من أحسن ما قيل في الأترج قول أبي طالب الرقي:
مصفرةُ الظاهر بيضاءُ الحشا أبدعَ في صنعتها ربُّ السما
كأنها كفُّ محبٍّ دنفٍ مبعد يحسبُ أيامَ الجفا
وأنشد أبو علي بن رشيق لبعض أهل القيروان:
ما أحسن الأترجَّ في الجنانِ لبعضه فوقَ ذرى الأغصان
إشارةُ التسليم بالبنانِ
وقال ابن المغيرة من قصيدة:
وكأنَّ الأترج كفُّ كعابٍ جمعتْ لضمها بسوارِ
وقال ابن رشيق بديها:
أترجةٌ سبطةُ الأطرافِ ناعمةٌ نلقى النفوس بحظٍّ غيرِ منحوس
كأنما بسطت كفًا لخالقها تدعو بطولِ بقاءٍ لابن باديسِ
وقال كشاجم:
يا حبذا يومنا ونحنُ على رؤوسنا نعقدُ الأكاليلا
[ ١٠١ ]
في جنةٍ ذللتْ لقاطفها قطوفها الدانياتُ تذليلا
كأنَّ أترجها تميل به أغصانها حاملًا ومحمولا
سلاسلٌ من زبرجدٍ حملتْ من ذهبٍ أصفرٍ قناديلا
وقال الزاهي في أترجة:
وذاتِ جسم من الكافور في ذهبٍ دارتْ عليه حواشيه بمقدارِ
كأنها وهي قدامي ممثلةً في رأس دوحتها تاجٌ من النارِ
وقال أحمد المزدقاني:
فديتُ أترجةً أتتنا رقةُ جلبابها تسرُّ
كعسجدٍ تحته لجينٌ بينهما جوهرٌ ودرُّ
وقال ابن مؤمن وقصر:
كأنما أترجهُ المصبعُ أيدي جناةٍ من زنودٍ تقطعُ
وكتب المفجع البصري إلى غلامه أبي سعيد، وقد أهدى له طبقًا فيه أترج ونارنج وقصب سكر:
إنَّ شيطانك في الظر فِ لشيطانٌ مريدُ
فلهذا أنتَ فيه تبتدي ثمَّ تعيدُ
[ ١٠٢ ]
قد أتتنا تحفةٌ من كَ على الحسنِ تزيدُ
طبق فيه نهودٌ وخدودٌ وقدودُ
ومثل هذه القطعة قول أبي عبد الله بن الطوبى الصقلي:
جاءني من عند سعدِ طبقٌ لي فيه سعدُ
فيه راحٌ حولها آ سٌ وتفاحٌ ووردُ
قلتُ أهدى لي فيهِ ملحًا ليستْ تحدُّ
ذي رضابٌ ونهودٌ وعذارانِ وخدُّ
ومن أحسن ما قيل في النارنجِ قول ابن وكيع:
ألا سقني الراحَ في جنةٍ طرائفُ أثمارها تزهرُ
كأنَّ تماثيلَ نارنجها إذا ما تأملهُ المبصرُ
دبابيسُ من ذهبٍ زانها مقابضُ كيمختها أخضرُ
وقال الصاحب بن عباد:
بعثنا من النارنجِ ما طابَ عرفهُ ونمتْ على الأغصانِ منه نوافجُ
كراتٌ من العقيانِ أحمَ خرطُها وأيدي الندامى حولهنَّ صوالجُ
وقال أبو الحسن العقيلي، فشاركه في المعنى وزاد عليه:
ونارنجةٍ بين الرياضِ نظرتها على غصنٍ رطبٍ كقامةِ أغيدِ
[ ١٠٣ ]
إذا ميلتها الريحُ مالت كأكرة بدتْ ذهبًا في صولجانِ زبرجدِ
وقال أبو الحسن الصقلي:
تنعم بنار نجك المجتنى فقد حضر السعدُ لما حضرْ
فيما مرحبًا بقدودِ الغصونِ ويا مرحبًا بخدودِ الشجرْ
كأنَّ السماءَ همتْ بالنضارِ فصاغتْ لنا الأرضُ منه أكرْ
وقال كشاجم، وأحسن:
كأنما النارنجُ لما بدتْ أغصانهُ في الورقِ الخضر
زمردٌ أهدى لنا أنجمًا مصوغةً من خالصِ التبرِ
إذا تحيينا بها خلتنا نستنشقُ المسك من الخمرِ
وشبهه المملوك في أشجاره فقال من قطعةٍ:
ترى حمرةَ النارنج بينَ اخضرارها كحمرةِ خدٍّ واخضرار عذارِ
إذا لاحَ في كفِّ الندامى عجبتَ منْ جنان تحايا ساكنوهُ بنارِ
وكان السلامي شاعرًا مجيدًا فسافر في صباه من مدينة السلام إلى الموصل وبها جماعة من كبار الشعراء، مهم السريّ الرفاء، والخالديان، والتلعفري، وأبو الفرج الببغاء؛ فأنكروا ما سمعوا من شعره، فقال لهم أبو بكر الخالدي: أنا أكفيكم أمره. ثم صنع دعوة وجمعهم فيها، وأخذوا في التفتيش عن مقدارِ بضاعته، واتفق أن وقع بردٌ ستر الأرض كثرة، فقام الخالدي عجلًا، وألقى عليه نارنجًا كثيرة، وقال: يا أصحابنا اصنعوا
[ ١٠٤ ]
في هذا شيئًا. فارتجل السلامي على العجل، فقال:
للهِ درُّ الخالديِّ الأوحدِ الندبِ الخيطرْ
أهدى لماءِ المزنِ عن د جمودِهِ نارَ السعيرْ
حتى إذا صدر العتا بُ إليهِ عن حنقِ الصدورْ
بعثتْ إليه بعذرهِ مع خاطرِي أيدي السرورْ
لا تعذلوهُ فإنه أهدى الخدودَ إلى الثغورْ
وقال أبو الفرج الوأواء:
ونارنج تميلُ بهِ غصونٌ ومنها ما يرى كالصولجانِ
أشبههُ ثديًا ناهداتٍ غلائلها صبغنَ بزعفرانِ
وهذا معنى قد تداولته الشعراء وليس بالبديع: ومما قاله فيه بعضهم:
إذا ما تبدى في الغصونِ حسبته نهودَ عذارى مسهنَّ خلوقُ
ولآخر أيضًا:
تطالعنا بينَ الغصون كأنها نهودُ عذارى في ملاحفها الصفرِ
ولآخر أيضًا:
سقاها الندى والطلُّ حتى كأنها شبيهةُ نهدٍ في غلالةِ لاذِ
[ ١٠٥ ]
وقال ظافر الحداد يشبهه في أشجاره، وذكر تحدر القطر عليه:
تأملْ فدتك النفسُ يا صاحِ منظرًا يبيتُ به القلبُ الكئيبُ على فكر
حيا وابلٍ يجري على شجرٍ بدا به ثمرُ النارنج كالأكرِ التبرِ
دموعٌ حداها الشوقُ فانهملتْ على خدودٍ تراءتْ تحتَ أنقبةٍ خضر
وقال المملوك في طبق فيه نارنج عليه طلع مفرطٌ:
انظر إلى النارنج والطلعِ الذي جاءَ الغلامُ بجمعهمْ متمايلاَ
وكأنما النارنجُ قد صاغوهُ منْ ذهبٍ قناديلًا وذاكَ سلاسلاَ
وأحسن ما قيل في التفاح قولُ ابن دريد.
وتفاحة من سوسنٍ صيغَ نصفها ومن جلنارٍ نصفها أو شقائق
كأن الكرى قد ضم من بعد فرقةٍ بها خد معشوقٍ إلى خدِّ عاشقِ
وقال الصاحب بن عباد وأجادَ:
ولما بدا التفاحُ أحمرَ مشرقًا دعوتُ بكأسي وهي ملأى من الشفقْ
وقلتُ لساقيها أدرها فإنها خدودُ عذارى قد جمعنْ على طبقْ
وقال المملوك في تفاحةٍ:
تفاحةٌ محمرةٌ قد بدتْ تميلها الريحُ على غصنِ
كأنها خدان قد جمعا يلوحُ فيهما طابعا حسنِ
[ ١٠٦ ]
وينسب إلى ابن المعتز في اللفاحِ، ولست أظنه له:
ودوحة لفاحٍ جنينًا ظلالها وأوراقها تحكي لنا ريش طاووس
شربتُ بها روح الحميا مواصلًا إلى الصبح حتى رحتُ في زي قسيس
وقد أشرفَ اللفاحُ فيها كأنه نهودُ عذارى في مرائش تنيسي
وينسب إليه أيضًا:
انظر إلى اللفاح في شكله وحسنه المبتدع النقش
مثل عروسٍ خضبتْ كفها لم يعلقِ الحناءُ بالغش
وقال كشاجم الأصغر:
وجاء المضيفُ بلفاحةٍ فطابَ ولو فاتهُ لم يطبْ
نجومٌ بلا فلكٍ دائرٍ ولكنَّ أوراقهُ من ذهبْ
روائحها من شذا مسكةٍ وأجسامها أكرٌ من لهبْ
ولبعضهم:
فديتُ من حيا بلفاحةٍ أحيا بها قلبي وأوصابي
كأنها في كفهِ أكرةٌ ملفوفةٌ في ثوبِ عنابِ
ومن أحسن ما قيل في المشمش قول ابن وكيع:
بدا مشمش الأشجار يذكو شهابه على خضرِ أغصانٍ من الريِّ ميدِ
حكى وحكتْ أشجارهُ في اخضرارها جلاجل تبرٍ في قبابِ زبرجدِ
[ ١٠٧ ]
ولغيره في هذا المعنى:
بدا مشمشُ الأشجارِ فيها كأنهُ يلوحُ على تلكَ الغصونِ الموائلِ
قبابٌ بمخضرِّ الدبابيج غشيتْ وقد زينتْ من عسجدٍ بجلاجلِ
وقال محمد بن عطية بن حيان الكاتب القيرواني:
ومشمش ما بدا يومًا لذي بصرٍ إلا وأصبح بين العجبِ والعجبِ
كأنَّ مخبره وصفًا ومنظره شهدٌ تكنفهُ قشرٌ من الذهبِ
وقال ابن رشيق في هذا المعنى:
كأنما المشمش لما بدتْ أشجارهُ وهو بها يلتهبُ
خضرُ قبابِ الملكِ حفتْ بها جلاجلٌ مصقولةٌ من ذهب
ومن أحسن ما قيل في العنب قول ابن الرومي:
كأنَّ الرازقي وقد تناهى وتاهتْ بالعناقيدِ الكرومُ
قواريرٌ بماءِ الوردِ ملأى تشفُّ ولؤلؤٌ فيها يعومُ
وتحسبهُ من الشهدِ المصفى إذا اختلفتْ عليكَ به الطعومُ
فكل مجمع منه ثريا وكل مفرقٍ منه نجومُ
وقال الصاحب بن عباد في حبة عنب:
وحبةٍ من عنبٍ قطفتها تحسدها العقودُ في الترائبِ
كأنها من بعدِ تمييزي لها لؤلؤةٌ مثقوبةٌ من جانبِ
[ ١٠٨ ]
ومن الشعرِ المجهول:
وحبةٍ من عنبِ من المنى متخذهْ
كأنها لؤلؤةٌ في وسطها زمردهْ
وقال ابن وكيع في كرم عنبِ:
شربتُ مجاجَ الكرم تحت ظلاله على وجهِ معشوقِ الشمائلِ أغيدِ
كأنَّ عناقيدَ الكرومِ وظلها كواكبُ درٍّ في سماءِ زبرجدِ
ولمحمد بن عبد المحسن الكفر طابي يشكر صديقًا له، وقد أهدى إليه طبق عنب أسود ومغطى بورق أخضر:
جاءنا منك تحفةٌ نحنُ منها أبدًا في تضاعف السراء
عنبٌ أسودٌ كأنَّ عليهِ حلالًا من حنادسِ الظلماءِ
خلتهُ في خلالِ أوراقهِ الخض رِ ولونِ اسودادهِ والصفاءِ
كقموعٍ على أناملِ خودٍ لحنَ من كمِّ لاذةٍ خضراءِ
وقال الطغرائي في كرمة:
ترى الثريا من عناقيدها تلوحُ في أخضرها كالغيهبِ
كم درةٍ فيها وكمْ جزعةٍ صحيحةِ التدويرِ لم تثقبِ
كأنما الحالكُ منها لدى أبيضها اللامع كالكوكبِ
خيلانِ من رومٍ وزنجٍ عدتْ في حسنِ خضرتها تختبي
[ ١٠٩ ]
ومن أحسن ما قيل في الخوخ المشعر بيتان ينسبانِ إلى ابن المعتز:
وبنتِ ندًى مخططةِ الأعالي بمحمرٍّ كلونِ الأرجوانِ
كوجنةِ غادةٍ خافت رقيبًا فغطتها بمحمرِّ البنانِ
ومن قطعة لبعض الشعراء في خوخةٍ زهرية، وأحسن التشبيه:
فخلتها في يديهِ حين ناولني نصفينِ من ذهبٍ صيغا ومرجانِ
وقال الموفقُ بن كامل في الخوخ وإن كان بيت التوطئة ليس بالجيد:
في الخوخِ يأخذني جنس فكأنه نظرٌ ولمس
شقٌّ تواصل غورهُ فكأنه دبر وكنس
ومن أحسن ما قيل في الطلع قول ابن المعتز:
أفدى الذي أهدى إلينا طلعةً أهدتْ إلى قلبي المشوقِ بلابلا
فانظر إليه كزورقٍ من فضةٍ قد أودعوهُ من اللجينِ سلاسلا
وينسب إليه في المعنى:
كأنما الطلعُ يحكي لناظري حين أقبلْ
سلاسلًا من لجينٍ يضمها تحت صندلْ
وقال ابن وكيع فيه:
طلعٌ هتكنا عنهُ أثوابه من بعدِ ما قدْ كان مستورا
كأنهُ لما بدا ضاحكًا في العينِ تشبيهًا وتقديرا
درجٌ من الصندلِ قد أودعتْ فيه يدُ العطارِ كافورا
[ ١١٠ ]
وقال أيضًا:
وطلع هتكنا عنه جيبَ قميصه في حسنهُ من منظرٍ حين هتكا
حكى صدرَ خودٍ من بني الروم هزها سماعٌ فشقتْ عنه ثوبًا ممسكا
وقال كشاجم وأجاد:
قد أتانا الذي بعثتَ إلينا وهو شيءٌ في وقتنا معدومُ
طلعةٌ غضةٌ أتتنا تحاكي سقطًا فيه لؤلؤٌ منظومُ
ولابن رشيق:
وكم بيضاءَ مسكيٍّ قناها من الإغرِيضِ حسناءِ الجميعِ
هتكتُ حجابها عنها فأبدتْ لسانَ البحرِ في يبسِ الضريعِ
أو العضدَ الطريةَ حينَ أبقتْ بها آثارها حلقُ الدروعِ
وقال ابن المعتز من قطعة في تشبيهها في نخيلها:
يحاكي في رءوسِ النخلِ لما بدا للعينَ آذانَ الحميرِ
ومن الشعر المجهول:
ومريضةِ الأجفانِ تف تنُ كلَّ ذي عقلٍ وناسكْ
أهدتْ إلينا طلعةً والشوقُ للإحسانِ ناهكْ
وكأنها لما بدتْ في كفها مكوكُ حائكْ
حتى إذا فضتْ رأي تَ من اللجين بها سبائكْ
[ ١١١ ]
ومن أحسن ما قيل في البلح قول ابن وكيع:
أما ترى النخل حملتْ بلحًا جاءَ بشيرًا بدولةِ الرطبِ
مخازنٌ من زبرجدٍ خرطتْ مقمعاتِ الرءوس بالذهبِ
وقال المملوك من قطعةٍ:
قطعُ الزبرجدِ غشيتْ بخرائطٍ مخضرةٍ قد لطفتْ من لاذِ
وقال ابن وكيع في البسر الأحمر:
أما ترى النخلَ حاملاتٍ بسرًا حكى لونهُ الشقيقا
كأنما خوصهُ عليه زبرجدٌ مثمرٌ عقيقا
ولبعض شعراء اليتيمة العراقيين:
أما ترى التمرَ يحكي في الحسنِ للنظارِ
مخازنًا من عقيقٍ قد قمعتْ بنضارِ
كأنما زعفرانٌ فيه معَ الشهدِ جارِ
يشفُّ مثل كؤوسٍ مملوءةٍ بعقارِ
ولابن وكيع في البسرِ الأصفر:
أما ترى البسرَ الذي قد حازَ كلَّ العجبِ
[ ١١٢ ]
كيف غدا في لونه كعاشقٍ مكتئبِ
مكاحلٌ من فضة قد طليتْ بالذهبِ
وقال ابن القطاع في البسر الأحمر:
أنظر إلى البسر إن صورتهُ أحسنُ ما صورة رأى الرائي
كأنما شكله لمبصره أناملٌ قمعتْ بحناءِ
ومما يتعلق بما ذكرناه قول بعض الشعراء في الجمار:
أهدى لنا جمارةً من لستُ أخلو من عذابهْ
فكأنما هي جسمهُ لما تجردَ من ثيابهْ
ومن الشعر المجهول أيضًا فيه:
جمارةٌ كالماءِ لكنها ما بين أطمارٍ من الليفِ
كأنها جسمٌ رطيبٌ وقدْ لففَ في ثوبٍ من الصوفِ
ومما يتعلق بتشبيه الطلع وما ذكرناهُ قولُ بعضِ الشعراءِ في تشبيهِ النخلِ:
أنظرْ إلى الظل والضبابِ وحجبةِ الشمسِ في السحابِ
وانظرْ إلى النخلةِ الفرادى كأنها محوضُ الترابِ
[ ١١٣ ]
وقال ظافر الحداد من قطعة:
والنخلُ كالهيفِ الحسانِ تزينتْ فلبسنَ من أثمارهنَّ قلائدا
وقال ابن نفطويه في النخل:
كأنما النخلُ وقدْ نكستْ رؤوسها الريحُ بأذيالها
أحبةٌ فارقها إلفها فأطرقتْ تنظر في حالها
وكان المملوكُ قد صنعَ في الموز:
كأنما الموزُ الذي قد جاءَنا بالعجبِ
أنيابُ أفيالٍ صِغا ر طليتْ بالذهبِ
فسمع قطعة في المقشر منه:
يحكي إذا قشرتهُ أنيابَ أفيلة صغارْ
ولم يكن المملوكُ وقف عليها، فصدق توافق الخواطر، ووقوع الحافر على الحافر. وقال أيضًا فيه:
انظرْ إلى الموز تفزْ منهُ بلونٍ بهجِ
أصفرَ مثلَ التبرِ في هِ أسودٌ كالسبجِ
كسكرٍ أوعىَ في خرائطٍ ممزج
ومن أحسن ما قيل في الرمان قول كشاجم:
ولاحَ رمانها فزينها بين صحيحٍ وبينَ مفتوتِ
من كلِّ مصفرةٍ مزعفرةٍ تفوقُ في الحسن كل منعوتِ
كأنها حقةٌ فإن فتحتْ فصرةٌ من فصوص ياقوتِ
[ ١١٤ ]
ولبعض الكتاب العراقيين من شعراء اليتيمة:
ورمانٍ رقيقِ القشرِ يحكي نهودَ الغيدِ في أثوابِ لاذِ
إذا قشرتهُ طلعتْ علينا فصوصٌ من عقيقٍ أو نجاذِ
وقال المأموني في رمانة مفتوتة:
رمانةٌ ما زلتُ مستخرجًا في الجام من حقتها جوهرا
فالجامُ أرضٌ وبنانى حيا يمطرُ ياقوتًا بها أحمرا
وقال أبو القاسم بن القطاع:
رمانةٌ مثلُ نهدِ العاتقِ الريم تزهي بلونِ شكلٍ غيرِ مذمومِ
كأنها حقةٌ من عسجدٍ ملئتْ من اليواقيتِ نثرًا غيرَ منظوم
ومن قطعة مجهولة:
والقشرُ حقُّ نضار ضمَّ داخلها والشحمُ قطنٌ بها والحبُّ ياقوتُ
وقال أبو الحسن الجوهري:
وحباتِ رمان ليطاف كأنها شواردُ ياقوت لطفنَ عن الثقبِ
أشبهها في لونها وصفائها بقطرات دمعٍ وردتْ من دم القلبِ
[ ١١٥ ]
ومن أحسن ما قيل في السفرجلِ، قول الصنوبري:
لك في السفرجلِ منظرٌ تحظى بهِ وتفوزُ منه بشمه ومذاقه
يحكي لك الذهبَ المصفى لونه وتزيدُ بهجته على إشراقهِ
والشكلُ في أعلاهُ يحكي سفلهُ ثديَ الكعابِ إلى مدارِ نطاقهِ
وقال أبو محمد الداوودي الهروي فيه:
غصونُ السفرجلِ ملتفةٌ فمعتدلُ القدِّ أو منثني
وقد لاحَ في زئبر شامل كصفراءَ في معجر أدكنِ
ولأبي بكر بن نعيم الدمشقي فيه وقصر
قم فاسقني يا نديمي ما بتلكَ الدنان
أما ترى ما أراهُ من بهجةِ البستان
ومن سفرجلِ دوحٍ حوى جميع المعاني
كأنهُ حينَ يبدو على ذرى الأغصان
رءوسُ أطفالِ رومٍ لطخنَ بالزعفران
وقال ابنُ رشيق في الكمثرى وفيه، وهو أحسن ما قيل، وإن كان معنى الصنوبري بعينه. إلا أنه جمعه في بيت واحد:
نظرت من البستان أحسن منظر وقد حجبَ الأغصانُ شمسَ المشارق
[ ١١٦ ]
إلى دوح كمثرى يلوحُ كأنه قناديلُ تبر محكماتُ العلائقِ
وسافرة عن أوجهٍ من سفرجلٍ يحيل على معنًى من الحسن فائقِ
حكت سرر الغاداتِ منها أسافلٌ وتحكي أعاليها نهود العواتقِ
ومنه قول الطغرائي فيه وزاد زيادة بينة:
وسفرجل عني المضيفُ بحفظه فكساهُ قبل البردِ خزًا أغبرا
يحكي نهودَ الغانياتِ وتحته سررٌ لهنَّ حشينَ مسكًا أذفرا
ومن جيد الشعر المجهول في الكمثرى وهو نص هذه المعاني:
حيا بكمثرايةٍ لونها لونُ محبٍّ زائدِ الصفرهْ
تشبهُ نهدَ البكر إنْ أقعدتْ وهي لها إنْ قلبتْ سرهْ
ومن أحسن ما قيل في التين قولُ كشاجم من قطعة:
يشبهُ في اللون وطيبِ الأرجِ نوافجَ المسكِ وطعمَ الثلجِ
مثل رءوسِ الغلف سودِ الدعجِ أو كثدايا ناهداتِ الزنجِ
وأخذهُ ابن خفاجة الأندلسي وحسنه فقال:
وسودِ الوجوهِ كلونِ الصدودِ تبسمنَ تحتَ عبوسِ الغبشْ
إذا ما تجلى بياضُ الضحى تطلعنَ في وجههِ كالنمش
كأني أقطفُ مها ضحى ثديَّ صغارِ بناتِ الحبشْ
[ ١١٧ ]
ووجدت منسوبًا إلى الأمير مجد الدين أسامة بن منقذ في المعنى:
أما ترى التينَ في الغصون بدا ممزق الجلدِ مائلَ العنقِ
كأنه ربُّ نعمةٍ سلبتْ أصبح بعد الجديد في خلقِ
أو كأخي شرةٍ أغيظَ فقدْ مزقَ جلبابهُ من الحنقِ
مثل نهودِ الأبكارِ صورتهُ لولا ينادي عليهِ في الطرق
يا لهفَ قلبي على زيارته قبلَ جفافِ الندى على الورق
وقال ابن خفاجة فيه من قطعة:
وقد كنتُ أغرى بلعسِ الشفاه فكيفَ به وهو كلٌّ لعس
وهاهو يبسمُ تخطيطهُ وقد كان بالأمس يتلو عبسْ
وقد سالَ من فمهِ شهده كما سالَ ريقُ حبيبٍ نعس
وقال أكشاجم في الأصفر منه، من قطعة، وأحسن ما شاء:
قم قد أتى ضوءُ الصباحِ المسفر يا صاح نغتنم الحياةَ وبكرِ
نلمُّ بتينٍ لذ طعمًا واكتسى حسنًا وقارب منظرًا في مخبر
كالثلجِ طعمًا في صفاءِ الدر في ريحِ العبير وفوق طعم السكرِ
لطفتْ معانيهِ لطافةَ عاشقٍ في لونِ مشتاقٍ حليفِ تفكرِ
يحكي إذا ما صفَّ في أطباقهِ ختما يلوحُ من الحريرِ الأصفَر
[ ١١٨ ]
وقال أيضًا فيه وفي الأسود، وأجاد:
أهلا بتينٍ جاءنا مشتملًا على طبقْ
يحكي الصباحَ بعضه وبعضه يحكي الغسقْ
كسفرةٍ مضمومةٍ مجموعة بلا حلقْ
وقال كشاجم في النبق، وأجاد:
وظل سدرٍ مثمرٍ وافي الهدبْ فيه لأنواع من الطيرِ صخبْ
إذا الرياحُ زعزعتْ منه الشعبْ أبدى لنا بنادقًا من الذهبْ
ومن الشعر المجهول:
وسدرةٍ كلَّ يومٍ من حسنها في فنون
كأنما النبقُ فيها إذا بدا للعيون
جلاجلٌ من نضارٍ قد علقتْ في الغصون
ومن جيد الشعر قولُ المستهام في توت:
قوموا غل التوتِ سراعًا وانشطوا فإنه على الأذى مسلطُ
كأنه إذ لاحَ في أطباقهِ خماهن بعندمِ منقطُ
وقال ظافر الحدادِ في اللوزِ الأخضر، وأحسن:
جاءَ بلوزٍ أخضرٍ أصغره ملءُ اليدِ
كأنما زئبرهُ نبتُ عذارِ الأمردِ
[ ١١٩ ]
كأنما قلوبه من توأمٍ ومفردِ
جواهرٌ لكنما ال أصدافُ من زبرجدِ
ومن الشعر الجيد في اليربوجِ قول بعض الشعراء:
الأنفُ والعينانِ في يربوجهِ لونُ المحبِّ وعطرةُ المعشوقِ
صفراءُ طيبةُ النسيم كأنها بلورةٌ محشوةٌ بخلوق
[ ١٢٠ ]