[ ٢١ ]
قال الحصني من أئمة الشافعية: فإن كان هناك منكر كشرب خمر، والملاهي المحرمة كفرش حرير ومخادّ متطرزة مزركشة، أو كانت الفرش مأخوذة بغير حق كأخذ بسط المساجد والمدارس ونحوه، أو آلات لهو كالأوتار كلها وكذا المزمار العراقي أو شبابة ودف، أو كان الحادي فاسقًا أو امرأة أو أمرد، أو النساء والرجال مختلطين وغير ذلك من المنكرات المحدثات، أو كان الذي يضرب بالدف وحده بلا شبابة ونحوها رجل كما صرح به الحليمي، فإن كان شيء من ذلك، نظر إن كان ممن إذا حضر رفع المنكر، فليحضر إجابة للدعوة وإزالة المنكر، وإلا حرم عليه الحضور، لأنه كالرضى بالمنكر وإقراره. وفي وجه يجوز له الحضور ولا يسمع وينكر بقلبه، كما لو كان في جوار داره منكر يفعل، فلا يلازمه التحول وإن بلغه الصوت، وفي التنبيه: فالأولى أن ينصرف، فإن قعد ولم يسمع واشتغل بالحديث والأكل جاز. قال النووي: وهذا الوجه خطأ وغلط، ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه من ذكره من بعض العراقيين انتهى.
قال البلقيني: وإن لم يكن ممن إذا حضر رفع المنكر، حرم الحضور على ما صححه المراوزة وهو الأرجح، وعند غيرهم الأولى أن لا يحضر، وليس بخطأ، فظاهر النص يقتضيه انتهى. فعلى الصحيح لو لم يعلم بالمنكر حتى حضر، أو لم يوجد إلا وهو حاضر نهاهم، فإن لم ينتهوا خرج.
وفي جواز القعود وجهان، أصحهما التحريم، فإن تعذر عليه الخروج بأن كان في ليل وهو يخاف من الخروج جاز القعود مع إنكاره بقلبه، فأن استمع فهو عاص. وفي الحديث: " من أستمع إلى قينة صبه في إذنيه الآنك " والآنك ممدودًا هو الرصاص المزاب. فإن سمع من غير قصد لم يأثم.