إن الغزال الذي ترجون غرته جمعٌ يضيق به العتكان أو أطد
مستحقبي حلق الماذي يحفزها بالمشرفي وغابٌ فوقها حصد
العتكان: تثنية اسم موضع، وأطد معطوف عليه، والماذي: الدروع، في كلام يشبه هذا الهوس.
قال س: هذا موضع المثل: ليس المرء في شيء ولا اليربوع في شيء لا أبو ثروان من هذا الشعر في شيء ولا المعلوط، إنما هو للزبرقان بن بدر. ولم يذكر ابن السيرافي أيضًا من تفسيره ما يدل على شيء فيه فائدة، وذلك أنه لم يعرف قصته، ومثل هذا الشعر إذا لم تعرف قصته لم يعرف معناه البتة.
وكان من قصة هذا الشعر، أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام بعث الزبرقان بن بدر على صدقات عوف بن كعب، وعبشمس بن سعد، وامرئ القيس ابن زيد مناة. فقبض النبي صلى الله عليه وآله وقد اجتمعت في يده إبل كثيرة من الصدقة، فارتدت قبائل وسعاة من سعاة النبي ﵌، وذهبوا بما كان في أيديهم.
[ ٤٠ ]
وكان ممن ارتد قيس بن عاصم المنقري، فقسم صدقة النبي ﷺ على قومه، فلما رأت ذلك بنو عوف وناس من أصحاب الزبرقان قالوا: اصنع بنا كما صنع قيس، فجعل يمنيهم. وأرادت الأبناء أبناء سعد أن يطلبوها، فواعدهم أن تلقوني غدًا، ثم ضمها فصاح بها إلى أبي بكر هو وبنوه وقال: يا بني هذه نجاة الآخرة ومجد الدنيا. فطردها هو وبنوه ستة: حزن وتغلب وعياش والحر وزياد وبجالة بنو الزبرقان، وعياش لا عقب له، فقال في الأبناء حين تختله عنها في كلمة له:
يا عجبًا عقد الأبناء تختلني والله أعلم ماذا تختل العقد
العقد: عوف وعوافة ومالك وجشم بنو سعد، وهم الأبناء، تحالفوا
ساروا إلينا بنصف الليل فاحتملوا ولا رهينة إلا سيدٌ صمد
فقد رأيت حلولًا غير نازحةٍ منكم قريبًا مغبًا دونها الأسد
سيروا روديًا وإنا لن نفوتكم وإن ما بيننا سهلٌ لكم جدد
إن الغزال الذي ترجون غرته جمعٌ يضيق به العتكان أو أطد
مستحقبو حلق الماذي يحفزه ضربٌ طلخفٌ وطعن بينه حصد
العتكان وأطد أودية لبني بهدلة.