من أحسن ما قيل في ذلك قول الأمير أبي فراس:
وكأنما البركُ الملاءُ يحفها أنواعُ ذاك النبتِ والزهرِ
بسطٌ من الديباج بيضٌ فروزتْ أطرافها بفراوزٍ خضرِ
وقال الأمير تميمُ في بركة الحبش وخليج بني وائل:
كأنَّ البركةَ الغناءَ لما غدتْ بالماءِ مفعمةً تموجُ
وقد لاحَ الضحى مرآة قَيْنٍ قد انصقلتْ ومقبضها الخليجُ
وشاركه ابن وكيع فقال:
وقد حكى غديره في زهره حينَ اغتمطْ
مرآةَ جالٍ ماهرٍ موضوعةً فوقَ نمطْ
وقال ابن خفاجة:
لله نهرٌ سالَ في بطحاءِ أشهى ورودًا من لمى الحسناءِ
وغدتْ تحفُّ به الغصونُ كأنها هدبٌ تحفُّ بمقلة سوداءِ
[ ٦٧ ]
وقال أبو مطرف بن الدباغ في مثله:
ومطردٍ صيغَ من لؤلؤٍ وقد أعشبَ النبتُ في جانبيهِ
كأن ينابيعهُ محجرٌ وقضبُ الرياحينِ هدبٌ عليهِ
وقال ظافرُ الحداد في بحر النيل وبركة الحبش وشبيههما من أوضاع أهل مصر:
تأملتُ بحر النيل طولًا وخلفه من البركةِ الغناءِ شكلٌ مقعر
فكانَ وقدْ لاحتْ بشطيهِ خضرةٌ وكانتْ وفيها الماءُ باقٍ موقرُ
عمامةَ شربٍ ذي حواشٍ بخضرةٍ أضيفَ إليها طيلسانٌ مقورُ
وقال أيضًا وأجاد:
لله يومٌ أناله النيلُ لحسنه جملةٌ وتفصيلُ
في منظرٍ مشرفٍ على خضرٍ كأنه في السماءِ قنديلُ
كأنما البحرُ عند مفترق ال ماءِ أبِنَّ من رأسها سراويلُ
وقال في معناه:
نظرْ إلى الروضةِ الغناءِ والنيلِ واسمعْ بدائع تشبيهي وتمثيلي
وانظرْ إلى البحرِ مجموعًا ومفترقًا هناكَ أشبهَ شيءٍ بالسراويل
وقال أيضًا في المعنى:
والنيلُ مثل عمامةٍ نشرتْ محشاةً بأخضر
[ ٦٨ ]
والجسرُ فيها كالطرازِ ومنْ به رقمٌ مصورْ
والبحرُ من رأسِ الجزي رةِ كالسراويل المجدرْ
وقال ابن حمديس في بركة شقها نهر:
وزرقاءَ في ليلِ الشباب تنبهتْ لتحبيكها ريحٌ تهبُّ مع الفجرِ
يشقُّ حشاها جدولٌ متكفلٌ بسقي رياض النبتِ في حللِ الزهرِ
كما ضربَ المقدامُ بالسيفِ دارعًا بدرعٍ فشقَّ الصدرَ منهُ إلى الخصرِ
[ ٦٩ ]