سرحت على بلادكم جيادي فأدت منكم كومًا جلادا
بما لم تشكروا المعروف عندي وإن شئتم تعاودنا عوادا
أتأمل أن تساوي حي أعيا وصحبًا، خاب ما ترجو وزادا
بما جمعت من حضنٍ وعمروٍ أشاباتٍ يخالون العبادا
إذا خطرت بنو سعد ورائي وذادوا بالقنا عني ذيادا
رأيت الموت دوني فانتهيتم ولم تسطع دعائمها الشدادا
أتوعدني برهطك يا جحيلًا وما عمرو بن حصنٍ والجيادا
قال ابن السيرافي قال سيبويه قالت درني بنت عبعبة من بني قيس بن ثعلبة، والذي وجدته قالت درنى بنت سيار بن صبرة ابن حطان بن سيار بن عمرو بن ربيعة
وقد زعموا أني جزعت عليهما وهل جزعٌ أن قلت وابأباهما
هما أخوا في الحرب من لا أخا له إذا خاف يومًا نبوةً فدعاهما
قال س: هذا موضع المثل:
بين المطيع وبين المدبر العاصي
هذا التفسير يحير الإنسان، فلا يدري ما الصواب من الخطأ، ولا يدري بأيهما يتعلق: أبدرنى بنت عبعبة، أم بدرنى بنت سيار وهذا يدل على أنه لم يكن يتصور الغث من السمين منهما.
والصواب: درنى بنت سيار على النسب الثاني، قالت ترثي أخويها، وهي أبيات رائقة، دخل نظامها - على ما أنشدها ابن السيرافي - في خلل. ونظامها وتمامها:
أبى الناس إلا أن يقولوا هما هما ولو أننا اسطعنا لكانوا سواهما
هما أخوا في الحرب من لا أخا له إذا خاف يومًا نبوة فدعاهما
إذا افتقرا لم يلحما خشية الردى ولم يخش رزءًا منهما موليا هما
إذا استغنيا حب الجميع إليهما وجاد على الأدنين فضل غناهما
هما يلبسان المجد أحسن لبسةٍ شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما
وقد زعموا أني جزعت عليهما وهل جزعٌ أن قلت وابأباهما
وأهلي فداء العاصمين كليهما ولا عشت إن كان الفؤاد قلاهما
إذا هبطا الأرض المخوف بها الردى يسكن من جأشيهما منصلاهما
ولا يلبث العرشان يستل منهما عظام الرواسي أن يميل غماهما