أتوعدني بقومك يا بن جحلٍ أشاباتٍ يخالون العبادا
بما جمعت من حضنٍ وعمروٍ وما حضنٌ وعمروٌ والجيادا
إذا خطرت بنو سعد ورائي وذادوا بالقنا عني ذيادا
قال: يخالون: يظنون أنهم عبيد، وحضن وعمرو والجياد: قبائل.
قال س: هذا موضع المثل:
كري إلى أهلك يا عجوز إن بياع الليل لا يجوز
هذا أفضح ما جاء به ابن السيرافي، وذلك أنه ذكر أن الجياد قبيلة، وهذا يدل على غباوة تامة وجهل ظاهر. إن الجياد ها هنا عتاق الخيل، يقول: ما هؤلاء وعتاق الخيل، أي ليسوا فرسان الخيل العتاق.
وقوله: وعنى بالعباد ها هنا العبيد، خطأ أيضًا. فإنما عنى بالعباد قومًا كانوا يجتمعون على باب النعمان خولًا من كل قبيلة. شبه هؤلاء بأولئك، أي أنهم أخلاط.
والبيت الأول فيه خبط أيضًا، وذلك أنه قال: أتوعدني بقومك يا بن جحل، وإنما الخطاب لجحل نفسه لا لابنه، فكيف يقول يا بن جحل، والصواب:
أتوعدني برهطك يا جحيلًا
وفي الأبيات التي أوردها تقديم وتأخير وخلل كثير، وستأتيك على نظامها بمعونة الله.
قال جحل بن نضلة يجيب شقيق بن جزء الباهلي:
لقد منتك نفسك يا بن جزء أحاميقًا سيسر عن النفادا
أردت لكي تشتت أمر قومٍ وحاولت القطيعة والفسادا
فمهلًا يا شقيق فإن حربي تكون لمن يلقحها فسادا
وكم من معشر قد حاربونا عبأت لهم مجلحة نآدا
فلم يك غير أن شاموا سناها فكان مبينها خيلًا تعادا
عليها من بني عمرو كهولٌ وشبان يهزون الصعادا
فظلوا يخصفونهم بسمرٍ كما نظمت في الجلل الجرادا
فآبوا بالرجال محنبيها يسوقون الطرائف والتلادا
ونصرك نازحٌ عني بطيءٌ كأن بكم إلى خذلي جوادا
فأجابه شقيق بن جزء فقال:
[ ٦ ]