قال ظافر الحداد من قصيدة:
كأنَّ نجومَ الليلِ لما تبلجتْ توقدُ جمرٍ في سوادِ رمادِ
حكى فوقَ ممتدِّ المجرةِ شكلها قواقعَ تطفو فوقَ لجة وادِ
وقد سبحتْ فيه الثريا كأنها بنيقاتُ وشى في قميصِ حدادِ
ولاحت بنو نعشٍ كتنقيطِ كاتبٍ بيسراهُ للتعليم أحرفَ صادِ
إلى أنْ بدا ضوءُ الصباحِ كأنهُ رداءُ عروسٍ فيه صبغُ مدادِ
وقال ابن شرف القيرواني من قطعة:
تحت الظلام الذي مثلَ الظليم جثا والبدرُ بيضته والأفق أدحى
حنى على واقع النسرين ذروتهُ كأنه بيدقٌ باثنين محميُّ
وقد تولت بناتُ النعشِ هابطةً كأنما هي في بحرٍ سماريُّ
وقيصرُ الشرقِ قد أبدى طلائعه وانهدَّ بالمغربِ الجيشُ النجاشيُّ
وقال القاضي التنوخي:
كأنما المريخُ والمشتري قدامه في شامخ الرفعهْ
منصرفٌ بالليلِ عن دعوةٍ قد أوقدوا قدامه شمعهْ
[ ٤٢ ]
وقال ابن المعتز في وصف سحابة:
كأنَّ سماءها لما تجلتْ خلالَ نجومها عند الصباحِ
رياضُ بنفسجٍ خضلٍ نداهُ تفتح فيه نوارُ الأقاحِي
وأخذ أبو بكر الخالدي هذا المعنى فقال وقصر:
أرعَى النجوم كأنها في أفقها زهرُ الأقاحي في رياض بنفسجِ
وقال الوأواءُ في المعنى:
ربَّ نجومٍ في ظلامٍ أزرقِ راعيتها في مغربٍ ومشرقِ
كأعينٍ من خجل لم تطرقِ أو نرجسٍ في روضةٍ مفرقِ
وأخذه العرقلةُ الدمشقي فقال:
كأنَّ السماءَ وقد أشرقتْ كواكبها في دجى الحندس
رياضُ البنفسجِ محميةً تفتح فيها جنى النرجسِ
وأخذه المملوك فقال:
والليلُ والأنجمُ فيه حكى بنفسجًا أزهرَ فيه الأقاحْ
وينسب إلى ابن المعتز من قطعة:
وتوقدُ المريخ بين نجومهِ كبهارةٍ في روضة من نرجسِ
[ ٤٣ ]
وقال هاشم بن العباس المصري من قطعة:
وكأنما المريخُ بينَ نجومه ياقوتةٌ في جوهرٍ متبددِ
وقال ابن حمديس من قطعة:
فكأنما عقدُ الحنادِسِ بوكرتْ بيدٍ من الصبح المنير فحلتِ
وكأنَّ أنجمها على أعجازها درقٌ على أعجاز دهم ولتِ
وقال ابن وكيع من قصيدة:
وللسماء وشحٌ من النجوم وسمطْ
تحكي بساطًا أزرقًا فيه من التبرِ نقطْ
وقال في الجوزاءِ وأجاد:
قم فاسقني صافيةً تهتكُ سترَ الغسقِ
أما ترى الصبحَ بدا في ثوبِ ليلٍ خلقِ
أما ترى جوزاءهُ كأنها في الأفقِ
منطقةٌ من ذهبٍ فوقَ قباءٍ أزرقِ
وقال أيضًا:
ما زلتُ أشر بها وأسقي صاحبي والصبحُ في سربالِ تبرٍ مشرقِ
حتى بدتْ زهرُ النجومِ كأنها دررٌ نثرنَ على بساطٍ أزرقِ
[ ٤٤ ]
وشاركه أبو عثمان الخالدي فقال:
وليلةٍ ليلاءَ في ال لونِ كلون المفرقِ
كأنما نجومها في مغربٍ ومشرقِ
دراهمٌ منثورةٌ فوقَ رداءٍ أزرقِ
ولابن وكيع أيضًا في المعنى:
أما ترى أنجمَ الدياجي تزهرُ في جوها النقيِّ
تحكي لنا لؤلؤًا نثيرًا على بساطٍ بنفسجيِّ
ولابن مكنسة السكندري من قصيدةٍ:
والزهر قد حفت به مثلُ عيونِ الرمقِ
كأنما أشكالها لامعةً في الأفقِ
مداهنٌ من ذهبٍ قد ملئت بالزئبقِ
وقال مؤيد الدين الطغرائي في أنجم الرجم، وإن كانت القافية لينة:
وليلٍ ترى الشهبُ منقضةً به نحو مسترق سمعهْ
تراها إذا انتثرت في السماء ولم تخلُ من ضوئها بقعه
مزاريقَ تبرٍ ترامتْ بها بنو الحبشِ في حومةِ الوقعهْ
وقال ابن زيدون من قصيدة:
والدجى من نجومه في عقودٍ يتلألأنَ من سماكٍ ونسرِ
تحسبُ الأفقَ تحتها لازوردًا نثرتْ فوقهُ دنانيرُ تبرِ
[ ٤٥ ]
ومن جيد الشعر المجهول في تشبيه السماء والنجوم:
سبحان من رفعَ السماءَ بأمرهِ من غيرِ أعمدةٍ تكونُ عمادا
وكأنما هي خيمةٌ مضروبةٌ جعلَ الكواكبُ حولها أوتادا
وقال المملوك:
وليلٍ زارني فيهِ حبيبٌ مليحُ الشكلَ ساجي المقلتينِ
وقد بدت النجومُ على سماءٍ تكاملَ صحوها في كل عينِ
كسقفٍ أزرقٍ من لازوردِ بدتْ فيه مسامرُ من لجين
[ ٤٦ ]