في احتجاج الأريب المتحامق على أنّ الحمق أزكى الخلائق
قال الله تعالى فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء عبر بالأفئدة وهي القلوب عن العقول لأنها مقرها وقال النبي ﷺ يحاسب الله الناس على قدر عقولهم وفي طريق آخر إن الله يحاسب كل امرئ على مقدار عقله وفي بعض الآثار ما جعل الله لرجل عقلًا وافرًا إلا احتسبه عليه من رزقه وقيل من زيد في عقله نقص من رزقه
ما قيل في إنّ لذاذة العيش لا تحصل إلا بالجهالة والطيش
ذكر إن بعض الحكماء سئل من أقر الناس عينًا وأحسنهم حالًا وأطيبهم عيشًا وأنعمهم بالًا فقال من كفى أمر دنياه ولو لم يهم لآخرته أخذه المتنبي فقال
تصفو الحياة لجاهل أو غافل عما مضى فيها ولا يتوقع
ولمن يغالط في الحقيقة نفسه ويسومها طلب المحال فيطمع
ولأبي بكر الكاتب
من رزق الحمق فذ ونعمة آثارها واضحة ظاهره
يحط ثقل الهمّ عن نفسه والفكر في الدنيا وفي الآخره
وقال حكيم ثمرة الدنيا السرور ولا سرور للعقلاء وقال الشاعر
الروح والراحة في الحمق وفي زوال العقل والخرق
فمن أراد العيش في راحة فليلزم الجهل مع الحمق
[ ١٧٢ ]
ومن أمثالهم ما سر عاقل قط وقولهم الهم والعقل لا يفترقان وقولهم استراح من لا عقل له وقال بعض الحكماء العاقل في ربقة من عقله تحجبه عن اللذات وتصده عن الشهوات فمتى جرى على حكم البشرية فأطاع هواه واتبع غرضه ومناه قيل زلة عاقل وهفوة ذاكر فنعوذ بالله من شرها ونرغب إلى الله في الكفاية منها وقال الشاعر
أرى العقل بؤسًا في المعيشة للفتى ولا عيش إلا ما حباك به الجهل
وقالوا الجاهل ينال أغراضه ويظفر بآرابه ويطيع قلبه ويجري في عنان هواه وهو برئ من اللوم سليم من العيب تغفر زلاته وتتعمد هفواته وقال آخر الجاهل رخي الذرع خالي البال عازب الهم حسن الظن لا يخطر خوف الموت بفكره ولا يجري ألم الاشفاق على ذكره وقالوا الجهل مطية المسرة والمراح ومسرح الفكاهة والمزاح وحليف الهوى والتصابي صاحبه في زمام من عهدة اللوم والعتب وأمان من قوارص الذم والسب وقال الشاعر
ورأيت الهموم في صحة العق ل فداويتها بأمراض عقلي
وقال المغيرة بن شعبة ما العيش إلا في القاء الحشمة