ومن جيد ما قيل في ذلك قول بعضهم:
تجولُ على لجِّ تيارها من الخيل دهمٌ بلا أبلقِ
زبازبُ تحكي إذا ميزتْ عقاربَ تسعى على زئبقِ
وأحسن منه قول من قال:
كأنها في غامرِ الأمواج عقاربٌ دبتْ على زجاج
وأخذتُ من هذا المعنى وزدتُ عليه فقتل في صفة نيل مصر:
فكم حاكةٍ تجري عليه ورومسٍ وكم من عشارِيّ عليه وقارب
كفرخِ زجاجٍ أزرقٍ متجعدٍ جرتْ فوقه للخوفِ سودُ عقاربِ
وقال ابن حمديس يصف سفينةً:
طيارةٌ ولها فرخانِ وا عَجَبا إذا لا تزقهما حتى يزقاها
كأنهما البحرُ عينٌ وهي أسودها بسبحها فيه والعبرانِ جفناها
وهو مأخوذ من قول السلامي:
وميدانٍ تجولُ به خيولٌ تقودُ الدارعينَ ولا تقادُ
ركبتُ به إلى اللذاتِ طرفًا له جسمٌ وليسَ له فؤادُ
جرى فظننتُ أنَّ الأرضَ وجهٌ ودجلةَ ناظرٌ وهو السوادُ
[ ٧٢ ]