أرى رجلًا منهم أسيفًا كأنما يضم إلى كشحيه كفًا مخضبا
وما عنده مجد تليد ولا له من الريح فضلٌ لا الجنوب ولا الصبا
قال: كأنه من شدة غضبه قد قطعت كفه، فضم يده إلى جنبيه وهي مقطوعة. يقول: هذا الرجل ينظر إلي نظر غضبان كأني قد قطعت يده، وما له من مجد تليد - أي ليس له مجد قديم - ولا له من الريح فضل - أي ليست له مقدرة على جهة من الجهات -. كذا رأيته فسر. يهجو بذلك عمرو بن المنذر وقومه، وهو من بني عم الأعشى.
قال س: هذا موضع المثل:
وإن الذي يرعى هذيمٌ شياهه لمعترفٌ للذيب والحرب القسر
كل من عول على هذا القدر الذي ذكره ابن السيرافي، لم يستفد كبير طائل، وذلك أنه لم يذكر القصة التي جرت هذا العتاب والهجاء.
وكان سبب ذلك، أن رجلًا من قيس عيلان كان جارًا لعمرو بن المنذر بن عبدان بن حذاقة بن حبيب بن ثعلبة بن قيس بن ثعلبة، فسرقت راحلة له، فوجد بعض لحمها في بيت هداج قائد الأعشى، فضرب والأعشى جالس، فقال يعاتبهم بالقصيدة التي منها هذه الأبيات.