لأبي نصر بن كشاجم من مزدوجة يصف جفنة طعام، وأحسن في تشبيه جميعها:
ومن فراريج بماءِ الحصرم تصلح للمحمومِ أو للمحتمي
قد سويتْ أكبادها ببيضِ وهي كمثلِ نرجسٍ في روض
وجاءنا فيها ببيضٍ أحمرِ كأنه العقيقُ ما لمْ يقشر
حتى إذا أتى به مقشرا أبرزَ من تحتِ العقيق الدررا
كأنه إذْ حاز أصنافَ الملحْ أعارهُ تلوينه قوسُ قزح
وجاءنا براضع لم يعتلف كأنّ َقطنًا فوق جنبيه ندف
وجاءنا فيها بباذنجانِ مثل قدودِ أكرِ الميدانِ
قد قارب الهليونُ بالممازجهْ تقاربَ الكراتِ بالصوالجهْ
وقال الطغرائي من قصيدة يصف خرفانًا واردة:
وأخرجن منها إلينا يسق ن سوق العصاةِ إلى المحشرِ
كأن تماثيل كافورهِ تضمخُ بالمسكِ والعنبرِ
[ ١٥٤ ]
لجين إذا قشرتها الأكفُّ وتبرٌ إذا هي لمْ تقشرِ
وقدم طباخنا أرزةً عليها لثامٌ من السكرِ
كما احتجب البدرُ تحت الغما مِ فلمْ يتجلَّ ولم يسترِ
ترى للدهانِ على وجهها عيونًا تدور بلا محجرِ
منها يصف قطائفًا:
شربن من الحلوِ حتى روين وغرقنَ في لجهِ الأصفرِ
كأنَّ الكواعب قد أبرزتْ من الخلدِ تسبحُ في الكوثرِ
وقال ابن قلاقس في القطائف:
أحسنُ من وصفِ ديارِ الطائفِ ومن خليطٍ سارَ في متالفِ
بديعُ مرأى هذهِ القطائفِ كأنها في عينِ كلِّ واصفِ
قد صورت من أبيضِ المناشفِ
وقال ابن مكنسة من قصيدة:
اسفندباج نصلي لحسنها ونصومُ
صفت فعادت سماءً والبيضُ منها نجوم
ومن جيد الشعر المجهول في البسندود:
أقرصةٌ هشةٌ مدورةٌ كأنها في النقاءِ كافورُ
أحلى من الوصف ناله كلفٌ معذبٌ بالصدودِ مهجورُ
كأنها في الصحاف مطبقةً دراهمٌ وسطها دنانيرُ
[ ١٥٥ ]
وقال ابن قلاقس من قطعة، يصف هدية عيد الفطر:
كأن بسندودهُ درقٌ قربتْ لتمنع يوم مقتحمكْ
والخشكنانك كالأسنةِ قد ثنيتْ بطعنك ظهر منهزمك
وكأنما الحلواءُ قد عقدتْ من ذلك المعقودِ من شيمك
وقال أبو القاسم القطاع في البيض:
اسمع عن البيض وصف مضطلع بالوصفِ ماضِي الجنان نحريرِ
بنادقُ التبرِ غشيتْ ورقًا أو مشمشٌ في صحاف كافورِ
وقال ابن وكيع من قطعة في خروف:
خروفًا لو أشار إليه وهمٌ تقطر جلده بالشحم يجري
لباطنه قميصٌ من لجينٍ تسربل فوقهُ بقميصِ تبرِ
ومن جيد الشعر المجهول القائل في الدلينس هجاء:
دلينسًا لا كنت منْ مطعم يا قذرًا في الطعم والريحِ
كأنما آكله قالعٌ بثغره لصقة مجروحِ
[ ١٥٦ ]