من أحسن ما قيل في النرجس قولُ ابن وكيع:
اشربْ فلستَ على صحوٍ بمعذورِ واطربْ على صوتِ ناياتٍ وطنبورِ
أما ترى النرجسَ الريان يلحظنا كأنَّ أجفانه أجفانُ مخمورِ
كأنَّ أصفرهُ في وسطِ أبيضهِ قراضةٌ أودعتْ أحشاءَ بلورِ
أما تراهُ ومرُّ الريح يعطفه كأنهُ زعفرانٌ وسطَ كافورِ
إذا بدا في اختلافٍ من تلونهِ أراكَ كيف امتزاجُ النارِ بالنورِ
وينسب إلى المأموني من قطعةٍ، وإن لم يكن فيها حرف تشبيه:
وياقوتة صفراءَ في رأس درةٍ مركبةٍ في قائمٍ من زبرجدِ
كأنَّ جمانَ الطلِّ في جنباتها بقيةُ دمعٍ فوقَ خدٍّ موردِ
ولابن المعتز:
وعجنا إلى الروضِ الذي طله الندى وللفجرِ في ثوبِ الظلامِ حريقُ
كأنَّ عيونَ النرجس الغضِّ بينه مداهنُ درٍّ حشوهنَّ عقيقُ
كأنَّ جمانَ الطلِّ في جنباتِها بكاءُ جفونٍ دمعهن خلوقُ
[ ٧٧ ]
وقال أبو الفرج الببغاء وأحسن:
ونرجسٍ لم يعدُ مبيضه ال كاسَ ولا أصفره الراحا
تخالُ أقحافَ لجينٍ حوتْ من أصفرِ العسجدِ أقداحا
وينسبُ إلى العكربل:
كأنما النرجسُ لما بدا لناظري في ساحةِ المازمينْ
زبرجدٌ قد جعلوا فوقهُ أقداح تبرٍ في صواني لجين
وقال ظافر الحداد:
كأنما النرجسُ الطافي حين بدا قعابُ تبرٍ على حافاتِ بلورِ
كأنما أوراقهُ والشمسُ تقصرها أوراقُ شمعٍ فمن خامٍ ومقصورِ
وقال أبو العلاء السروي فيه، وأجاد:
حيِّ الربيع فقد حيا بباكورِ من نرجسٍ ببهاءِ الحسنِ مذكورِ
كأنما جفنه بالغنج منفحتًا كأسٌ من التبِرِ في منديلِ كافور
ولأبي عبد الله الحداد الأندلسي وأجاد:
أنظر إلى النرجس الوضاحِ حين بدا كأنه ناظرٌ من جفنِ مبهوتِ
كأذرعِ الغيدِ في خضر البرود جلت على أناملها صفرَ اليواقيتِ
[ ٧٨ ]
ولابن مكنسة الإسكندري من قصيدة:
ونرجسٍ إلى حدائ قِ الربا محدقِ
كأنما صفرتهُ على بياضِ يققِ
أعشارُ جزءِ ذهبتْ من رقٍ في ورقِ
ولعبد القاهر بن طاهر التميمي:
سقتني لتروي الروحَ راحًا وحققتْ مواعيدها ذاتُ الوشاح بإنجازِ
على نرجسٍ حيتْ به وكأنما أناملها انضمت إلى حدقِ البازِي
وللعرقلة:
ناولني من أحبُّ نرجسةً أحسن في ناظرِي من الوردِ
كأنما بيضها مرصعةٌ من خده والصفارُ من خدي
وكتب ابن الرومي إلى عبد الله بن المسيب من قطعة:
أدرك ثقاتك إنهم وقعوا في نرجسٍ معه ابنةُ العنبِ
وهم بحالٍ لو بصرتَ بها سبحتَ من عجبٍ ومن عجبِ
ريحانهمْ ذهبٌ على دررٍ وشرابهم دررٌ على ذهبِ
وينسب إليه أيضًا:
أبصرتُ طاقةَ نرجسٍ من كفِّ من أهواهُ غضهْ
فكأنها قضبُ الزبرْ جدِ أنبتتْ ذهبًا وفضهْ
[ ٧٩ ]
وينسب إلى ابن المعتز:
نرجسةٌ لاحظني طرفها تلوحُ في بحرْ دجىً مظلمِ
كأنما صفرتها في الدجى صفرةُ دينارٍ على درهم
وقال المملوك من مزدوجة:
ونرجسٍ ينظرُ من أجفانِ مختلفاتِ الشكلِ والألوانِ
من أبيضٍ من تحتِ لونٍ أصفرِ له نسيمٌ كنسيم العنبرِ
ينظرُ إذ جلَّ عن النعوت درًا خليطَ أصفرِ الياقوتِ
ومن جيد الشعر قول ابن قادوس يهجوه:
ونرجسٍ أهديته فلم يكنْ مستملحًا وإنما تهدى الملحْ
يزور عنه ناظرٌ وناشقٌ كأنه ثغرٌ تغشاه قلحْ
ومن أحسن ما قيل في الورد قول محمد بن عبد الله بن طاهر:
أما ترى شجراتِ الوردِ مظهرةً لنا بدائع قد ركبنَ في قضبِ
كأنهنّ يواقيتٌ يطيفُ بها زمردٌ وسطه شذرٌ من الذهبِ
وقال إسماعيل الأصبهاني وأحسن:
الوردُ في حللٍ وحليٍ ما يرى في مثلها إلا الكعابُ الرودُ
والوردُ فيه كأنما أوراقه نزعتْ وردَّ مكانهنَّ خدودُ
[ ٨٠ ]
وقال السري أيضًا في تشبيهه بالخدود:
لو رحبتْ كأسٌ بذي زورةٍ لرحبتْ بالوردِ إذ زارها
جاءَ فخلناهُ خدودًا بدتْ مضرمةً من خجلٍ نارها
وقال الطغرائي في الوردِ الأصفر وأحسن:
ألم تر أن جند الوردِ وافى بخضرٍ من مطارده وصفرِ
أتى مستلئمًا بالشوكِ يحكي نصال زبرجدٍ وتراس تبرِ
وقال فيه قبل انفتاحه وبعده:
شجراتُ وردٍ أصفرٍ بعثتْ في قلبِ كلِّ متيم طربا
خطرت بنود زبرجدٍ حملتْ أجوافها من عسجدٍ أهبا
فإذا الصبا فتقتْ كمائمها سحرًا ومالَ الغصنُ وانتصبا
شبهتها بخريدةٍ وضعتْ في الخضرِ من أثوابها لهبا
سبكتْ يدُ الغيم اللجين لها وكسته صبغًا مونقًا عجبا
يا من رأى من قبلها شجرًا سقى اللجين وأثمر الذهبا
وقال الخالدي في الأحمر:
وردةُ بستانٍ بخابيةٍ زينتْ من الحسنِ بنوعينِ
باطنها من قشر ياقوتةٍ وظهرها من ذهبٍ عينِ
قبلتها حبًا لها إذْ بها حياني البدرُ على عيني
كأنها خدٌّ على خدهِ يومَ اجتمعنا غدوةَ البين
[ ٨١ ]
ولسعد بن حميد:
أتاك الوردُ مبيضًا مصونا كمعشوقٍ تكنفهُ صدودُ
كأنَّ عيونهُ لما توافت نجومٌ في مطالعها سعودً
بياضٌ في جوانبه احمرارٌ كما احمرتْ من الخجلِ الخدودُ
ومما ينسب إلى ابن المعتز:
أهدتْ إليَّ يدٌ نفسي الفداءُ لها الوردَ نوعين مجموعين في طبق
كأنَّ أبيضه وسط أحمرهِ كواكبٌ أشرقتْ في حمرةِ الشفق
وينسب إليه أيضًا:
ووردةٍ في بنانِ معطارِ حيى بها في خفي أسرارِ
كأنها وجنةُ الحبيبِ وقدْ نقطها عاشقٌ بدينارِ
وأنشدني القاضي النفيسُ أبو العباس أحمدُ بن عبد الغني الفطرسيُّ، وأجاد:
وشادنٍ غرني مخادعةً منهُ وكلُّ الملاحِ غرارُ
ناولني وردةً منعمةً كأنَّ بها عن رضاهُ إشعارُ
وقال خذ وجنتي مضاعفةُ وفوقها للقبولِ دينارُ
[ ٨٢ ]
وقال صاعد اللغوي الأندلسي في وردةٍ مطبوقةٍ:
أتتكَ أبا عامرٍ وردةٌ يذكرك المسكُ أنفاسها
كعذراءَ أبصرها مبصرٌ فغطتْ بأكمامها راسها
وقال ابن بابك من قصيدة:
وردٌ تفتح ثم انضمَّ منطبقًا كما تجمعتنْ الأفواهُ للقبل
ولأبي حفص المطوعي فيه وفي النرجس:
ألستَ ترى أطباقَ وردٍ وحولها من النرجسِ الغض الطريّ قدودُ
فتلكَ خدودٌ ما عليهن أعينٌ وهذي عيونٌ مال هنَّ خدودُ
وقال المملوك من مزدوجةٍ:
والوردُ والطلُّ عليه في الورقِ كخدِّ خجلانَ بدا فيه عرقْ
ومن أعجب الشعر قول ابن الرومي:
يا مادحَ الوردِ ما ينفكُّ في غلطه ألستَ تنظره في كف ملتقطه
كأنه سرمُ بغلٍ حينَ يبرزهُ عندَ الخراءِ وباقي الروثِ في وسطهْ
ومن أحسن ما قيل في الجلنار قولُ الأمير أبي فراس:
وجلنارٍ مشرف على أعالي شجرهْ
[ ٨٣ ]
كأنَّ في رءوسهِ أحمره وأصفره
قراضةً من ذهبٍ في خرقٍ معصفره
وله أيضًا:
ويوم جلا عنهُ الربيعُ رياضهُ بأنواع حليٍ فوقَ أثوابه الخضرِ
كأنَّ ذيولَ الجلنارِ مطلةً فضولُ ذيولِ الغانياتِ من الأزرِ
وقال ابن وكيع فيه:
وجلنارٍ بهيٍّ ضرامه يتوقدْ
بدا لنا في غصونٍ خضرٍ من الريِّ ميدْ
يحكي فصوصًَ عقيقٍ في قبةٍ من زبرجدْ
وقال القاضي ابن سناء الملك:
وجلنارٍ على غصونٍ وكلُّ غصنٍ بهنَّ مائسْ
يحكي الشراريبَ وهي خضرٌ وهو بأطرافها كبائس
ومن أحسن ما قيل في البنفسج قولُ ابن المعتز:
يحكي البنفسجُ في أوقاتِ زرقته أوائلَ النارِ في أطرافِ كبريتِ
[ ٨٤ ]
ولبعضهم في هذا المعنى والزيادة عليه:
بنفسجٌ بذكيِّ الريحِ مخصوص ما في زمانك إذ وافاكَ تنغيصُ
كأنه شعلُ الكبريتِ مضرمةً أو خدُّ أعيدَ بالتجميشِ مقروصُ
وقال ابنُ المعتز من قصيدة:
وكأن البنفسج الغضَّ يحكي أثرَ القرصِ في خدود الجواري
وقال أبو الحسن العقيلي في الزيادة عليه:
اشربْ على زهرِ البنفسجِ قهوةً تنفي الأسى عن كلِّ صبٍّ مكمدِ
فكأنه قرصٌ بخدِّ غريرةٍ أو أعينٌ زرقٌ كحلنَ بإثمدِ
وينسب إلى ابن المعتز من قطعة:
تراهُ فتحسبُ ألوانهُ فصوصًا من الفضةِ المحرقة
وللصنوبري:
وكأنَّ خرمها البديعَ إذا بدا منها رءوسٌ قد بدرنَ رقابها
ولبعضهم في هذا المعنى:
ماسَ البنفسجُ في أغصانهِ فحكى زرقَ الفصوصِ على خضرِ القراطيس
كأنه وهبوبُ الريحٍ تعطفه بينَ الحدائقِ أعرافُ الطواويسِ
[ ٨٥ ]
وينسب إلى ابن الرومي فيه:
بنفسجًا هاتِ فإني متى شاهدته أشربُ ماشيتا
ليس من الزهر ولكنه زبرجدٌ يحملُ ياقوتا
وقال منصور الهروي فيه وفي النرجس:
قرنَ الزمانُ إلى البنفسجِ نرجسًا متبرجًا في حلةِ الإعجابِ
كخدودِ عشاقٍ غدت ملطومةً نظرتْ إليها أعينُ الأحبابِ
ومن أحسن ما قيل في السوسن قول ابن المعتز في مزدوجته، في الأبيض منه:
والسوسنُ الأبيضُ منشورُ الحللْ كقطنٍ قد مسه بعضُ البللْ
وقال الأخيطل الأهوازي وقصر:
سقيًا لروض إذا ما نمتُ نبهني بعد الهدوء به قرعُ النواقيس
كأنَّ سوسنه في كلِّ شارقةٍ على الميادينِ أذنابُ الطواويسِ
ومن أحسن ما قيلَ في الآذريون قول ابن المعتز:
سقيًا لأيامٍ مضتْ وللعصورِ الخاليهْ
ما بين روضاتٍ لنا بكلِّ حسنٍ حاليهْ
كأنما أنهارها من ماءِ وردٍ جاريهْ
[ ٨٦ ]
كأنَّ آذريونها تحتَ السماءِ الصافيهْ
مداهنٌ منْ ذهبٍ فيها بقايا الغاليهْ
ولأبي الحسن العقيلي فيه:
تاه الربيعُ بآذريونه وزها لما بدا منه نشرٌ في الربا أرجُ
كأنَّ أغصانه فيروزجٌ بهجٌ من فوقه ذهبٌ في وسطه سبجُ
وقال ابن وكيع فيه:
قم فاسقني صافيةً تسلبُ قلبي فكرهْ
في روضةٍ كأنها خريدةٌ في حبرهْ
كأنَّ آذريونها أصفره وأحمرهْ
سحيقُ مسكٍ مودعٌ في خرقٍ معصفرهْ
ومن جيد ما قيل في المنشور السندي قولُ ابن المعتز:
ومنثورةٍ نثرتْ في القلوب سرورًا على بهجةٍ مشرقهْ
تراها فتحسبها في العيان صليبًا من الفضةِ المحرقهْ
وقال ظافر الحداد في الأصفر منه من قطعةٍ وأحسن:
والأصفرُ الخيريُّ صلبانٌ زهتْ بصحيح قسمتها على الصناعِ
كقراضةِ الدينارِ قسم خمسةً وأعيدَ مصفوفًا على أرباعِ
[ ٨٧ ]
وقال الملك عضد الدولة بن بويه الديلمي:
يا طيبَ رائحةٍ من نفحةِ الخيريِّ إذا تمزقَ جلبابُ الدياجيرِ
كأنها في أوانِ القرِّ أجنحةٌ بيضٌ وحمرٌ وصفرٌ من زنانيرِ
وتنسب إلى البحتري:
لما رأيتُ المنثورَ منتظمًا ظللتُ فيما رأيتُ مبهوتا
كأنما أشربُ المدام على أر ضٍ بها تنبتُ اليواقيتا
وللعرقلة:
قد أقبلَ المنثور يا سيدي كالدرِّ والياقوتِ في نظمهِ
ثناكَ لا زالَ كأنفاسه ومخُّ من يشناكَ مثلُ اسمهِ
ولبعضهم فيه:
أنظر إلى المنثورِ ما بيننا وقد كساهُ الطلُّ قمصانا
كأنما صاغتهُ أيدي الحيا من أحمرِ الياقوتِ صلبانا
وقال ابن وكيع فيه من قصيدة:
وانظر إلى المنثورِ في ميدانه يرنو إلى الناظرِ من حيثُ نظرْ
كجوهرٍ مختلفٍ ألوانهُ أسلمهُ سلكُ نظامٍ فانتثرْ
[ ٨٨ ]
وقال ابن المعتز في مزدوجته في الياسمين الأصفر:
والياسمينُ في ذرى الأغصانِ منتظمًا كقطع العقيانِ
ولبعضهم من قطعة قبل انفتاحه وأجاد:
خليلي هبا ينقضي عنكما الهوى وقوما إلى روضٍ وكأسِ رحيقِ
فقد لاحَ زهرُ الياسمين منورًا كأقراطِ در قمعتْ بعقيقِ
ومن أحسن ما قيل في النيلوفر قول ابن حمديس الصقلي:
ونيلوفرٍ أوراقهُ مستديرةٌ يفتحُ فيما بينهنَّ له زهرُ
كما اعترضتْ خضرُ التراسِ وبينها عواملُ أرماحٍ أسنتها حمرُ
وقال أيضًا وأجاد:
اشربْ على بركةِ نيلوفرٍ محمرةِ الأوراقِ خضراءِ
كأنما أزهارها أخرجت ألسنةَ النارِ من الماءِ
وقال الصالح بن رزيك فيه من قطعة:
وبدتْ أوراقُ نوفرها كنصالٍ خضبتْ بدم
وقال ظافر الحداد فيه:
ونيلوفرٍ يحكي لنا المسكَ بشره تراه على اللذاتِ أفضل مسعدِ
تلبسُ لونًا يشغلُ اللحظ حسنه كما عبثتْ كفٌّ بخدٍّ موردِ
[ ٨٩ ]
وقال فيه يخاطب رئيسًا:
يا سيدًا عمتْ الدنيا نوافله وفات سبقًا فما تحصى فضائله
أنظر إلى نيلوفر في نرجسيته كأنه ساعدٌ ضمتْ أناملهُ
ولبعضهم:
لا تغفلنَّ عن الصبوح وقم بنا ننعم بأطيبِ لذةٍ للأنفسِ
في بركةٍ تبدي لنا نيلوفرًا خضلًا تضاحكه عيونُ النرجسِ
كأسنة من فضةٍ قد خضبتْ بدمٍ ولفتْ في عصائب سندس
ولبعضهم فيه:
نيلوفرٌ جاءتْ به أيدي الربيعِ الحاليهْ
كأناملٍ من فضةٍ مسحت بقيةَ غاليهْ
ولغيره في النيلوفر الأصفر:
حيًا بنيلوفر براحته تخاله خلقةً وتصويرا
منائراتً من زمردٍ حملتْ من ذهبٍ أصفرٍ طيافيرا
وقال المملوك فيه:
أرى بكرة تزهو بنيلوفر ندٍ كجو سماءٍ زين بالأنجم الزهرِ
تلوحُ بوجه الماء في حسنِ لونه فمنْ أزرقٍ صاف وآخرَ محمرِّ
كأحقاقِ ياقوتٍ بهنَّ قراضةٌ وقد غشيت صونا بأغشيةٍ خضر
وقال السري الموصلي في حوض ريحان:
وبساطٍ ريحانٍ كماءِ زبرجدٍ عبثت بصفحته النسيم فأرعدا
[ ٩٠ ]
يشتاقه الشربُ الكرامُ فكلما مرضَ النسيمُ أتوا إليه عودا
وقال الأمير أبو الفضل الميكالي:
أعددتُ محتفلا ليوم فراغي روضًا غدا إنسان عين الباغِ
روضًا يروضُ هموم قلبي حسنه فيه لكأسِ اللهوِ أيُّ مساغِ
وإذا أتت قضبانُ ريحانٍ بهِ حيتْ بمثلِ سلاسلِ الأصداغ
ولأبي سعيد الأصبهاني:
وشمامة مخضرةِ اللونِ غضة حوتْ منظرًا للناظرينَ أنيقا
إذا شمها المعشوقُ خلتَ اخضرارها ووجنته فيروزجًا وعقيقا
ولأبي الحسن الصقلي في الحماحم منه وأحسن:
أنا بالريحانِ مفت ونٌ ولا مثلُ الحماحمْ
فتأملنهُ تجدهُ عذ رًا لصبِّ القلبِ هائمْ
لامةُ الجندِ بخض رِ القمصِ في حمرِ العمائمْ
وقال ابن قادوس فيه:
هذي الحماحمُ زهرٌ تزهو بكلِّ النفوسِ
كأنه حينَ يبدو برايةُ الأبنوسِ
[ ٩١ ]
ولبعضهم فيه:
وريحانٍ تميسُ به غصونٌ يطيبُ بشمه شربُ الكؤوس
كسودانٍ لبسنَ ثيابَ خزٍّ وقد تركوا مكاشيفَ الرءوس
ولغيره:
أما ترى الريحانَ أبدى لنا حماحمًا منه فأحيانا
تحسبه في ظله والندى زمردًا يحملُ مرجانا
ومن أحسن ما قيل في الأقحوان قول ظافر الحداد:
والأقحوانةُ تحكي ثغرَ غانيةٍ تبسمتْ فيه من عجبٍ ومن عجبِ
في القدِّ والبردِ والريقِ الشهي وطي بِ الريح واللونِ والتفليج والشنبِ
كشمسةٍ من لجينٍ في زبرجدةٍ قد شرفتْ تحت مسمارٍ من الذهبِ
وقال ابن عباد الإسكندري في المعنى، وشاركه في كثير من اللفظ:
والأقحوانة تحكي وهي ضاحكةٌ عن واضحٍ غير ذي ظلمٍ ولا شنب
كأنها شمسةٌ من فضةٍ حرستْ خوفَ الوقوع بمسمارٍ من الذهبِ
ومن جيد الشعر قول ظافر فيه من قطعةٍ:
والأقحوانةُ في الرياضِ تخالها ثغرًا يعضُّ على حروفِ رباعي
[ ٩٢ ]
ومن جيد الشعر المجهول فيه:
يا ربَّ ربع مقفرٍ موحش خالٍ نزلناهُ قبيلَ العشي
كأنما نورُ الأقاحي به ثغرُ فمٍ عضَّ على مشمش
وقال المملوك فيه بديهًا:
انظر فقد أبدى الأقاحُ مباسمًا ضحكتْ إلينا في قدود زبرجدِ
كفصوص درٍّ لطفت أجرامها قد نظمتْ من حولِ شمسةِ عسجدِ
وقال ابن المعتز في البهارِ من مزوجة:
وحلق البهار بين الكاس جمجمة كهامةِ الشماسِ
ومن أحسن ما قيل في الآس قولُ سليمانَ بن محمد الطرابلسي:
أحسنْ بقضبانِ آسٍ في سائر الدهر توجدْ
كأنها حينَ تبدو سلاسلٌ من زبرجدْ
وقال الأخيطل الأهوازي فيه:
للآس فضلُ بقائه ووفائهِ ودوام منظره على الأوقاتِ
قامتْ على أغصانهِ ورقاته كنصولِ نبل جد مؤتلفاتِ
ومن أحسن ما قيل في الشقائق قول كشاجم:
أما الظلامُ فقد لفت غلالته والصبحُ حين بدا بالنورِ يختالُ
[ ٩٣ ]
فانظر بعينكِ أغصانَ الشقائقِ في فروعها زهرٌ في الحسنِ أمثالُ
من كلِّ مشرقةِ الأوراقِ ناضرةٍ لها على الغصنِ إيقادٌ وإشعالُ
كأنها وجناتٌ أربعٌ جمعتْ وكلُّ واحدةٍ في صحنها خالُ
وقال بعض آل حمدان:
شقيقةٌ شقَّ على الورد ما قد اكتسبتْ من بهجة الصبغِ
كأنها من حسنها وجنةٌ يلوحُ فيها طرفُ الصدغِ
وأخذه الأمير مجد الدين أسامة بن منقذ ﵀ فقال:
لأعجبُ ما صاغَ الربيعُ من الزهر مداهنُ تبرٍ ما يصغن من التبر
شقائقُ في أغصانِ تبر كأنها خدودٌ بدت فيها عوارضُ من شعر
وقال ابن وكيع:
شقيقةٌ جاءتك من روضةٍ يقصر عنها كل مشمومِ
سوادها في صبغ محمرها كشامةٍ في خد ملطوم
وقال أبو الفضل الميكالي:
سل الربيعُ على الشتاء صوارمًا تركتهُ مجروحًا بلا أغمادِ
وبكت له عينُ السماءِ بأدمعٍ ضحكتْ لساجمها ربى الأنجادِ
وبدتْ شقائقها خلال رياضها تزهى بثوبي حمرةٍ وسوادِ
فقنو حمرتها خضابُ نجيعه وسوادُ كسوتها لباسُ حدادِ
[ ٩٤ ]
وله أيضًا:
كأنَّ الشقائقَ إذا أبرزتْ غلالةُ لاذٍ وثوبٌ أحمْ
قطاعٌ من الجمرِ مشبوبةٌ بأطرافها لمعٌ من حَمَمْ
أخذه الطغرائي فقال:
وبين الرياض الجونِ زهرُ شقائقٍ تطاردها حمرٌ أسافلُها سخام
كما طرحتْ في الفحم نارٌ ضعيفةٌ فمن جانبٍ جمرٌ ومن جانبٍ فحم
وأخذهُ ظافرُ الحداد فقال:
والشقائقُ جمرٌ في جوانبهِ بقيةُ الفحم لم تستره باللهبِ
وقال الأمير الميكالي أيضًا:
تصوغُ لنا كفُّ الربيع حدائقًا كعقد عقيقٍ بينَ سمطِ لآلي
ويهنَّ أنوارُ الشقائقِ قد حكتْ خدودَ عذارى زينتْ بغوالي
وقال ابن رشيق القيرواني:
رأيتُ شقيقةً حمراءَ بادٍ على أطرافها لطخُ السوادِ
تلوحُ بها كأحسنَ ما تراهُ على شفةِ الصبيِّ من المدادِ
وقال ابن الزقاق من قصيدة:
والغصنُ فوقَ الماءِ تحتَ شقائقٍ مثل الأسنة خضبتْ بدماءِ
[ ٩٥ ]
كالصعدة السمراءِ تحت الراية الحمراءِ فوقَ اللأمةِ الخضراءِ
وللخباز البلدي:
هاتِ المدامةَ يا شقيقي نشربْ على زهر الشقيقِ
كاسَ العقيق نديرها ما بينَ كاساتِ العقيقِ
وقال الطغرائي:
وترى شقائقه خلال رياضها أوفتْ مطاردها على أزهارها
وكأنها والريحُ تصقلُ خدها والسحبُ تملؤها بصفو قطارها
أقداحُ ياقوتٍ لطافٌ أترعتْ راحًا فباتَ المسكُ حشو قرارها
وكأنها وجناتُ غيدٍ أحدقتْ بخدودها حمرًا خطوطُ عذارها
وقال البحتري فيه وفي الطل:
يذكرنا ريحَ الأحبة كلما تنفس في جنح من الليلِ باردِ
شقائقُ يحملنَ الندى فكأنها دموعُ التصابي في خدودِ الخرائدِ
ولابن وكيع في مثله:
قمْ فاسقني يا رفيقي من السلافِ الرحيقِ
أما ترى الطلَّ يحكي على احمرارِ الشقيقِ
لآلئًا ضمنتها مداهنٌ منْ عقيقِ
وقال ابن حمديس:
ولم تر عيني بينها كشقائقٍ تبلبلها الأرواحُ في الورقِ الخضر
[ ٩٦ ]
كما مشطتْ غيدُ القيانِ شعورها وقامتْ لرقصٍ في غلائلها الحمرِ
وقال المملوك فيه، وما يظنُّ أنه سبقَ إلى مثل هذه القطعة:
يا صاحبي قمْ فانظر الدنيا فقدْ جاءتْ لبهجتها بأحسنِ منظرِ
أوما ترى جيشَ الشتا لما مضى لقتال جيش ربيعنا لم ينصرِ
بلْ فرَّ منهزمًا وطبلُ رعودهِ عطلٌ وبيضُ بروقهِ لم تشهرِ
وأتى بعسكرهِ الربيعُ ففرقتْ فوقَ البسيطِ جندَ ذاكَ العسكرِ
وغدتْ له خضرُ الزروع كأنها قدْ ألبستْ حلقَ الحديدِ الأخضرِ
فبكلِّ خضراءِ النباتِ كتيبةٌ فيها شقائقه كبندٍ أحمرِ
وقال في المعنى قطعة، وهو يسردها على كمالها لإعجابه بها:
ألا حرستْ من روضةٍ قد حللتها وقد رقَّ فيها ماؤها وهواؤها
وقد أشرعتْ فيها الجداولُ جريها إلى شجر منها يجيءُ نماؤها
ولاح لنا زهرُ الشقائقِ يانعًا كمثل زنوجٍ ضرجتها دماؤها
فمنْ كل قاعٍ أخضرٍ وشقيقةٍ كتيبةُ حسنٍ وهي فيها لواؤها
وغنتْ على الأوراقِ ورقٌ كأنها لإطرابنا قد طال منها غناؤها
تعجبتُ منها ألبستْ من سوادها حدادًا وقد أسجى القلوبَ بكاؤها
وأعجبُ من رقش المياهِ وقصدها زمرد أشجارِ الربا وهواؤها
وقال بالشام وقدْ رأى منها مروجًا كثيرة:
انظر إلى حسنِ شقيقِ الربا تنظرْ إلى ما يجملُ الزهرا
[ ٩٧ ]
من كلِّ حمراءَ بها نقطةٌ سوداءُ طابت بيننا نشرا
كمثلِ خدٍّ فوقهُ شامةٌ مسودةٌ قد أنبتت شعرا
أو قطعةِ المسك إذا ألقيتْ في وسطِ كأسٍ ملئت خمرا
وقال بديها بطريق الشام:
إني لأبغضُ للشقائقِ منظرًا سمجًا لأن أديمهُ لون الدم
فكأنما هي جرحُ طعنةِ أسمرٍ قد سد أوسطها بقطعة مرهم
ومن أحسن ما قيل في تشبيه ورد الباقلاء قول الصنوبري:
ونباتِ باقلاءَ يشبهُ زهره بلقَ الحمام مقيمةً أذنابها
وقال كشاجم في المعنى وقصر عنه.
تخالُ فيه النورَ جزعًا من ذهبْ أو بلقَ طيرٍ وقعٍ على القصبْ
ولأبي عامر محمد بن فرح الأندلسي:
كلفتُ بنورِ باقلا سبتني كمائمه فسرى فيه فاشِ
إذا نزل الفراشُ عليه يومًا حسبتَ النورَ أفراخَ الفراشِ
ولابن وكيع فيه:
طرفَ الباقلاءُ فيه بوردٍ ناظرِ اللحظِ من عيونِ الحورِ
بياضٍ سواده فيه يحكي سبجًا نابتًا على بلورِ
[ ٩٨ ]
وقال فيه أيضًا:
كأنَّ أوراق وردٍ للباقلاءِ بهيه
خواتمٌ من لجينٍ فصوصها حبشيهْ
وقال أيضًا:
نور الباقلاءُ نورًا طريفا جلَّ في حسنهِ عن الأشكال
قد حكى وردهَ لنا إذ تبدى سررَ الرومِ ضمخت بالغوالي
وقال فيه من قصيدة:
كأنَّ وردَ الباقلاءِ إذا بدا لناظريهِ أعينٌ فيها حورْ
كمثل ألحاظِ اليعافيرِ إذا روعها من قانصٍ فرطُ الحذرْ
كأنه مداهنٌ من فضةٍ أوساطُها فيها من المسك أثرْ
كأنها سوالفٌ من خردٍ قد زينتْ سوادها بيضُ الطررْ
وله فيه:
لي نحو وردِ الباقلا ءِ إدمانُ لحظٍ ولهجْ
كأنما مبيضهُ يلوحُ في ذاكَ الدعجْ
خواتمٌ من فضةٍ فيها فصوصٌ من سبجْ
[ ٩٩ ]
وله أيضًا:
ألا سقنيها برغمِ العذولِ تحاكي لنا الذهب الأحمرا
فقد نور الروضَ منثوره وأحسنْ بجوهره جوهرا
ونور وردٌ من الباقلاءِ يحاكي لنا الناظر الأحورا
أشبهُ أسودهُ في البياضِ دارهمَ قد ضمختْ عنبرا
[ ١٠٠ ]