فإنك لا تبالي بعد حول أظبيٌ كان أمك أم حمار
فقد لحق الأسافل بالأعالي وماج اللؤم واختلط النجار
قال: الذي في الكتاب: أظبي كان أمك أم حمار، والذي في شعره: أظبيٌ كان خالك أم حمار.
قال س: هذا موضع المثل: كان حمارًا فاستأتن كيف يكون الحمار والظبي أمين وهما أذكر الحيوان، حتى إن المثل يضرب بالحمار فيقال: من ينك العير ينك نياكًا.
والصواب ما أنشده أبو الندى ﵀: أظبيٌ ناك أمك أم حمار
[ ٧ ]
وإنما قلبت اللفظة تحرجًا فيما أرى، ثم استشهد به النحويون على ظاهره. وهذه قطعة طريفة، أكتبناها أبو الندى، وذكر أنها لثروان بن فزارة بن عبد يغوث بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر. وهي:
وكائن قد رأيت من أهل دارٍ دعاهم رائدٌ لهم فساروا
فأصبح عهدهم كمقص قرنٍ فلا عينٌ تحس ولا أثار
مقص: موضع تقتص فيه الأرض. أي لا يوجد لهم ولعهدهم أثر، كما لا يوجد أثر من يمشي على صخرة وقرن جبل.
لقد بدلت أهلًا بعد أهلٍ فلا عجبٌ بذاك ولا سخار
فإنك لا يضرك بعد عامٍ أظبيٌ ناك أمك أم حمار
فقد لحق الأسافل بالأعالي وماج القوم واختلط النجار
وعاد الفند مثل أبي قبيسٍ وسيق مع المعلهجة العشار
كناية عن الرجل الوضيع، أبو قبيس: الرجل الشريف، المعلهجة: الفاسدة النسب، أي تزوجت هذه المعلهجة ومهرت مهر الشريفة. كذا أنشدناه أبو الندى: وعاد الفند ورواية الناس العبد وذكر أبو الندى أنه تصحيف.