ومن ير جدوى مثل ما قد رأيتها تشقه وتجهده إليها التكاليف
ووجدي بها وجد المضل بعيره بنخلة لم تعطف عليه العواطف
قال س: هذا موضع المثل:
ظلت حفافين على مهشمه ذائدها العبد وساقيها الأمه
من فسر هذا الشعر الغريب، ولم يستقر أشعار العرب المجاهيل، ولم يقتلها علمًا، كان كمن يعطو في الحمض.
قدم ابن السيرافي ها هنا ما وجب أن يؤخر، وأخر ما يجب أن يقدم، وبين البيتين أبيات لا يكاد ينتظم نظامها إلا بها. ونظام الأبيات:
ووجدي بها وجد المضل بعيره ببكة لم تعطف عليه العواطف
رأى من رفيقيه جفاء وفاته ببرقتها المستعجلات الخوانف
فقالا تعرفها المنازل من منى وما كل من أوفى منى أنا عارف
ولم أنس منها ليلة الجزع إذ مشت إلي وأصحابي منيخ وواقف
فمدت بنانًا للصفاح كأنه بنات النقا مالت بهن الأحاقف
تذكرني جدوى على النأي والعدى طوال الليالي والحمام الهواتف
وإلفان ريعا بالفراق فمنهما مجدٌ ومقصور له القيد راسف
ومن ير جدوى مثل ما قد رأيتها تشقه وتجهده إليها التكاليف
فللباكر الغادي مع القوم سائق عنيف وللتالي مع القيد واقف
كصعدة مرانٍ جرى تحت ظلها خليج أمرته البحور الزغارف
قال س: وهي طويلة، لكن يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق.