عزمت على إقامة ذي صباحٍ لأمرٍ ما يسود من يسود
قال: يريد عزمت على الإقامة إلى وقت الصباح، لأني رأيت الرأي والحزم يوجبان ذلك.
قال س: هذا موضع المثل:
كل فضل من أبي كعبٍ درك
القدر الذي ذكره ابن السيرافي في تفسير هذا البيت كثير منه، وذلك أنه لم يعرف قائل البيت، ولا السبب الذي أوجب قوله:
عزمت على إقامة ذي صباح
وهذا البيت هو لأنس بن مدرك الخثعمي، وذلك أنه غزا هو ورئيس آخر من قومه بعض قبائل العرب متساندين، فلما قربا من القوم أمسيا، فباتا حتى جن عليهم الليل، فقام صاحبه فانصرف ولم يغنم، وأقام أنس حتى أصبح، فشن عليهم الخيل، فأصاب وغنم وغنم أصحابه. فهذا معنى قوله:
عزمت على إقامة ذي صباح
وهو آخر الأبيات.
[ ١٨ ]
قال أبو الندى: كان أنس مجاورًا لبني الحارث بن كعب، فوجد أصحابه منهم جفاءً، فأرادوا أن يفارقوهم، فقال لهم: أقيموا إلى الصباح. فلما ظفر بنو الحارث ببني عامر يوم فيف الريح، قال عند ذلك ما قال. وأول الأبيات:
دعوت بني قحافة فاستجابوا فقلت ردوا فقد طاب الورود
دعوت إلى المصاع فجاوبوني بوردٍ ما ينهنهه المزيد
كأن غمامةً برقت عليهم من الأصياف ترجسها الرعود
عزمت على إقامة ذي صباحٍ لأمرٍ ما يسود من يسود