جاريةٌ من قيسٍ بن ثعلبه
قباء ذات سرةٍ مقعبه
ممكورة الأعلى رداح الحقبه
كأنها حلية سيف مذهبه
قال: قوله " كأنها حلية سيف " يعني في بريقها وحسنها.
قال س: هذا موضع المثل:
هوى ناقتي خلفي وقادمي الهوى وإني وإياها لمختلفان
مراد الشاعر في هذه الأبيات غير ما ذهب إليه ابن السيرافي، وذلك أنه توهم أنه أبيات غزل أريد بها أمر جميل لم يعرف ما بعده، فإنه ينجر إلى هجاء مقذع، وأن هذه الصفة استطراد له.
وهذه الأبيات للأغلب يهجو بها كلبة، وكانت كلبة تهاجيه، وهي التي تقول للأغلب:
ناك أبو كلبة أم الأغلب
فهي على جردانه توثب
توثب الكلب لحس الأرنب
وأبيات الأغلب هيه:
جاريةٌ من قيسٍ بن ثعلبه
قباء ذات سرةٍ مقعبه
ممكورة الأعلى رداح الحجبه
كأنها خلة سيف مذهبه
أهوى لها شيخ شديد العصبه
خاظي البضيع أيره كالخشبه
فضربت بالود فوق الأرنبه
ثم انثنت به فويق الرقبه
فأعلنت بصوتها أن يا أبه
كل فتاة بأبيها معجبه
[ ٣٣ ]
فقال في الألطاف عند الأربه
يكفي عتاب الفارك المخضبه
عردٌ كساق البكرة المشذبه
في رأسه مثل الفري المكربه
يعجل قبل ما بها بالقبقبه
وقال الأغلب أيضًا فيها:
هل يغلبني شاعرٌ رطبٌ حره
مختلطٌ أسوده وأحمره
سلاحه يوم الهياج مجمره
رخصٌ إذا عارك قرنًا يبهره
مكحل العينين حلوٌ منظره
أتم منه لونه ومحجره
والجسم قد تم وتم مخبره
مقلدًا تقصاره وجبره
أقب قدمًا زانه مؤخره
مثل نقا الرمل حشاه ميزره
مخضب الأطراف حرٌّ بشره
يرضي الضجيع دله ونظره
وهي تنادي تحته وتذمره
وهو شديدٌ نعظه وذكره
حتى يغيب في القراب مسبره
قالت له في بعض ما تشطره
من يشتري سيفي وهذا أثره
هذا مثل يقول: من يريد هذا وهذا أثره؟ كأنها ترغب في متاعها، تقول: هذا هو.