وقال الغزالي: ويأكل من استدارة الرغيف إلا إذا قل الخبز فيكسره ولا يقطعه بالسكين، ولا يقطع اللحم. ولا يوضع على الخبز إلا ما يؤكل منه، ولا يمسح يده بالخبز، ويستحب أن يصغر اللقمة ويطيل مضغها، ولا يمد يده إلى أخرى ما لم يبلعها، ولا ينفخ في الطعام الحار، ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق، وقد روى أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب من طريق جعفر وهو الصادق عن أبيه عن علي: " أن النبي ﷺ نهى أن تلقى النواة على الطبق الذي يؤكل منه الرطب أو التمر ". وقال أبن العماد ينبغي أن لا يخلط نوى ما أكل بما لم يؤكل، وكذا الرمان وسائر ما له قشر كالقصب ونحوه. انتهى. وقال أبن الملقن: ولا يترك ما أسترذله من الطعام في القصعة، بل يجعله مع التفل لئلا يلتبس على غيره فيأكله. ولا يغمس اللقمة الدسمة في الخل، ولا الخل في الدسمة.
وإن قلل رفيقه الأكل نشطه، ولا يزيد في قوله كل على ثلاث مرات. قال الغزالي: وأما الحلف عليه بالأكل فممنوع. انتهى كلام أبن الملقن. وقال أبن العماد: قال الحسن ين علي بن أبي طالب: " الطعام أهون من أن يحلف عليه ". فينبغي لداعي الضيف أن لا يقسم عليه بالله، بل يتلطف بقوله: " ائته "، " تخير "، ونحو ذلك. وإذا رآه مقصرًا في الأكل كرر عليه العزيمة ثلاثًا وهذا الذي روي عن الحسن قد روي عن أبن عباس ما يخالفه فإنه قال: " لكل قادم دهشة فابدؤوه بالسلام، ولكل آكل حشمة فابدؤوه باليمين " ذكره أبن السيد في شرح أدب الكاتب انتهى. ولا يقوم حتى ترفع المائدة، ولا يبتدئ بالطعام ومعه من يستحق التقديم إلا أن يكون هو المتبوع.