قال ابن المعتز في تشبيه زامرة سوداء وأحسن:
وزامرة بالناي قلتُ لها ازمري فعاينتُ منها منظرًا أيَّ منظر
أناملها تحكي عليه خنافسًا تدبُّ على أعلى خيارةِ شنبرِ
وقال عبد العزيز بن حسين بن مهذب في سفرةٍ خضراء مفروزة بأزرق:
للهِ درُّ غلامٍ جاءَ يخدمنا بسفرةٍ من رفيع الصوف قوراءِ
بفروزٍ أزرقٍ من حول دارتها نحارُ فيه وفيها مقلةُ الرائي
كأنها روضةٌ خضراءُ مزهرةٌ وحولها جدولٌ من أزرقِ الماءِ
وقال عمر بن الخراط البجائي في مصلوب:
أنظر إليه كأنه في جذعهِ متظلمٌ لحظ السماءَ بطرفهِ
رفعَ اليدين كأنهُ يدعو على من قدْ أشار على الأميرِ بحتفه
وقال ابن حمديس فيه:
ومرتفع في الجذع إذ حطَّ قدره أساءَ إليه ظالمٌ وهو محسنُ
كذي غرقٍ مدَّ الذراعينِ سابحًا من الجو بحرًا سبحةً ليسَ تمكنُ
وتحسبهُ من جنةِ الخلدِ دانيًا يعانقُ حورًا ما تراهنَّ أعينُ
[ ١٦٧ ]
وينسب إلى ابن المعتز فيه:
أنظر إليهِ كأنه في جذعهِ إذ وشحوهُ بالحبال ودرعا
رامٍ رمى عن قوسه بمفوق وأرادَ صحةَ وقعه فتسمعا
ومن جيد العشر المجهول قائله في المصاليب:
أنظرْ إليهمْ في الجذع كأنهمْ قد فوقوا يرمونَ بالنشابِ
أو عصبة عزموا الرحيل فنكسوا أعناقهمْ أسفًا على الأحباب
وينسب إلى ابن المعتز في مباضع الفصادِ من قطعة:
كأنما الدستُ إذ حواها وقد أعدتْ ليوم فصدِ
أقلامُ تبرٍ مخرقاتٌ قد استمدتْ بلازوردِ
وقال ابن حمديس يشبه الشيب:
ولى شبابي وراع شيبي مني سربَ المها وفضه
كأنما المشط في يميني أجرُّ منهُ خيوط فضهْ
وقال ابن اللبانة:
بلدٌ أعارته الحمامةُ طوقها وكساهُ حلةَ ريشه الطاووس
فكأنَّ أنهارَ المياهِ سلافةٌ وكأنَّ ساحاتِ الديارِ كؤوسُ
وقال من قطعةٍ في منارة:
إذا نظرتْ منها النواظرُ دوحةً بدا زرقُ أعلاها من النارِ نورها
[ ١٦٨ ]
وقال أبو الصلت أميةُ بن عبد العزيز في الهرمين:
بعيشك هلْ أبصرتَ أحسنَ منظرًا على ما رأتْ عيناكَ من هرَمي مصر
أنافا بأعنانِ السماءِ وأشرفا على الأرض إشرافَا السماكِ أو النسر
وقدْ وافيا نشزًا من الأرض عاليًا كأنهما نهدانِ قاما على صدرْ
وقال ظافرُ الحداد من قطعةٍ فيهما:
تأمل هيئةَ الهرمينِ وانظرْ وبينهما أبو الهول العجيبُ
كعماريتينِ على رحيلٍ لمحبوبينِ بينهما رقيبُ
وقال السري الموصلي يصف دولابًا:
الماءُ يلعبُ كالأراقم موجه والسفن بالأحداقِ فيه عقاربُ
والصوتُ من دولابِ كل متوجِ أطفالُ زنجٍ للرضاعِ نوادبُ
فانظر إليه كأنه وكأنها كيزانه للماءِ منه سواكب
فلكٌ يدورُ بأنجم جعلت لهُ كالعقدِ فهيَ شوارق وغواربُ
وقال ابن سعيد الخير البلنسي فيه من قطعة:
وكأنه صبٌّ يطوفُ بمعهدٍ يبكي ويسألُ فيه عمنْ بانا
ضاقتْ مجارِي جفنهِ عن دمعهِ فتفتحت أضلاعه أجفانا
[ ١٦٩ ]
وقال ابن خفاجة الأندلسي من قصيدة:
ترجحَ في موشيةٍ ذهبية كما اشتبكت زهرُ النجومِ على البدرِ
تم الفصل وبتمامه:
نجزَ الكتابُ وجاءَ يلهى من رأى حسنًا ويطرب بالملاحةِ من قرا
جمع المحاسن كلها فأتى بها مصداق: كلُّ الصيدِ في جوفِ الفرا
إن كان نحوَ الغيث يذهب إنه قد جاءَ روضًا بالمعاني أزهرا
أهديتُ جوهره إلى بحرٍ وذا عجب لأن البحر يهدي الجوهرا
وأتى حسن المقاصد، مليح المصادر والموارد، هذا على ما يعانيه الملوكُ من قريحة كانت ماضية فعادت كليلة، وبضاعة من الحفظ كانت كثيرة، فعادت قليلة، ثم عدم تعليقاته التي أفنى في جمعها عمره، وقطع في طلبها دهره، وهو يرجو بموافقتهِ الغرض أن يبعث إليه المجلس من عواطفه عاطفةً، ويسكنه من جاهه في ظلال النعيم الوارفة، ويجيره من كل آزفة، ليس لها من دون الله كاشفة، إن شاء الله تعالى.
وله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على محمد نبيه، وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
[ ١٧٠ ]