أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد
فلو لاقيتني للقيت قرنًا وصرح شحم قلبك عن سواد
قال: وسبب هذا الشعر أن عمرو بن معد يكرب، غزا هو ورجل من مراد يقال له أبي، فلما أرادا أن يقتسما الغنيمة، التمس من عمرو أن يعطيه مثل ما يأخذ، فأبى عمرو أن يفعل ذلك، فتوعده أبي، وبلغ عمرًا أنه يتوعده فقال هذا الشعر.
قال س: هذا موضع المثل:
فإن بهذا الغور غور تهامةٍ هوى النفس لا بالجلس من مستوى نجد
[ ١٣ ]
مراد الشاعر بهذا البيت ليس بأبي الذي ذكره ابن السيرافي، وكيف يكون ذلك، وأبي هو أبي بن معاوية بن صبح، من بني مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وليس هو من مراد، فكيف يقول: من خليلك من مراد؟ وإنما المراد بهذا البيت: قيس بن هبيرة بن عبد يغوث المرادي، وهو ابن أخت عمرو بن معد يكرب، وهبيرة هو المكشوح، فأما أبي - وهو من بني مسلية - فهو الذي يقول فيه عمرو في كلمة له أخرى:
تمناني ليلقاني أبيٌ نعامة قفرة بغت المبيضا
وفيه يقول أيضًا:
وابن صبح سادرًا يوعدني
وسبب هذا الشعر أن قيس بن المكشوح قال يخاطب عمرًا في كلمة له طويلة:
ألا أبلغ أبا ثورٍ رسولًا فما بيني وبينك من وداد
تمنى أن تلاقيك المنايا أبا ثورٍ فهل لك في الجلاد
فإن كنت الغداة تريد قرنًا فأدن إذن سوادك من سوادي
بخيلٍ تلتقي منا ومنكم وإلا فالأحاد إلى الأحاد
فأجابه عمرو في كلمة له طويلة:
أريد حباءه ويريد قتلي عذيرك من خليلك من مراد
ومن يشرب بماء الجوف يعذر على ما كان من حمق الفؤاد