مدح أعرابي رجلًا فقال كان والله تعب في المكارم غير ضال في طرقها ولا متشاغل بغيرها عنها وقال آخر فلان لو وجد الكرم في يد غيره لعلم أنه ضالة له ومدح أعرابي رجلًا فقال كان والله صحيح النسب محكم الأدب من أي أقطاره أتيته انثنى إليك بكرم فعال وحسن مقال وذكر أعرابي رجلًا فقال كان الألسن والقلوب ريضت له فلا تنعقد إلا على وده ولا تنطق إلا بثنائه وحمده وقالوا فلان من شجر لا يختلف ثمره ومن ماء لا يأتلف كدره وسأل يحيى بن خالد رجلًا عن أبيه الفضل فقال تركته وماء الحياء يتحدر من أسارير وجهه وسيول الجود سائلة من فروج أنامله ولآلئ العلم منتثرة من مسارب منطقه نظم هذه الكلمات إبراهيم بن هلال الصابي في أبيات يمدح بها الوزير المهلبي
له يد برعت جودًا بنائلها ومنطق درّه في الطرس منتثر
فحاتم كامن في بطن راحته وفي أناملها سحبان مستتر
وقال زرعة بن سنان مادحًا
مآثره غرّو أيامه زهر وطلعته بدر وراحته بحر
[ ٣١ ]
وهذا غاية في التقسيم وقال ديك الجن يفتخر بمثل ذلك
إن العلا شيمي والبأس من نقمي والمجد خلط دمي والصدق حشو فمي
وقال النمر بن نوار مفتخرًا
لا يعلم اللامعات اللائحات ضحى ما تحت كشحي ولا يعلمن أسراري
ولا أخون ابن عمي في حليلته ولا البعيد نأى عني ولا جاري
وقال آخر يفتخر بنفسه وكان دميم الخلق أي قصيرًا
ألم تعلمي يا عمرك الله إنني كريم على حين الكرام قليل
إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم بعارفة حتى يقال طويل
فإن لم يكن جسمي طويلًا فإنني له بالفعال الصالحات وصول
وقال ابن حبيب المهمي
إذا ما رفيقي لم يكن خلف ناقتي له مركب فضل فلا حملت رحلي
ولم يك من زادي له نصف مزودي فلا كنت ذا زاد ولا كنت ذا رحل
شريكين فيما نحن فيه وقد أرى عليّ له فضلًا بما نال من فضلي
آخر
وما أنا بالساعي بفضل زمامها لتشرب ماء الحوض قبل الركائب
وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها لأبعثها خفًا وأترك صاحبي
إذا كنت ربًا للقلوص فلا تدر رفيقك يمشي خلفها غير راكب
أنخها وأدرفه فإن حملتكما فذاك وإن كان العقاب فعاقب
[ ٣٢ ]
وقال ملك بن نويرة الفزاري
لا يبعد الله قومًا إن سألتهم اعطوا وإن قلت يا قوم انصروا نصروا
وإن أصابتهم نعماء سابغة لم يبطروها وإن فاتتهم صبروا
والكاسرون عظامًا لا جبار لها والجابرون عظامًا ليس تنكسر
وقال مروان بن أبي حفيصة يمدح آل معن بن زائدة من أبيات
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
ولا يستطيع الفاعلون فعالهم ولو أحسنوا في النائبات وأجملوا