فلو سألت عنا جنوب لخبرت عشية سالت عقرباء من الدم
عشية لا تغني الرماح مكانها ولا النبل إلا المشرفي المصمم
قال: عقرباء: موضع بعينه، وجنوب: امرأة، وأراد أنهم اقتتلوا قتالًا شديدًا بعقرباء، حتى سالت الدماء فيها. قال س: هذا موضع المثل:
إن جنابيها إذا تفرقا
يطحطحان القروي الأخرقا
لم يكن ابن السيرافي من رجال هذا الشعر في جعل البيت الأول مقوى، وليس فيه إقواء عند من يعرفه، وذكر أن عقرباء موضع بعينه، وأي فائدة تحت هذا الكلام إذا لم يعرف عقرباء في أي البلاد، وأي شيء كان سبب ذكر ضرار لها. وإذا وقفت على قصة هذا الشعر علمت أن ابن السيرافي كان قاصرًا عن معرفته.
أكتبناه أبو الندى قال: ضرار بن الأزور، وهو فارس المحبر في الردة لبني أسد بن خزيمة، وكان خالد بن الوليد بعثه في خيل على البعوضة - أرض لبني تميم - فقتل عليها مالك بن نويرة فارس بني يربوع، وبنو تميم تدعي أنه آمنه. فقاتل يومئذ ضرار بن الأزور قتالًا شديدًا، فقال في ذلك - وبلغه ارتداد قومه من بني أسد:
بني أسدٍ قد ساءني ما صنعتم وليس لقومٍ حاربوا الله محرم
وأعلم حقًا أنكم قد غويتم بني أسدٍ فاستأخروا أو تقدموا
نهيتكم أن تنهبوا صدقاتكم وقلت لكم يا آل ثعلبة اعلموا
عصيتم ذوي أحلامكم وأطعتم ضجيمًا، وأمر ابن اللقيطة أشأم
[ ٢٤ ]
وقد بعثوا وفدًا إلى أهل دومةٍ فقبح من وفدٍ ومن يتيمم
ولو سألت عنا جنوب لخبرت عشية سالت عقرباء بها الدم
عشية لا تغني الرماح مكانها ولا النبل إلا المشرفي المصمم
فإن تبتغي الكفار غير منيبةٍ جنوب فإني تابع الدين فاعلموا
أقاتل إذ كان القتال غنيمةً ولله بالعبد المجاهد أعلم
ضجيم هو طلحة بن خويلد، وكانت أمه حميريةً أخيذة، وابن اللقيطة عيينة بن حصن، وقوله: يا آل ثعلبة: أراد ثعلبة الحلاف بن دودان بن أسد.
وقال لنا أبو الندى: عقرباء بالباء أرض باليمامة. قال وعقرماء بالميم باليمن، وأنشد لرجل من جعفي في قتل مالك بن مازن أحد بني ربيعة بن الحارث:
جدعتم بأفعى بالذهاب أنوفنا فملنا بأنفيكم فأصبح أصلما
فمن كان محزونًا بمقتل مالك فإنا تركناه صريعًا بعقرما