فقال لي قول ذي رأي ومقدرةٍ مجربٍ عاقلٍ نزهٍ عن الريب
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب
قال س: هذا موضع المثل:
كميتٌ ووردٌ إن ذاك من الغلط
ليس البيت لواحد من الرجلين، وإنما هو لأعشى بني طرود، وهم من بني فهم ابن عمرو، وعدادهم من بني سليم، في قصيدة مليحة أولها:
يا دار أسماء بين السهل والرحب
ولم يذكر ابن السيرافي من الذي قال له: أمرتك الخير. وإنما يحكي الشاعر هذا عن أبيه ويفتخر به، وسيأتي ذكره في الشعر.
قال أعشى بني طرود:
يا دار أسماء بين السفح والرحب أقوت وعفى عليها ذاهب الحقب
فما تبين منها غير منتضدٍ وراسياتٍ ثلاثٍ حول منتصب
وعرصة الدار تستن الرياح بهًا تحن فيها حنين الوله السلب
دارٌ لأسماء إذ قلبي بها كلفٌ وإذ أقرب منها غير مقترب
إن الحبيب الذي أمسيت أهجره عن غير مقليةٍ مني ولا غضب
أصد عنه ارتقابًا أن ألم به ومن يخف قالة الواشين يرتقب
إني حويت على الأقوام مكرمةً قدمًا، وحذرني ما يتقون أبي
وقال لي قول ذي علم وتجربة بسالفات أمور الدهر والحقب
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب