إذا أكلت سمكًا وفرضا
ذهبت طولًا وذهبت عرضا
قال: كأنه قال: ذهبت في جهة طويلًا، وذهبت في جهة عريضًا، وأراد أن أكله السمك وهذا الضرب من التمر قد أطاله وأعرضه وأسمنه.
قال س: وهذا موضع المثل:
قد أدبر الأمر حتى ظل محتبيًا أبو حبيرة يفتي وابن شداد
الذي يدل على جهل ابن السيرافي بهذا الرجز، وإقدامه على ما لم يكن يعرفه وتصديه لطلب التصدر بغير كفاية - أنه جاء بهذين البيتين متفرقين لا متوالين، ثم تفسيره له: أن هذا الضرب من السمك والتمر قد أطاله وأعرضه وأسمنه. وما أجود ما قال القائل:
من كل داء طبيب يستطب به إلا الحماقة ما يشفي مداويها
نظام الأبيات على ما أملاه علينا أبو الندى - وزعم أنها من مداعبات الأعراب -:
لو اصطبحت قارصًا ومحضا
ثم أكلت رابيًا وفرضا
والزبد يعلو بعض ذاك بعضا
ثم شربت بعده المرضا
سمقت طولًا وذهبت عرضا
كأنما آكل مالًا قرضا
قال أبو الندى: هذا مثل قولهم:
إذا تغديت وطابت نفسي
فليس في الحي غلام مثلي
إلا غلامٌ قد تغدى قبلي
وقوله: سمقت طولًا وذهبت عرضا، يعني من الخيلاء.