في ذم الجهالة
في ذمّ الجهالة والجنون وما اشتملا عليه من الفنون
قال رسول الله ﷺ لا تزوجوا الحمقاء فإن صحبتها بلاء وفي ولدها ضياع وفي حديث آخر لا تسترضعوا الحمقاء فإن لبنها يغير الطباع وقال عمر ﵁ لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر إلا خرج الولد مائقًا حد الحمق قالوا هو قلة الاصابة ووضع الشيء في غير الموضع الذي وضع له وقيل هو فقدان ما يحمد من العاقل وقيل لعمرو بن هبيرة ما حد الحمق قال لا حد له كالعقل وقال أبو يوسف الناس ثلاثة مجنون ونصف مجنون وعاقل فأما المجنون فأنت منه في راحة لتركك الاختلاط به وأما نصف المجنون فأنت معه في تعب لضرورتك إليه وأما العاقل فقد كفيت مؤنته
فمن قولهم في ذم الحمق واظهار خافيه وأنه داء عضال لا يمكن تلافيه
إن رسول الله ﷺ قال الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى ﵊ أتدري لم رزقت الأحمق قال لا يا رب قال ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاجتهاد وقيل من لا عقل له لا دين له ومن لا دين له لا آخرة
[ ١٥٣ ]
له وقال الشعبي إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمته فإن أول ما يغير منه عقله وقالوا الحمق داء دواؤه الموت وقال الشاعر
لكل داء دواء يستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها
وقال بعض الحكماء لو جاز لوم الأحمق على أن يعقل جاز لوم الأعمى على أن يبصر وروى أن عيسى ﵇ أتى بأحمق ليداويه فقال أعياني دواء الأحمق ولم يعيني مداواة الأكمه والأبرص وقال الشاعر
وعلاج الأبدان أيسر خطبًا حين تعتل من علاج العقول
وقال معلم موسى الهادي له في معرض التقريع له يا أحمق فهشم أنفه فسأله أبوه المهدي عن السبب فقال قال لي يا أحمق ولو قال لي يا مجنون لاحتملته وقال الشعبي خطب الحجاج يوم جمعة فأطال فقام إليه رجل أعرابي وقال إن الوقت لا ينتظرك وإن الرب لا يعذرك فأمر به فحبس فأتاه أهله وقالوا إنه مجنون فقال الحجاج إن أقر بالجنون خليت سبيله فجاء إلى الرجل أهله وسألوه أن يقر لهم بالجنون فقال لا والله ولا أزعم أن الله ابتلاني وقد عافاني فبلغ الحجاج كلامه فعظم في نفسه وأطلقه وقال الأصمعي قلت لغلام من أبناء العرب أيسرك أن يكون لك مائة ألف درهم وأنت أحمق قال لا والله قلت ولم قال أخاف أن يجني علي حمقي جناية تذهب مالي ويبقى حمقي وقال سعيد بن عمار مكتوب في التوراة إن من صنع لأحمق معروفًا فهو خطيئة مكتوبة عليه وقيل إذا قيل لك إن فقيرًا استغنى أو غنيًا افتقر أو حيًا مات أو ميتًا عاش فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلًا فلا تصدق وقالوا الأحمق تتمنى أمه لو ثكلته وتتمنى زوجته أنها عدمته ويتمنى جاره منه الوحدة ويريد جليسه منه الوحشة
ومما اخترناه من حكم أولي التجارب في ذم التعرف بمن هو للنهي محارب
قول عبد الله بن عباس ﵁ مجامعة العاقل في الغل والوثاق خير من مجامعة الجاهل على السندس والاستبرق وقال الأحنف بن قيس إني
[ ١٥٤ ]
لأجالس الأحمق ساعة فأتبين ذلك في عقلي وقال لقمان لابنه لا تعاشر الأحمق وإن كان ذا جمال فإنه كالسيف حسن مخبره قبيح أثره وقال الجاحظ لا تجالس الحمقى فإنه يعلق بك من مجالستهم يومًا من الفساد ما لا يعلق بك من مجالسة العقلاء دهرًا من الصلاح فإن الفساد أشد التحامًا بالطبائع وقال بزرجمهر مقاساة الأحمق عذاب الروح وقال مسلم بن قتيبة لا تطلب حاجتك إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك فسكوته خير من نطقه وبعده خير من قربه وموته خير من حياته وقالوا العاقل مرجو خيره على كل حال والأحمق مخوف شره على كل حال وقالوا صحبة العاقل في لجج البحار وأهوال القفار ألذ من صحبة الجاهل بين جنات وأنهار وألوان أطعمة وثمار وقالوا صحبة الأحمق غدر ومجاورته خطر والبعد عنه ظفر وقال الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ هجران الأحمق قربة إلى الله تعالى وقال ابن المعتز إن الأحمق ضال مضل إن أونس تكبر وإن أوحش تكدر وإن استنطق تجلف وإن ترك تكلف مجالسته تضر وموالاته تغر ومقارنته شقاء ومفارقته شفاء وقال علي بن بسام
لا تيأسنّ من اللبيب وإن جفا واقطع حبالك من حبال الأحمق
فعداوة من عاقل متجمل أولى وأسلم من صداقة أخرق
وقالت الحكماء العاقل يضل عقله عند مجاورة الأحمق وقالوا مثل الأحمق كالثوب الخلق إن رفأته من موضع تخرق من موضع آخر وقال مسكين الدارمي
اتق الأحمق لا تصحبه إنما الأحمق كالثوب الخلق
كلما رقعت منه جانبًا حركته الريح وهنا فانخرق
أو كصدع في زجاج فاسد هل ترى صدع زجاج يرتتق
وإذا عاتبته كي يرعوي زاد جهلًا وتمادى في الحمق
وقالوا الأحمق كالرمل المنهار كلما قومت منه جانبًا إنهار عليك جانب آخر
[ ١٥٥ ]
ما يستدلّ به من ذميم الخلائق على خافي حمق الأهوج والمائق
قالوا مما حكمت به التجربة أن من طالت قامته وصغرت هامته وانسدلت لحيته كان حقيقًا على من يراه أن يقرئه عن عقله السلام ابن الرومي يهجو اللحي
إن تطل لحية عليك وتعرض فالمخالي مخلوقة للحمير
علق الله في عذاريك مخلا ة ولكنها بغير شعير
لو رأى مثلها النبيّ لا جرى في الحي الناس سنة التقصير
وقال آخر
صاحبنا الخياط ذو لحية كأنها في عرضها والكمال
ملحفة للهو مضروبة ووجهه من فوقها كالخيال
في التوراة إن اللحية مخرجها من الدماغ فمن أفرط عليه طولها قل دماغه ومن قل دماغه قل عقله ومن قل عقله فهو أحمق وقالت أعرابية لقاض قضى عليها صغر رأسك فبعد فهمك وانسدلت لحيتك فانشمر عقلك وما رأيت ميتًا يقضي بين حيين غيرك وقال المأمون إذا طالت اللحية تكوسج العقل وقال مسلمة بن عبد الملك يومًا لجلسائه يعرف حمق الرجل في أربع طول لحيته وبشاعة كنيته وإفراط شهوته ونقش خاتمه فدخل عليهم رجل طويل اللحية فقال لهم أما هذا فقد أتاكم بواحدة فانظروا أين هو من الثلاث فقيل له ما كنيتك قال أبو الياقوت قيل فما نقش خاتمك قال وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين قيل فأي الطعام أحب إليك قال الجلنجبين وهو الورد المربى فأنشد مسلمة
ما بعد كنيته وطول لحيته ونقش خاتمه شك لمعتبر
[ ١٥٦ ]
وممن شهر بالعقل النافر وعرف بالحمق الوافر
المعلمون قال الجاحظ قسم الله الحمق مائه جزء فجعل منه تسعة وتسعين جزأ في المعلمين والجزء الآخر في سائر الناس وقال الشاعر
كفى المرء نقصًا أن يقال بأنه معلم صبيان وإن كان فاضلا
آخر
وإن أحمق خلق الله كلهم من كان بالفصل والتعليم مشتغلا
الله صاغهم حمقى وكوّنهم نوكي وأوجدهم بين الورى سفلا
ذاعت حماقتهم في الناس واشتهرت بين البرية حتى أصبحوا مثلا
وحكى الجاحظ قال مررت بمعلم شاب حسن الهيئة فجعلت أصعد نظري ففهم عني وأنشدني
ما طار تحت الخافقي ن أقلّ عقلًا من معلم
ولقد جلسنا في الصنا عة من قريب رب سلم
فكأنما ألقم فمي حجرًا فانصرفت وتركته وكان الجاحظ كثيرًا ما ينشد
وكيف يرجى العقل والرأي عند من يروح على أنثى ويغدو على طفل
ومن أمثالهم أحمق من معلم ومن راعي ضان قال المتنبي
يموت راعي الضان في جهله ميتة جالينوس في طبه
والنساء قالوا لا تدع أم صبيك تؤدبه فإنه أعقل منها وإن كانت أسن منه بل أدبه بزجرك وهذبه بهجرك ويقال عقل مائة صبي بعقل معلم وعقل مائة
[ ١٥٧ ]
معلم بعقل خصي وعقل مائة خصي بعقل امرأة ويكفي في ذمهن قول رسول الله ﷺ النساء ناقصات عقل ودين وقوله لما بلغه أن الفرس ملكوا عليهم بوران لن يفلح قوم ولوا عليهم امرأة والخصيان قال الجاحظ في الخصي عشر خصال متضادة لم يخرج من ظهر مؤمن ولا يخرج من ظهره مؤمن وهو أكثر الناس غيرة وأشدهم قادة وهو أضعف الناس معدة وأشرههم على الطعام وهو أسوأ الناس أدبًا ويعلمهم الأدب وهو أغزر الناس دمعة وأقساهم قلبًا ما خلا مع رجل إلا حدثته نفسه أنه امرأة ولا خلا مع امرأة إلا حدثته نفسه أنه رجل بعض الشعراء يذم الخصيان
ليس حمد الخصيان في الناس إلا شدّة الصبر عند سدّ الفقاح
معشر اشبهوا القرود ولكن خالفوها في خلقة الأرواح
وقد بالغ المتنبي في هجو كافور الأخشيدي وتعداد معايبه وأوصافه فلا حاجة إلى ذكرها في هذا المختصر ولا بد من إيراد شيء منها فمن ذلك قوله
من أيّة الطرق يأتي نحوك الكرم أين المحاجم يا كافور والجلم
جار الأولى ملكت كفاك قدرهم فعرفوا بك أنّ الكلب فوقهم
لا شيء أقبح من حرّ له ذكر تقوده أمة ليست لها رحم
وقوله
العبد ليس لحرّ صالح بأخ لو أنه في ثياب الحرّ مولود
[ ١٥٨ ]
لا تشتر العبد إلا والعصا معه إنّ العيد لأنحاس مناكيد
من علم الأسود المخصيّ مكرمة أقومه البيض أم آباؤه الصيد
أم أذنه في يد النخاس دامية أم قدره وهو بالفلسين مردود
أولي اللئام كفا بغير مقدرة فلا جميل ولا عفو ولا جود
وذاك أنّ الفحول البيض عاجزة عن الجميل فكيف الخصية السود
قبح الله الشعراء ما أقل حفاظهم وأكثر ما تتفاوت بالكذب في المدح والذم ألفاظهم يقول هذا بعد أن قال فيه وقد وصف خيلًا أركبها إليه
فجاءت بنا انسان عين زمانه وخلت بياضًا خلفها ومآقيا
قواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقلّ السواقيا
لقد باع من الوفاء علقًا خطيرًا واعتاض من الطمع شيأً يسيرًا وحال بينه وبين العهد الوفاء وكان يضايق نفسه في اختيار المتاع ويسامحها في اختيار المبتاع ويخلع خلعة تساوي بدرة على عرض يساوي نقرة ويرف كريمة من كرائم شعره إلى من لم تقم عنه كريمة ولم يعرف له قيمة لو رأى الطمع في بحر النار لدخله ولو أتاه الدرهم من دبر كلب لأخذه وما غسله فلا جرم إن الناس كما استحسنوا قوله استقبحوا فعله وكما أعجبوا بشعره تعجبوا من غدره يشكر ثم يشكو ويمدح ثم يهجو ويشهد ثم يجرح شهادته ويعطي ثم يسترجع عطيته فكم حر سلبه لخاءه وكم عرض جرد عنه كساءه ومن صحفة أكل منها ثم شرق فيها ومن طوية زهدها ثم عكف عليها وصف بعضهم الخصيان مادحًا لهم فقال هم الأمناء على الحرم البعداء عن التهم ولهم التظرف والتلطف والوقار وقلة الضحك وهم طراز الملك وجمال الدول وعنوان النعم وكثيرًا ما أدبوا أولاد الملوك وهذبوهم وعرفوهم طريق السياسات ودربوهم والحاكة يقال الحمق عشرة أجزاء تسعة منها في الحاكة وواحد في سائر الناس وقالوا لو أن للحائك قرنًا لنطح به وسأل رجل الأعمش عن
[ ١٥٩ ]
الصلاة خلف الحائك فقال لا بأس بها على غير وضوء قيل فما تقول في شهادته قال تقبل مع شاهدين عدلين وقال الحسن البصري من نظر في طراز حائك لم يرجع إليه عقله أربعين يومًا والسبب في زوال عقولهم ما ذكر أن مريم ﵍ ذهبت تطلب عيسى وكان قد ضل منها فلقيت حائكًا فسألته كيف أخذ فدلها على غير الطريق التي سلك فقالت اللهم توهه فلا يوجد إلا تائهًا وفي رواية أنها قالت اللهم اجعلهم سفلة الناس وأقلهم عقلًا قيل لرجل من الحاكة هل في بلدكم حائك قال لا قيل فمن ينسج ثيابكم قال كل منا ينسج ثوبه لنفسه قيل له فإذا كلكم حاكة قالوا فلان مجنون وأجن منه لا يكون فلان إذا رأيته نسيت مجنون بني عامر
طرف مما ذمّ به أهل الجهالة المتمسكون بعرى الغواية والضلالة
يحكى أن أبا الأسود الدؤلي قال إذا أردت أن تقهر عالمًا فأحضره جاهلًا وقالوا لا معيبة أعظم من الجهل ولا صاحب أخذل منه وقالوا لا مصيبة أعظم من الجهل وقالوا الجهل في القلب كالأكلة في الجسد وقال بزرجمهر العالم كبير وإن كان صغيرًا والجاهل صغير وإن كان كبيرًا وقال جعفر بن محمد الصادق ﵄ الأدب عند الجاهل كالماء في أصول الحنظل كلما ازداد ريًا ازداد مرارة وقال وهب بن منبه يقال إن الجاهل إذا تكلم فضحه عيبه وإذا سكت فضحه جهله لا علم نفسه يغنيه ولا علم غيره ينفعه إن قال لم يحسن وإن قيل له لم يفقه وذم أعرابي رجلًا فقال فلان إن أعرضت عنه اغتم وإن أقبلت عليه اعتز وإن حلمت عليه جهل عليك وإن جهلت عليه حلم عنك البشامى يهجو جاهلًا
لنا جليس تارك للأدب جليسه من نوكه في تعب
مخالف يغضب في حال الرضا عمدًا ويرضى عند حال الغضب
كأنه من سوء تأديباته أسلم في مكتب سوء الأدب
وقال بزرجمهر الجاهل عد ونفسه فكيف يكون صديق غيره وسئل أبو العيناء عن مالك بن طوق فقال لو كان في بني إسرائيل ووقعت قصة البقرة ما
[ ١٦٠ ]
ذبح غيره شاعر يهجو جاهلًا
ليس يدري من الجهالة من ذا دوّر البعر في بطون الجمال
آخر
يظنّ بأنّ الخمل في القطف نابت وأنّ الذي في باطن التين خردل
وقالوا فلان لا يعرف اليمين من الشمال ولا الجنوب من الشمال ولا السماء من الأرض ولا الطول من العرض ينظر إلى العلم نظر المغشي عليه من الموت إن أصاب أحجم وإن أخطأ صمم وقالوا فلان خطؤه بعد اجتهاد وصوابه عن غير اعتماد وقال الشاعر
يصيب ولا يدري ويخطي وما درى وكيف يكون النوك إلا كذلكا
وقالوا الجهل رأس الفضائح ومعدن القبائح ومضمار العثار وهو الدليل على غلظ الطبع وجمود الخاطر وفساد التركيب واعتلال الذهن وكذب النفيل وخبث الطوية ويقال أشد حوادث الدنيا عالم يجري عليه حكم جاهل وكانت ملوك الفرس إذا غضبت على عالم وأرادت عقوبته حبسته مع جاهل شاعر
وإذا بليت بجاهل متهكم يجد المحال من الأمور صوابا
أوليته مني السكوت وربما كان السكوت عن الجواب جوابا
وفي منثور الحكم من عرف بالجهل فهو لكل قبيحة أهل وقالوا لا يرى الجاهل إلا مفرطًا أو مفرطا يسئ عمدًا ويحسن غلطًا وقيل لبزرجمهر مالكم لا تعاقبون الجهال على أن يعقلوا فقال إنا لا نكلف العمي بأن يبصروا ولا الصم بأن يسمعوا وقال بعض الحكماء عمي الجهل أشد من عمي العين لأن الأعمى يتوقع أن يعثر فيما ارتفع من الأرض أو يسقط فيما انخفض منها
[ ١٦١ ]
والجاهل ربما عثر فيما لا يستقيل منه ووقع فيما لا مخرج له عنه ابن الرومي
كالثور عقلًا ومثل التيس معرفة فلا يفرّق بين الحق والفند
الجهل شخصٍ ينادي فوق هامته لا تسأل الربع ما في الربع من أحد
وقالوا الجاهل يجني على نفسه وليس شيء أحب إليه منها استأذن رجل من ثقيف على الوليد وعنده عبد الله بن جعفر الصادق وهما يلعبان بالشطرنج فستر عبد الله الشطرنج فلما دخل الرجل وسلم سأله الوليد عن حاله فأخبره ثم قال له أقرأت القرآن قال لا والله يا أمير المؤمنين شغلني عنه أمور وهنات قال أرويت من الحديث شيأً قال لا والله يا أمير المؤمنين قال أتعرف الفقه قال لا والله يا أمير المؤمنين فكشف عن الشطرنج وقال شاهك يا أبا جعفر فقال عبد الله لو رفعت فقال العب فما عندك أحد
ومن صفات من عدم خلال النهى واعتراه في عقله اختلال فوهى
إن تكلم عجل وإن حدث وهل وإن استنزل عن رأي نزل وإن حمل على باطل فعل ومن علاماته الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع وإفشاء السر والثقة بكل أحد وأن لا يعرف صديقه من عدوه ومن علاماته العجلة والخفة والتواني والضياع والتفريط والغفلة والسهو ومن علاماته إن استغنى بطر وإن افتقر قنط وإن فرح أشروان بكى خار وإن ضحك نهق وإن أعطيته كفرك وإن أعطاك من عليك وقالوا من علامات المائق كثرة الالتفات وسرعة الجواب وتحريك الرأس إذا مشى وإذا اعتبرنا هذه الخلال الرذلة وجدناها في كثير من الناس فلا نكاد نعرف العاقل من كثرة الالتباس كما قال ﵊ ليس من أحد إلا وفيه حمقة فبها يعيش وقال وهب بن منبه خلق ابن آدم أحمق ولولا ذلك لما هنأه العيش
[ ١٦٢ ]
نادرة قيل لبهلول عد لنا المجانين فقال هذا يطول ولكني أعد العقلاء نظر إلى هذا المعنى بعض الشعراء فقال وأجاد
وما بقيت من اللذات إلا محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كانوا إذا ذكروا قليلًا فقد صاروا أقل من القليل