ذكر ابن رشيق صاحب العمدة أن لائمًا لام ابن الرومي وقال له: لم لا تشبه كتشبيه ابن المعتز، وأنت أشعر منه؟ قال: أنشدني شيئًا من شعره الذي استعجزتني في مثله: فأنشده في صفة الهلال:
فانظرْ إليه كزورق من فضةٍ قد أثقلته حمولةٌ من عنبر
قال: زدني، فأنشده:
كأنَّ آذريونها والشمس فيه كاليهْ
مداهنٌ من ذهبٍ فيها بقايا غاليهْ
فصاح: وا غوثاه، يا لله، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ذاك إنما يصف ماعون بيته، لأنه ابن الخلفاء، وأنا أي شيء أصف، ولكن انظر إذا وصفت ما أعرف أين يقع الناس مني؟ هل قال أحد قط أملح من قولي في قوس الغمام. وأنشده القطعة الضادية المذكورة في باب تشبيه قوس قزح التي أولها:
وساقٍ صبيحٍ للصبوحِ دعوته فقامَ وفي أجفانهِ سنةُ الغمضِ
وقولي في صفةِ صانع الرقاق:
ما أنسَ لا أنس خبازًا مررتُ بهِ يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرةً وبينَ رؤيتها زهراءَ كالقمر
إلا بمقدارِ ما تنداحُ دائرةٌ في صفحةِ الماءِ يرمى فيه بالحجر
[ ١٥٧ ]
وزاد أبو بكر النحوي أنه أنشد في قالي الزلابية:
ومستقر على كرسيه تعبٌ روحي الفداءُ له من عاملٍ نصبِ
رأيته سحرًا يقلى زلابية في رقةِ القشر والتجويفِ كالقصبِ
كأنما زيته المغليُّ حينَ بدا الكيمياءُ التي قالوا ولم تصبِ
يلقي اللجينَ نفارًا من أناملهِ فيستحيلُ شبابيكًا من الذهبِ
وقال ابن قلاقس في صياد:
وأشعثَ مثلِ أهلِ النارِ ثاوٍ بأخضر كل شط منه جنه
على يمناه أحدقٌ صغارٌ ترى ما الماءُ عنها قد أجنهْ
فيرسلها إليه وهي درعٌ فتأتيه وقد ملئت أسنهْ
وقال ظافر الحداد في فقاعي:
وافى بفقاعٍ لهُ تحيى بنكهته المهجْ
شيخٌ مضتْ من عمرهِ في ذلك المعنى حجج
مزجتْ يداهُ الطيب في هِ فكان أظرف من مزجْ
[ ١٥٨ ]
وحشا قلوب سذابهِ منه بكلِّ فم خرجْ
فكأنه يحشو بهِ قطع الزمرد في السبجْ
وقال في مزين:
مزينٌ قد تناهى في صناعتهِ إلى لطافةِ معنًى فاقتْ الحكمَا
خفت مواقعُ موساهُ فلو حلقتْ في كفه شعر جلدِ الجسم ما علمَا
كأنما هي نورٌ في أنامله يومي فيجلو بها عن هامنا ظلما
[ ١٥٩ ]