قالوا لها إنا طردنا خيله قلح الكلاب وكنت غير مطرد
فلأبغينكم قنًا وعوارضًا ولأقبلن الخيل لابة ضرغد
[ ٩ ]
قال: قوله " قالوا لها " يعني لامرأةٍ كان يهواها من بني فزارة يقال لها أسماء، يعني أن بني فزارة ذكروا لها أنهم هزموه وطردوه، وكان بين بني فزارة وبني عامر وقعة كانت على بني عامر، وقتل فيها جماعة، وضرغد مكان معروف.
قال س: هذا موضع المثل:
لا تدرك الخيل وأنت تذأل إلا بمرٍّ مر الأجدل
لا يعرف معنى هذا الشعر إلا بمعرفة ما يتعلق به من الأيام، ثم إذا لم يعرف: ضرغد وقنا وعوارض، حقيقة أنها في أي موضع من المواضع من بلاد الله - لم يعرف المخاطب بقوله.
وإنما قال هذا عامر يوم الرقم، يوم هزمتهم بنو مرة، ففر عامر، واختنق أخوه الحكم بن الطفيل. وفي ذلك اليوم قتل عقبة بن أنيس بن خليس الأشجعي مئة وخمسين رجلًا من بني عامر، أدخلهم شعب الرقم فذبحهم، فسمي عقبة ذلك اليوم مذبحًا.
وقنا وعوارض جبلان من بلاد بني فزارة. وفيها يقول الشماخ بن ضرار:
كأنها وقد بدا عوارض
وأدبيٌّ في السراب غامض
والليل بين قنوين رابض
بجيزة الوادي قطا نواهض
والمخاطب بشعر عامر بنو مرة وفزارة، وأسماء هي أسماء السكينية من بني فزارة، كان يهواها عامر ويشبب بها في شعره، وكان قد فجر بها، وفيها يقول:
أنازلةٌ أسماء أم غير نازله أبيني لنا يا أسم ما أنت فاعله
وفيها يقول خراشة العبسي في يوم الرقم:
فمن مبلغٌ عني خليلي عامرًا أسليت عن أسماء أم أنت ذاكر
فإن وراء الجزع غزلان أيكةٍ مضمخةً آذانها والغفائر
وضرغد من مياه بني مرة.