روى عن الامام محمد بن الحنفية ﵁ أنه قال وكل الله الجهل بالغنى والعقل بالحرمان ليعتبر العاقل وليعلم أن ليس له من الأمر شيء وفي مثل هذا يقول نصر بن أحمد المعروف بالخبزأرزي
سبحان من قدّر الأشياء منزلها وصير الناس مرفوضًا ومرموقا
فعاقل فطن أعيت مذاهبه وأحمق جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا
قال رجل لبزرجمهر تعال نتناظر في القدر قال وما أصنع بالمناظرة رأيت الظاهر فاستدللت به على الباطن رأيت الأحمق مرزوقًا والعاقل محرومًا فعلمت إن التدبير ليس من العباد وقيل أعجب الأشياء نجح الجاهل واكداء العاقل حتى قيل لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم قال حبيب بن أوس الطائي
ينال الفتى من عيشه وهو جاله ويكدي التي في دهره وهو عالم
فلو كانت الأرزاق تجري على الحجي هلكن إذا من جهلهنّ البهائم
المتنبي
ذو العقل يشقى في النعيم بفضله وأخو الحماقة في الشقاء ينعم
[ ١٧٥ ]
آخر
العقل ليس بمسعد خلقًا إذا ما عال حتى يسعد المقدور
وحكومة الأيام يسعد جاهل فيها ويشقى العالم النحرير
آخر
لو كانت الأرزاق يدركها الفتى بجلادة أو قوّة وشراس
لأخذت أفضلها ببارع همتي وبمنطقي وبحيلتي ومراسي
لكنها قسم وليس بمدرك ما لم يقدّره إله الناس
حدث ابن حبيب في كتابه عقلاء المجانين قال حدث سعيد بن علي بن عطاف قال كان عندنا رجل عاقل ظريف أديب يسمى عامرًا وكان مع كثرة أدبه محرومًا فقيل لي إنه قد تحامق فجعلت أتطلبه حتى ظفرت به في بعض الطرق والصبيان حوله يضحكون منه فقلت يا عامر ما هذه الحالة فانشد عجلًا ومرتجلًا
يا عاذلي لا تلم أخا حمق يضحك منه فالحمق ألوان
جقت نفسي لكي أنال غنى فالعقل في ذا الزمان حرمان
وكان الحمدوني الشاعر يتحامق فعذله بعض أصحابه على ذلك فقال جماقة تعولني خير من عقل أعوله ثم أنشد
عذلوني على الحماقة جهلا وهي من عقلهم ألذ وأحلى
حمقى اليوم قائم بعيالي ويموتون أن تعاقلت دلا
ومن المنظوم في أنّ من أفعال الزمان الباس العقلاء أسمال الحرمان
أبو يعلى بن الهبارية
الجهل أروح للفتى من عقله يمسي ويصبح آمنًا مسرورا
[ ١٧٦ ]
ترك العواقب جانبًا عن فكره وسعى رواحًا في الهوى وبكورا
والعقل يعقله على حسراته ويصدّه فيردّه محسورا
وتراه مهتمًا كثيرًا غمه يحيا أسيرًا أو يموت فقيرا
لما علا الجهال في أيامنا ورقوا ونالوا منزلًا وسريرا
أخفيت علمي وأطرحت فضائلي على أكون إذا جهلت أميرا
آخر
دع عنك عقلي فالعقول مخارق لا ينفع الانسان إلا جهله
كم عاقل أمسى عقالًا عقله دون المنى وغدا فضولًا فضله
آخر
ولما رأيت الدهر أحمق جاهلًا يصيب ولا يدري ويخطي ولا يدري
ينيل ويعطي الأحمق الغمر سؤله ويقصد أبناء الفضائل بالعسر
فيمنعهم منّ القرى ويذودهم إذا ورد النوكي تحامقت للدهر
عبد القاهر الجرجاني
كبر على العقل يا خليلي ومل إلى الجهل ميل هائم
وكن حمارًا تعش بخير فالسعد في طالع البهائم
آخر
طاب عيش الرفيع في ذا الزمان والجهول الغفول والسفعان
فاغتنم حقك الذي أنت فيه تحظ بالمكرمات والاحسان
[ ١٧٧ ]
آخر
إذا كان الزمان زمان حمق فإنّ العقل حرمان وشوم
فكن حمقًا مع الحمقى فإني أرى الدنيا بدولتهم تدوم
آخر
إنّ عامًا فيه تسربلت خزًا وترديت في الرجال البرودا
لزمان أبدى النحوس إلى النا س وأخفى عن العيون السعودا
آخر
قد كسد العقل وأصحابه وفتحت للجهل أبوابه
فاستعمل الحمق تكن ذا غنى فقد مضى العقل وأربابه
آخر
تحامق مع النوكي إذا ما لقيتهم ولا تلقهم بالعقل إن كنت ذا عقل
وخلط إذا لاقيت يومًا مخلطًا يخلط في قول صحيح وفي فعل
فإني رأيت المرء يشقى بعقله كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل
آخر
أرى زمنًا نوكاه أسعد أهله ولكنما يشقى به كل عاقل
مشى فوقه رجلاه والرأس تحته فكب الأعالي بارتفاع الأسافل
وقال بعض ظرفاء الأدباء وهو أبو الحسن المائق
طلبت الرزق بالحذق من الغرب إلى الشرق
فلم يكسبني العقل سوى البعد من الخلق
[ ١٧٨ ]
فأدبرت عن العقل وأقبلت على الحمق
فخاف الناس اشعاري وقالوا أحمق الخلق
وجاؤ الأبي الجحش بما شاء من الرزق
فمن لام على الحمق فقد حاد عن الحق