ألم تركم بالجزع من ملكات وكم بالصعيد من هجانٍ مؤبله
ولم أر مثلها خباسة واحدٍ ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله
قال: الجزع: منعطف الوادي، وملكات جمع ملكة، والصعيد: وجه الأرض.
قال س: هذا موضع المثل:
رويد يأتين على سواج
هناك يبدو خبر الأعلاج
والقين والكربج والنساج
[ ١٥ ]
هذا أرقع ما جاء به ابن السيرافي، ولو كان له حياء لما استحسن لنفسه أن يدخلها في مثل هذا التصحيف الشنيع، ولكن لا دواء لمن لا حياء له.
والصواب: ما بالجزع من ملكان، وملكان: جبل من بلاد بني طيئ، وكان يقال له: ملكان الروم، لأن الروم كانت تسكنه في الجاهلية مرة.
وأنشد أبو الندى ﵀:
أبى ملكان الروم أن يشكروا لنا ويومٌ بنعف القور لم يتصرم
قال: ونظير ملكان في الوزن ورقان، وهو الذي يقول فيه الخضري - وهو من بني خضر بن محارب بن خصفة -:
لو أن الشم من ورقان زالت وجدت مودتي بك لا تزول
فقل لحمامة الخرجاء سقيًا لظلك حيث يدركك المقيل
ونظيره أيضًا بدلان، وهو الذي ذكره امرؤ القيس:
ليالينا بالنعف من بدلان
ونظير ذلك كثير.
وهذه الأبيات قالها عامر بن جوين الطائي في هند أخت امرئ القيس بن حجر، لما هرب من النعمان بن المنذر، ونزل عليه، فأراد عامر الغدر به، فتحول عنه. وهي:
أأظعان هندٍ تلكم المتحمله لتحزنني أم خلتي متدلله
فما بيضةٌ بات الظليم يحفها ويفرشها زفًا من الريش مخمله
ويجعلها بين الجناح ودفه إلى جؤجؤ جاف بميثاء حومله
بأحسن منها يوم قالت: ألا ترى تبدل خليلًا إنني متبدله
ألم تر ما بالجزع من ملكان وما بالصعيد من هجان مؤبله
فلم أر مثلها خباسة واحد ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله