقال ابن رشيق فيها وفي المريخ والمشتري:
رأيت جهرامَ والثريا والمشتري في العيانِ كرهْ
كراحةٍ خيرتْ فحارتْ ما بينَ ياقوتةٍ ودرهْ
وقال ابن الرومي:
والثريا كأنها في بروجِ المطالعِ
كفُّ خودٍ تختمت في رءوس الأصابعِ
وأخذه الوأواءُ فقال:
كأنما الفرقدانِ فيهِ على الثريا مراقبينِ
كأنها كفُّ لازوردٍ فيها تطاريفُ من لجينِ
وأخذه ابن هانئ الأندلسي، وزاد عليه فقال:
وولتْ نجوم للثريا كأنها خواتم تبدو في بنانٍ وتختفي
وقال ابن خفاجة:
وكأنما نجمُ الثريا سحرةً كفٌّ تمسحُ عن معاطفِ أشهب
[ ٣٧ ]
ولمنصور بن كيغلغ:
ربَّ ليلٍ سهرتُ حتى تجلى مغرمًا في ظلامه أتملى
والثريا كأنها رأسُ طرفٍ أدهمٍ زين باللجام المحلى
وقال تميم بن المعز:
ألا سقياني درة ذهبيةً فقد ألبسَ الآفاق جنحُ الدجى دعج
كأنَّ الثريا والظلامُ يحفها فصوصُ لجينٍ قد أحاطَ بها سبج
ومما ينسب إلى ابن المعتز هذان البيتان:
ألا سقنيها والظلامُ مقوضٌ وطرفُ الدجى نحو المغارب يركضُ
كأنَّ الثريا في أواخرِ ليلها تفتحُ نونٍ أو لجامٌ مفضضُ
ولأبي العباس الضبي:
خلتُ الثريا إذ بدتْ طالعةً في الحندس
مرسلةً من لؤلؤٍ أو باقةٍ من نرجس
وقال حسين بن المهذب:
كأنما الليلُ والثريا تسبحُ في جوه وتجري
زنجيةٌ جردتْ فأبدت في صفحةِ الصدرِ عقدَ درِّ
وقال ولده القاسم من قطعة:
وكأنها لما دنتْ لغروبها نارٌ تصوبُ هابطًا من مرقبِ
[ ٣٨ ]
وقال ابن صردر من قصيدة فيها:
وكأنها والشمل يجمعها رهطٌ قد اجتمعوا على سر
مثل العذارى من تعففها تستصحبُ الدبرانَ كالخدر
وقال ابن حمديس من قصيدة:
والثريا رجحَ الجو بها كابن ماءٍ ضم للجو جناح
وكأن الشرق منها ناشقٌ باقةً من ياسمين أو أقاحْ
وقال التهامي من قصيدة:
وللثريا ركودٌ فوقَ أرحلنا كأنها قطعةٌ من فروةِ النمر
ومن قطعة للوأواء:
فتخيرتُ لها التشبي هَ بالقول المصيبْ
وهي كأسٌ في شروقٍ وهي قرطٌ في المغيبْ
وقال ابن وكيع فيها:
أقولُ لبدرِي والخمارُ يكدني ولي طرق مجنونٍ وإطراقُ مرعش
ألا سقنيها والثريا كأنما كواكبها في جوها غصنُ مشمش
[ ٣٩ ]
ولعبد المحسن الصوري من قطعة:
والثريا خفاقةٌ بجناح الغ ربِ تهوى كأنها رأسُ فهدِ
وللوأواء:
وكأنَّ الذراعَ تحتَ الثريا رايةٌ ركبتْ بغيرِ سنانِ
ولأبي الحسنْ البديهي:
ربَّ ليلٍ قطعتُه باجتماعٍ مع بيضٍ من الأخلاءِ غرِّ
وكأنَّ الكؤوس زهرُ نجومٍ والثريا كأنها عقدُ درِّ
وقال ظافر الحداد:
كأنَّ أنجمها في الليلِ زاهرةً دراهمٌ والثريا كفُّ منتقدِ
وليوسف بن حمويه القزويني:
زارني في الدجى فنم عليه طيب أردانه لدى الرقباءِ
والثريا كأنها كفُّ خودٍ أبرزتْ من غلالةٍ زرقاءِ
وأخذه المملوك فقالَ من مزدوجة:
والنجمُ قد لاحَ لنا بالمشرقِ ككف خودٍ في قميصٍ أزرقِ
[ ٤٠ ]
وقال ظافر الحداد:
كأن الثريا تقدمُ الفجر والدجى يضم حواشي سجفه للمغاربِ
أخو سطوةٍ وافى فأومى بكفه على حنقٍ منه لتهديدِ هاربِ
وقال المملوك من قطعة:
يا نديمي بادر لشرب المدامِ واعصَ قولَ اللحاةِ واللوام
فانظرُ الجوَّ كيفَ يضحك لما كسر النورُ عسكرَ الإظلام
وجيوشُ الصباح تتبع جيش الل يلِ لما ألحَّ في الانهزامِ
وكأنَّ السماءَ بندُ حريرٍ أسودٌ جاءَ مذهب الأعلام
والثريا كمثل قرطٍ تبدى في يدِ الفجرِ من نهابِ الظلامِ
[ ٤١ ]