قال ابن خفاجة في فرس:
فوق وردٍ محجلٍ مزجَ الح سنُ بمرآهُ ماءهُ بنضارهْ
يضحكُ الحليُ فوقهُ عن أقاحٍ نثرتها الصبا على جلناره
وقال أيضًا:
ومغارٍ ركبت أدهم معطا لًا إليه وظهر أشهبَ حالِ
جالَ في أنجم من الحلى بيضٍ وقميصٍ من الصباحِ مذالِ
فبدا الصبح ملجما بالثريا وجرى البرقُ مسرجًا بالهلالِ
وقال يصف خيلًا من قطعة:
من أشهب شقَّ عنه الركبُ هبوتهُ كما تفرى أديمُ الليلِ عن فلقِ
وأدهمٍ فضض التحجيل أكرعهُ كما تفلقَ بدرُ الصبح بالغسقِ
وأشقر سائلٍ في وجهه وضحٌ كما تصوبَ نجم الرجم في الشفقِ
وقال من قطعة:
وحنَّ إليهِ كل وردٍ محجلٍ كأنَّ لجينًا سالَ منه على تبر
[ ١٦٠ ]
وقال من أخرى:
يطلع للغرة في شقرة حبابةً تطلع في كاس
وقال من قصيدة:
فلم ألقَ إلاَّ صعدة فوقَ لأمةٍ فقلتُ قضيبٌ قد أطال على نهرِ
ولا شمتُ إلا غرة فوقَ شقرة فقلتُ حباب يستديرُ على خمر
وقال ابن نباتة في أدهم من قطعة:
وكأنما لطم الصباحَ جبينه فاقتصَّ منه فخاض في أحشائهِ
وقال ابن قلاقس في مثله، وإن لم يكن تشبيهًا:
وأدهمَ كالغراب سوادَ لون يطيرُ من الرياح بلا جناحْ
كساه الليلُ شملتهُ وولى وقبلَ بين عينيهِ الصباحْ
وقال من قصيدة:
أدهمٌ كالليلِ وفي غرتهِ لناظرٍ ينظرهُ بدر الدجى
وقال المملوك من مزدوجة يصف خيلًا:
من أدهم كالليل فيه شره للصبحِ تحجيل له وغرهْ
أو أشهبٍ مثل الغراب الأشيب نهاره مختلطٌ بالغيهبِ
كالماءِ لكنْ ليسَ فيهِ من كدرْ يحملُ من حافره مثلَ الحجرْ
[ ١٦١ ]
أو أشقر ذي منظر براق كالبرق في اللونِ وكالبراقِ
أو أحمر لو سابقَ الليلَ سبقْ كأنما قد جللُوهُ بالشفقْ
وقد صفتْ أوصافه في حمرهْ وابيضَّ تحجيلٌ له وغرهْ
كياسمين حلَّ في شقيقِ أو مثلِ درٍّ لاح في عقيقِ
ومن هذه المزدوجة في صفة ظباء:
وقد بدتْ قطائع الغزلانِ متفقاتِ الشكلِ والألوان
كأنما العطارُ إذْ صندلها ضمخ من كافوره أسفلها
كأنما الأرواق واسودادها أقلام كتاب بها مدادها
وهذا مأخوذ من قول عدي بن الرقاع:
تزجي أغن كأنَّ إبرة روقه قلمٌ أصابَ من الدواةِ مدادها
وفي البيت الذي قبله زيادة على قول المتنبي في صفة الظبي:
كأنهُ مضمخٌ بصندل
وقال ابن حمديس في زرافة من قطعة:
كأن الخطوط البيض والصفر أشبهتْ على جسمها ترصيعَ عاجٍ بصندلِ
وعرفٌ رقيق الشعر تحسبُ نبته إذا الريحُ هزته ذوائبَ سنبلِ
وينسب إلى ابن المعتز في الفيل:
انظر لحسنِ الفيل في خلقهِ تعجز أنَّى شيت في شِبههِ
سبهتهُ إذ لاحَ في شخصهِ بمركبٍ كبَّ على وجهه
[ ١٦٢ ]
ومن قطعة مجهول قائلها في طاووس:
تبدِي اليواقيتَ في ريش وآخرها أهلةٌ مثلُ أنصافِ الدنانير
وقال السري الموصلي من قصيدة يصف إوزًا في بركة:
قد كللتْ بنجوم للحبابِ ضحى فإن دجا الليلُ عادت أنجمًا شهبا
ترى الإوزَّ سروبًا في ملاعبها كما تأملت في ديباجها اللعبا
وقال من قصيدة أخرى فيها:
هي الروضُ لم تنش الخمائلُ زهره ولا اخضلَّ عنْ دمع من المزنِ ساكبِ
إذا انبعثتْ بينَ الملاعب خلتها زرابيَّ كسرى بثها في الملاعبِ
وينسب إلى ابن المعتز في بنات وردان:
بناتُ وردانَ خلق ما يشبهه خلقٌ بأحسن من وصفي وتشبيهي
كمثل أنصافِ بسرٍ أحمرٍ جعلتْ من بعدِ تشقيقهِ أقماعه فيه
وقال ابن حمديس في البق من قطعة:
عساكرُ البقِّ تجري فيه زاحفةً كما تبددَ وسطَ البيتِ سماقُ
وأخذه ظافر الحداد وزاد على ذلك تشبيه البراغيث فقال:
ألا لا أعادَ الله ليلى بحجرةٍ وقفتُ بها حتى الصباحِ على ساقِ
وللبقِّ فيها بالبراغيثِ خلطةٌ كبذرِ قطونٍ ذر في حب سماق
[ ١٦٣ ]
وأخذه المملوك وزاد عليه وصف القمل فقال:
ومنزلٍ لا كان منْ منزلِ ولا سقاه الله صوب الولي
قد صارَ بالقمل وبالبقِّ وال برغوثِ من كربهم ممتلي
كأنما قد فرشتْ أرضه بالأرزِ والسماق والخردلِ
[ ١٦٤ ]