ومن أحسن ما قيلَ في البطيخ الخراساني قول المأموني من قطعة:
مخططةٌ ملءُ الأكفِّ كأنها من الجزع كبرى لم ترعْ بنظامِ
إذا فصلتْ للأكلِ كانتْ أهلةً وإنْ لم تفصلْ فهي بدرُ تمام
وأخذ هذا المعنى أبو الفتوح ابن قلاقس وزادَ عليه فقال:
أتانا الغلامُ ببطيخةٍ وسكينةٍ جودوها صقالا
فقطع بالبرقِ بدر الدجا وناول كلَّ هلالٍ هلالا
وقال المأموني أيضًا:
ومصفرةٍ فيها طرائقُ خضرةٍ كما اخضرَّ مجرى السيلِ في صببِ الحزن
كحقةِ عاجٍ زينتْ بزبرجدِ حوتْ قطعَ الياقوتِ في عطبِ القطن
ومن جيد الشعر المجهول قول بعض الشعراء من قطعة:
فمالَ إلى بطيخةٍ ثم شقها وقسمها ما بينَ كلِّ صديق
فشبهتها لما بدتْ في أكفهم وقدْ أخذتْ منهم كئوس رحيقِ
صفائح بلورٍ أتتْ في زبرجدٍ مرصعةً فيها فصوصُ عقيقِ
[ ١٢١ ]
ولغيره فيها وأجاد:
وذاتِ ريقٍ إنْ ترشفتهُ وجدته أحلى من الأمنِ
إذا بدتْ في كفِّ جلابها رأيتها في غايةِ الحسنِ
كسلةٍ خضراءَ مختومةٍ على الفصوص الحمر في القطنِ
وقال المأموني في العنابِ:
يروقني العنابُ فلي إليهِ انصبابُ
إذْ لاحَ لي منهُ أطرا فُ من أحبُّ الرطابُ
يحكي فرائدَ درٍّ لها العقيقُ إهابُ
ومن الشعر المجهول في الطريِّ منه:
هاتِ اسقني القهوةَ في سبتنا فإنَّ يومَ السبتِ يومُ السرورْ
أما ترى العنابَ في دوحهِ كأنه رطبُ قلوبِ الطيورْ
ومن قطعة أخرى:
لدى عناب بستانٍ يحاكي أناملَ غادةٍ كسيتْ خضابا
ومن أحسن ما قيل في الصنوبر:
صنوبرٌ ظلتُ به مولعًا لأنه أطيبُ موجودِ
كأنه الكافورُ في لونه تحويهِ أدراجٌ من العودِ
[ ١٢٢ ]
ومن أحسن ما قيل في الفستق قول أبي إسحاق الصابي من قطعةٍ:
والنقلُ من فستقٍ حديثٍ رطبٍ تبدى فيه الجفافُ
لي فيه تشبيهُ فيلسوفٍ ألفاظه عذبةٌ خفافُ
زمردٌ صانه حريرٌ في حقِّ عاج له غلافُ
وينسب إلى ابن المعتز:
وحظى من قلٍ إذا ما نعتهُ نعتُّ لعمري منه أحسن منعوتِ
من الفستقِ الشاميِّ كلُّ مصونةٍ تصانُ من الأحداقِ في بطونِ تابوتِ
زبرجدةٌ ملفوفةٌ في حريرةٍ مضمنةٌ دارًا مغشي بياقوتِ
وله فيه أيضًا:
وفستقٌ مستلذٌّ منْ بعدِ شربِ الرحيقِ
كأنه حينَ ترنو إليه عينُ الرموقِ
حقٌّ من العاج يحوي زمردًا في عقيق
وللمأموني في اللوز:
ووافتْ بخضرٍ في ثلاثِ مدارع حذاهنَّ في شكل النواظرِ حاذِ
توابيتُ في خضرِ الخزوزِ تضمنتْ مكفنَ عاجٍ في مصندل لاذِ
[ ١٢٣ ]
ومن الشعر المجهول في الجوزِ:
جاءَ بجوزٍ ياب سٍ مقشر مكسرِ
كأنما أرباعه ممضوغُ حبِّ الكندرِ
ولابن المعتز في القسطل، وهو مليحٌ جدًا:
انظُر إلى القسطلِ المقشرِ منْ قشرتهِ بعد الجفافِ في الشجرِ
كأنهُ أوجهُ الصقالبة ال بيضِ وقدْ كرمشتْ من الكبرِ
ومن الشعر المجهول في الفستق:
انظر إلى الفستقِ المجلوبِ حين أتى مشققًا في لطيفاتِ الطيافيرِ
والقلبُ ما بين قشرتهِ يلوحُ لنا كألسن الطير ما بينَ المناقيرِ
ومن الشعر المجهول في الفول المسلوق:
وقدرٍ بها تسلقُ الباقلا قبيلَ الصباحِ لمنْ قد خمرْ
أتينا به وسطَ زبديةٍ فكانَ كأحسن شيءٍ حضرْ
فصوصٌ من العاجِ مطبوقةٌ لها غلفٌ من أديم بشرْ
ومن جيد الشعر في الباذنجان قول ابن المعتز:
وابذنج بستانٍ أنيقٍ رأيته على طبقٍ يحكي لمقلةِ رامقِ
قلوبَ ظباءٍ أفردتْ عن كبودها على كلِّ قلب منه مخلبُ باشق
[ ١٢٤ ]
وقول ابن الرومي من قطعة
إذا حكاه الذي يشبههُ وجازَ فيه محاسنَ النعتِ
قالَ كراتُ العقيقِ قد حشيتْ بسمسم قمعتْ بكيمختِ
وله فيه أيضًا:
أتانا بإبذنج بورانةٍ وشيرازةٍ من لبانِ الغنمْ
وقد شجَّ للقلي منهُ الجلودَ كتشجيجِ أوجهِ بعضِ الخدمْ
ومن الشعر المجهول فيه:
وكأنما الإبذنجُ سودُ حمائمٍ بكرتْ إلى خيم الربيع المبكرِ
لقطتْ مناقرها الزبرجد سمسمًا واستودعتهُ حواصلٌ من عنبرِ
وقال أبو الفضل بن شرف الأندلسي يخاطب صديقًا له وأحسن:
وإذا صنعتَ غذاءَنا فاصنعهُ غيرَ مبذنج
إياكَ هامةَ أسودٍ عريانَ أصلعَ كوسجِ
وقال ابن المعتز في الخشخاش من مزدوجة:
وقد بدا الخشخاشُ بين الرندِ مثلَ الدبابيس بأيدي الجندِ
[ ١٢٥ ]
وقال ابن وكيع، وليس بالجيد:
وخشخاشٍ كأنا منه نفرِي قميصَ زبرجدٍ عن جسم درِّ
كأقداحٍ من البلورِ صينت بأغشيةٍ من الديباجِ خضرِ
وقال كشاجم في قصب السكر، وأجاد:
أعددتُ عندي لنداماى العجبْ
أبيضَ في ثوبِ حريرٍ منتخبْ
كأنما ذوبًا من التبرِ شربْ
كأنه أعمدةٌ من الذهبْ
شدَّ إلى أطرافها خضر العذابِ
وقال أيضًا في زهر الكتان:
ما أبصرتْ عيني ولا عينُ أحدْ أحسنَ من روضٍ أنيقٍ منتضدْ
كأنما الكتانُ فيه إذ عقدْ ونشر الأوراقَ زرقًا في الجددْ
آثارُ قرصٍ من محبٍّ في جسدْ
ولابن وكيع في السلجم الأصفر النابت في الكتان، وأخطأ في نسبته إليه:
ذوائبُ كتانٍ تمايلنَ في الضحى على خضر أغصان من الري ميدِ
كأنَّ اصفرارَ الزهرِ فوقَ اخضرارِها مداهنُ تبرٍ ركبتْ في زبرجد
[ ١٢٦ ]
وقال في مثله:
اشربْ فقد زالتْ المعاذيرُ وساعفتْ بالمنى المقاديرُ
وجاءَ فصلُ الربيع ملتمسًا أن ينطقَ البمُّ فيه والزيرُ
وهزَّ كتانهُ ذوائبه ففيه جهد الصفاتِ تقصيرُ
كأنهُ بسطُ سندسٍ بهجٍ قد نثرتْ فوقهُ دنانيرُ
وقال حبيب البصري في العصفر، ووقع في عيب التضمين:
ريحانةٌ في احمرارِ مهديها كأنها بعد فكرتي فيها
أحبةٌ لم تصخْ لعاذِ لها تسدُّ آذانها بأيديها
وقال ظافر الحداد في سنابل القمح:
كأنَّ سنابلَ حبِّ الحصيدْ وقد شارفتْ حين إبانها
كبائسُ مضفورةٌ ربعتْ وأرخى فضائلُ خيطانها
وقال يشبه حبَّ البر:
بوركَ في برنا ومن زرعهْ والحمدُ والشكرُ للذي صنعهْ
كأنما كلُّ حبةٍ منه في الش كلِ وفي اللون والخبا ودعهْ
[ ١٢٧ ]