ومن أحسن ما قيل في قوس قزح قول سيف الدولة بن حمدان، وينسب إلى ابن الرومي، وهو الصحيح:
وساقٍ صبيحٍ للصبوحِ دعوته فقامَ وفي أجفانهِ سنةُ الغمضِ
يطوفُ بكاساتِ العقارِ كأنجمٍ فمنْ بينِ منقضٍّ علينا ومنفضِّ
وقد نشرت أيدي الجنوبِ مطارفا على الجودُ كنًا والحواشي على الأرض
يطرزها قوس الغمام بأصفرٍ على أحمرٍ في أخضرٍ تحت مبيضِّ
كأذيالِ خودٍ أقبلتْ في غلائلٍ مصبغةٍ والبعضُ أقصرُ من بعضِ
وللوأواء، وأجاد:
سقيًا ليومٍ بدا قوسُ الغمامِ بهِ والشمسُ طالعةٌ والبرقُ خلاسُ
كأنهُ قوسُ رامٍ والبروقُ لهُ رشقُ السهامِ وعينُ الشمسِ برجاسُ
وقال ابن بليطة الأندلسي من قطعة:
ولاح في الجو قوسُ الجوِّ مكتسيًا من كل لونٍ بأذنابِ الطواويسِ
[ ٤٧ ]
وقال السري الموصلي في قطعةٍ
والجوُّ في ممسكٍ طرازهُ قوسُ قزحْ
يبكي بلا حزنٍ كما يضحكُ من غيرِ فرحْ
وقال الصاحبُ بن عباد في الثلج وأجاد:
أقبلَ الثلجُ فانبسطْ للسرورِ ولشربِ الصغيرِ بعدَ الكبيرِ
فكأنَّ السماءَ صاهرتْ الأرْ ضَ فصارَ النثارُ من كافور
ولأحمد بن علي العلوي فيه، واستدعى صديقًا:
هواكَ من الدنيا نصيبي وإنني إليكَ لمشتاقٌ كجفني إلى الغمضِ
فزرني وبادر يوم ثلجٍ كأنهُ شمائمُ كافورٍ نثرن على الأرض
وقال أبو الفتح البستي، وأجاد:
قد نظمنا السرورَ في عقدِ أنسٍ وجعلنا الزمانَ للهو سلكا
وشربنا المدامَ في يومِ ثلجٍ عزلَ الغيُّ فيه رشدًا ونسكا
فكأنَّ السحابَ تنحلُّ كافو رًا علينا ونحنُ نفتقُ مسكا
وقال ظافر الحداد:
ويومٍ ضاحكٍ يبكي ضعيفِ معاقدِ السلكِ
أشوبُ ببرده بردًا كمبسمِ من حوى ملكي
[ ٤٨ ]
كأنَّ الريحَ تنثرهُ على الأرضينِ في وشكِ
تغربل من خلال الن د كافورًا على مسكِ
وقال كشاجم فيه من قصيدة:
الثلج يسقطُ أم لجينٌ يسبكُ أمْ ذا حصى الكافور ظلَّ يفركُ
ولعتْ به الأرضُ الفضاءُ كأنها من كلِّ ناحيةٍ بثغرٍ تضحكُ
شابت ذوائبها فبينَ ضحكها طربًا وعهدي بالمشيبِ ينسكُ
ومن قطعة له أيضًا:
فكأنَّ ما ينهلُّ من سيلِ الندى أيدٍ نثرنَ من الجمانِ عقودا
وقال أيضًا فيه وفي السحاب:
غيثٌ أتانا مؤذن بخفضِ متصلُ النوِّ حثيثُ الركض
كالجيش يتلو بعضه بالبعض يضحكُ عن برقٍ خفى الومضِ
كالكفِّ في انبساطها والقبضِ دنا فخلناهُ دوينَ الأرضِ
إلفًا إلى إلفٍ بسرٍّ يفضِي ثم هوى كاللؤلؤ المنفض
وقال ابن التمار في البرق من قطعة:
فاشرب على طيبِ الزمانِ فيومنا يومُ التذاذٍ قد أتى برذاذِ
[ ٤٩ ]
وانظرْ إلى لمعِ البروقِ كأنها يومَ الضرابِ صفائحُ الفولاذِ
وقال ابن المعتز في البروق من قصيدة:
أرقتُ لبرقٍ كثير الوميض ترامى غواربه في الشهبْ
كأنَّ تألقه في السماءِ سطورٌ كتبن بماءِ الذهبْ
وقال أيضًا من قصيدة:
إذا تعرى البرقُ فيها خلته بطنَ شجاع في كثيبٍ يضطرب
وتارةً تبصرهُ كأنهُ أبلقُ مالَ جلهُ حينَ وثبْ
وتارةً تخاله إذا بدا سلاسلًا مصقولةً من الذهبْ
ولأبي بكر الخالدي في الرعد والبرق والسحاب، وأجاد:
وسحابٍ يجرُّ في الأرضِ ذيلي مطرفٍ زره على الأرض زرًا
برقه لمحةٌ ولكنْ له رع دٌ بطيءٌ يكسو المسامع وقرا
كخليٍّ منافقٍ تهواهُ يب كي جهرًا ويضحكُ سرًا
وقال ابن قلاقس في مثله، وإن كانت التوطئة ليست جيدة:
كأنما الرعدُ والسحابُ وقدْ جدَّ ذهابًا والبرقُ إذ لاحا
ثلاثةٌ من عدوهم نفروا إليهمُ قد غدا وقدْ راحا
فسل هذا سيفًا لهُ وبكى هذا وهذا من خيفةٍ صاحا
[ ٥٠ ]
وقال أبو عثمان الخالدي:
كأنَّ الرعودَ خلال البرو قِ والريحُ تكثرُ تحريضها
زنوجٌ إذا خفقتْ بينها دبادبها جردتْ بيضها
وقال أيضًا في الطل والسحاب والبرق من قطعة:
أما ترى الطلَّ كيفَ يلمعُ في عيونِ نور تدعو إلى الطربِ
في كلِّ عينٍ للطلِّ لؤلؤةٌ كدمعةٍ في جفون منتحبِ
والجوُّ في حلةٍ ممسكةٍ قد طرزتها البروقُ بالذهبِ
وقال السري من قطعةٍ:
والجوُّ يختالُ في حجبٍ ممسكةٍ كأنما البرقُ فيها كفُّ ذي رعبِ
وللوزير المهلبي:
يومٌ كأنَّ سماءهُ شبهُ الحصانِ الأبرش
وكأنَّ زهرةَ أرضه فرشتْ بأحسنِ مفرش
فسماؤه دكنُ الخزو زِ وأرضهُ خضرُ الوشي
وهو من قول ابن الورمي:
يومنا للنديم يومُ سرورٍ والتذاذٍ ونعمةٍ وابتهاجِ
ذو سماءٍ كأدكن الخزغيمت فوقَ أرضٍ كأخضرِ الديباجِ
[ ٥١ ]
وللناشئ الصغير:
خليلي هلْ للمزنِ مقلةُ عاشقٍ أم النارُ في أحشائها وهي لا تدري
أشارتْ إلى أرضِ العراقِ فأصبحتْ وكاللؤلؤِ المنثورِ أدمعها تجري
تسربلُ وشيًا من خزوزٍ تطرزتْ مطارفها طرزًا من الوشي كالتبر
وقال يوسف بن هارون الرمادي الأندلسي من قطعة:
والغيث من سحابه طلٌّ ضعيفٌ ينزلُ
كأنهُ برادةٌ من فضة تغربلُ
وقال المملوك من مزدوجة في البرق:
والبرقُ مذ أرهفَ من شفارهِ لاحتْ دماءُ المحل في غراره
كأنه والنورُ منه قد طفا نشوانُ رش في حديقٍ قرقفا
وتارةً يبدو كبندٍ من ذهبْ يخفضُ طورًا ثم طورا ينتصبْ
وتارةً تحسبه إذ يعرضُ كأرقش لسانهُ ينضنضُ
وربما ترى به تداخلا تخالهُ من ذهبٍ سلاسلا
وتارةً يخفقُ غيرَ شارقٍ كأنه خفقُ فؤادِ العاشقِ
وتارةُ خفقًا شديدَ القصرِ لمحًا ضعيفًا كاختلاجِ البصر
[ ٥٢ ]