في الإجابة على جميع هذه الولائم؛ فإن كانت وليمة العرس المتقدمة، فإن أوجبنا الوليمة وجبت الإجابة وجهًا واحدًا. وإن لم نوجبها وهو الراجح كما تقدم وجبت الإجابة أيضًا على الراجح. ورجحه العراقيون للأحاديث الصحيحة: " إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ". وفي لفظ: " من دعي إلى وليمة فليأتها ". وفي رواية: " من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه مسلم. وحكى أبن عبد البر الإجماع فيه ولكن قال في الاستقصاء وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة غير واجبة انتهى. وأما وليمة غير العرس من الولائم المتقدمة عبد من قال باستحبابها، فالإجابة إليها مستحبة وقال البلقيني ولا تجب الإجابة في غير وليمة العرس على ما صححوه. والأحاديث تقتضي الوجوب مطلقًا انتهى. وقال الزركشي: قولهم إن الإجابة إلى غيرها من الولائم لا يجب، وهو ما صححوه، لأن عثمان بن العاصي دعي إلى ختان فلم يجب وقال: لم يكن يدعى له على عهد رسول الله ﷺ. رواه أحمد في مسنده. لكن الأحاديث تقتضي الوجوب مطلقًا. وفي الصحيحين: " إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ". وفي أبي داود: " فليجب عرسًا كان أو غير عرس ". وبالوجوب أجاب الشيخ أبو حامد وأتباعه كالمحاملي. وقال صاحب البيان: إنه الأظهر انتهى. وأختار هذا الشيخ تقي الدين السبكي. ثم حيث أوجبت الإجابة فهي فرض عين على الراجح عند الجمهور من الشافعية، وقيل فرض كفاية لأن المقصود ظهور تميز النكاح عن السفاح، وذلك يحصل بحضور البعض، وصار كالابتداء بالسلام ورده.