من أجمع وأجود ما قيل قول ظافر الحداد يستدعي صديقًا له:
أيا سيدًا فاق أعلى الرتب وحاز الكمالَ بأوفى سببْ
أما لك في الراي رأيٌ فإنّ لهُ صفة أوجبت أن يحبْ
تربى مع النيلِ حتى ربا وصار من الشحم ضخمًا خدبْ
يروقك نيئًا وفي قليه فتبصرُ من حالتيهِ العجبْ
نصول السكاكين من فضةٍ وفي القلْي تمويهها بالذهبْ
كأنَّ اللجينَ الذي قد علاهُ وذاكَ النضار الذي في الذنب
لفائفُ قطنٍ صغارٌ وقدْ تبدى بأطرافهنَّ اللهبْ
ويا حسنهُ وهو بين الشباكِ وقد ظلَّ مشتبكًا يضطربْ
كزرقِ الأسنةِ بين الدروعِ تميدُ بهنَّ العوالِي السلب
وقال أبو العباس لكمال يستدعي صديقًا له:
لا تدخرْ لغدٍ مالًا ولا سبدا فليس يعلمُ خلقٌ هل يعيشُ غدا
خذ من زمانك ما جاد الزمانُ به فليس يرجعُ وقتٌ فائتٌ أبدا
[ ١٥١ ]
وعند عَبدكَ شيءٌ إن نشطت له وجئتَ زادتْ أياديكَ الجسامُ يدا
رايٌ طريٌّ كبارُ القدِّ تحسبه في لونهِ فضةً بيضاءَ أو بردا
كأن كفًا عليه زرتْ قطعا من اللجين صغار النظم أو زردا
كأنَّ قاليه قدْ بالقلى ألبسهُ من الشقائق أثوابًا له جددا
كأنَّه في سعير القلي منقليًا صبٌّ تقلبهُ كفُّ الهوى كمدا
كأنَّ ياقوتةً حمراءَ هللها صواغُها ذهبًا بالحسنِ متحدا
كأنه كانَ في نهر الحياةِ فما يكادُ يسلمُ منه روحه الجسدا
ولا تضيعْ سرورا جاءَ من كثبٍ عجزًا فتكتسبَ التوبيخَ والفندا
وقال الأمير تميم:
كأن الأبرميس وقد أتانا بأذنابٍ كمحمرِّ العقيقِ
بلسقياتُ بلورٍ لطافٌ بأسفلها بقايا من رحيق
وقال سليمان بن حسان النصيبي:
ما رأينا مثل هذا ال رأي حسنًا ما رأينا
صار تبرًا بعد أنْ كا ن عقيقًا ولجينا
وقال ابن وكيع:
بدا لنا الرايُ الذي تلذُّ عيني منظره
في قمصٍ قضية أذيالُها معصفرهْ
[ ١٥٢ ]
عوضهُ القالي بها غلائلًا مزعفره
وافى بهِ فما رأت هُ العين حتى لم تره
ومن جيد الشعر المجهول فيه:
كأنما الرايُ والصيادُ يخرجهِ بحسنِ صنعتهِ من خالصِ اللجج
أسنةٌ من لجينٍ عندما صقلت مخضباتُ الأعالي من دمِ المهج
وقال المملوك فيه:
انظر إلى الراي الطريّ وحسنِ منظره البديعْ
حازتهُ أشباكٌ غدتْ في الكفِّ محكمةَ الصنيعْ
يحكي إذا أبصرتهُ زرق الأسِنةِ في الدروعْ
[ ١٥٣ ]