ومن أحسن ذلك قول ابن المعتز، وإن لم يكن فيه حرف تشبيه:
وأمطرَ الكأسُ ماءً من أبارقه فأنبت الدرَّ في أرضٍ من الذهبِ
وسبح القومُ لما أنْ رأوا عجبًا نورًا من الماءِ في نارٍ من العنبِ
وقال أبو الفرج الوأواء من قطعة:
هي الحياةُ فلو تأوي إلى حجرٍ لولدتْ فه منها نشوة الطربِ
كأنها ولسانُ الماءِ يقرعها دمعٌ ترقرقَ في أجفان منتخبِ
إذا علاها حبابٌ خلته شبكًا من اللجين على ماء من الذهبِ
وقال أبو بكر الخالدي:
قامَ مثلَ الغصنِ الميادِ في لينِ الشبابِ
يمزجُ الخمرَ لنا بالصفوِ من ماءِ السحابِ
فكأنَّ الراحَ لما ضحكتْ تحتَ الحبابِ
وجنةٌ حمراءُ لاحتْ لك من تحتِ نقابِ
[ ١٣١ ]
وللسري في مثله من قطعة:
وكأنَّ كأسَ عقارِها لما ارتدتْ بحبابها
توريدُ وجنتها إذا ما لاح تحتَ نقابها
وقال أبو بكر الخالدي أيضًا:
ألا سقني والليلُ قد غابَ نوره لغيبةِ بدرٍ في السماءِ غريقِ
وقد فضح الظلماءَ برقٌ كأنهُ فؤادُ مشوقٍ مولعٌ بخفوقِ
نعاينهُا نورًا جلاه مجسدً ونلمسُ نارًا بغير حريقِ
كأنَّ حبابَ الماءِ في جنباتها كواكبُ درٍّ في سماء عقيقِ
وأورده ابن وكيع على هذا البيت فقال من قطعة:
وحمراءَ منْ ماءِ الكروم كأنها فراقُ عدوٍّ أو لقاءُ صديق
كأنَّ الحباب المستدير بطوقها كواكبُ درٍّ في سماء عقيقِ
صببتُ عليها الماءَ حتى تعوضتْ قميصَ بهارٍ من قميصِ شقيقِ
وخذهُ عبد الجليل بن وهبون المرسي فقال:
ومشمولةٍ في الكأسِ تحسبُ أنها سماء عقيقٍ زينتْ بكواكبِ
بنتْ كعبةَ اللذاتِ في حرم الصبا فحجَّ إليها اللهوُ من كلِّ جانبِ
وقال أبو نواس من قطعة:
كأنَّ كبرى وصغرى من فقاقعها درٌّ نثيرٌ على أرضٍ من الذهبِ
وقال أبو عثمان الخالدي من قطعة:
فهاتها كالعروسِ محمرةَ ال خدينِ في معجرٍ من الحببِ
[ ١٣٢ ]
كادتْ تكونُ الهواءَ في أرج ال عنبرِ لو لمْ تكنْ من العنبِ
من كفٍّ راضٍ من الصدودِ وقدْ غضبتْ في حبه على الغضبِ
فلو ترى الكأسَ حين يمزجها رأيتَ شيئًا من أعجبِ العجبِ
نارًا حواها الزجاجُ يلهبها ال ماءُ ودرًا يدورُ في ذهبِ
وقال الوأواء:
عذبتها بالمزاجِ فابتسمتْ عن بردٍ نابتٍ على لهبِ
كأن أيدي المزاجِ قد سكبتْ في كأسها فضةً على ذهبِ
وقال ابن بابك وأجادَ:
عقارٌ عليها من دمِ الصبِّ لبسةٌ ومن عبراتِ المستهامِ فواقعُ
معودة غصبَ العقولِ كأنما لها عندَ ألبابِ الرجالِ ودائعُ
تحير ماءُ المزنِ في كأسها كما تحير في وردِ الخدودِ المدامعُ
وقال ابن وكيع من قطعة:
وافتْ بكأسِ الراح تحملُ نارها تحتَ الظلام براحةٍ من ماءِ
راحٌ حكتْ بحبابها شمسَ الضحى قد قلدت بكواكبِ الجوزاءِ
وقال أيضًا من قصيدة:
اشرب فقدْ طابت العقارُ وابتسم الورد والبهارُ
من قهوةٍ من انبرتْ لهمٍّ إلا وولى له انشمار
[ ١٣٣ ]
لها جيوشٌ من الملاهي لهم قدامها فرارُ
كأنها تحته كميتٌ عليه من فضةٍ عذارُ
وقال المطوعي:
ومعشوقِ الشمائلِ عسكريٍّ له قتلَى وليسَ له جراحُ
كأنَّ الكأس في يده عروسٌ لها من لؤلؤٍ رطبٍ وشاحُ
وقال أبو بكر الخالدي من قطعة:
حمراءُ حين جلتها الكأْس نقطها مزاجُها بدنانيرٍ من الحببِ
وهذا فصل لو تقصى لطال، فالوجه الاختصار والاقتصار.
[ ١٣٤ ]