وقال أبو بكر الصنوبري فيه:
ولقد ظمئتُ إلى الفرا تِ بكلِّ ذي كرم ومجدِ
والشمسُ عند غروبها صفراءُ مذهبةُ الفرندِ
والماءُ حاشيتاهُ خضرا وانِ من آسٍ ورندِ
تحبوه أيدي الريحِ إنْ ولتْ على قربٍ وبعدِ
بطرائقٍ من فضةٍ وطرائقٍ من لازوردِ
والسفنُ كالطيرِ انبرتْ في الجو من مثنًى وفردِ
حتى إذا جزرُ الفرا تِ مضى وأعقبه بمدِّ
ألفيته وكأنهُ ملقًى عليه رداءُ وردِ
متململًا كالصبِّ أو ذِنَ من أحبته بصدِّ
وكأنما بحشاهُ ما بحشاي من قلقٍ ووجدِ
وقال الأمير تميم:
أما ترى الرعدَ بكى واشتكى والبرقَ قد أومض واستضحكا
وانظر إلى غيم كصبغ الدجى أضحك وجه الأرضِ لما بكى
وانظرْ لماءِ النيلِ في مدهِ كأنما صندلَ أو مسكا
[ ٧٠ ]
وقال عبد الله بن شرية وأجاد:
راقني النيلُ صفاءً بعدَ تكديرِ صفائهْ
كانَ مثلَ الوردِ غضًا فهوَ الآنَ كمائهْ
وأخذه أبو الصلت وزاد عليه، فقال في نيل مصر:
ولله مجرى النيلِ فيها إذا الصبا أرتنابه من مرها عسكرًا مجرى
إذا مد حاكى الوردَ غضًا وإن صفا حكى ماءه لونًا ولم يعده نشرا
[ ٧١ ]