يحل في هذه الوليمة نثر لوز وجوز وسكرلج ونحوها. قال الماوردي من الشافعية: أجمع عليه الأصحاب في العرس والختان، لما في سنن البيهقي: عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا تزوج نثر تمرًا. والنثر بالثاء المثلثة مصدر نثر: ألقاه. انتهى ولم يكره أبو حنيفة وأبن المنذر. وعن أحمد روايتان. وقال أبن سيرين: أدركت قومًا صالحين، إذا أتوا بالسكر وضعوه، وكرهوا النثار. وممن كرهه الإمام مالك. ويحل التقاطه، إلا إذا عرف أن النثار يؤثر بعضهم على بعض. ولا يقدح الالتقاط في تروية لأنه ﷺ لما نحر البدنات قال: " من شاء أقتطع " رواه أبو داود. قال أبن المنذر: فأباح لهم الأخذ من لحومهن، فكذا إذا أباح لهم اللوز ونحوه، فلهم أخذه. وقال البيهقي: وليس في إباحته حديث صحيح، والذي في البخاري " أن النبي ﷺ نهى النُّهْبَى ". وجميع ما ورد فيه الرخصة ضعيف، نحو قول معاذ: " أن النبي ﷺ حضر إملاك رجل من أصحابه، فجئ بأطباق عليها فاكهة وسكر " وفي رواية: " جوز ولوز وتمر، فقال رسول الله ﷺ: انتبهوا. فقال يا رسول الله إنك نهيت عن النهبى. فقال: إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، أما العرسان فلا، خذوا على اسم الله. فجاذبنا وجاذبناه ".
[ ١٩ ]
وعلى كل حال فمن ألتقطه ملكه بالأخذ على الصحيح اعتبارًا بالعادة، وقيل: لا، لأنه لا يوجد لفظ تمليك، فعلى هذا للناثر الاسترجاع. قال أبن كج: ما لم يخرج من المنزل، وعليه العذر إن أتلفه، ومن وقع في حجره فإن بسطه لذلك لم يبطل حقه في الأصح، فيمتنع على غيره أخذه، وإن سقط في حجره قبل أن يقصده أخذه، أو قام فسقط، بطل اختصاصه به، ولم يأخذه عادة.
وشمل هذا الإطلاق نثر الدراهم والدنانير، ومنعه أولى لا سيما بين السفلة والرعاع، لما فيه من التكالب والقتال وإيراث الوحشة والعداوة، وربما أخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار، والله أعلم.
التنبيه الثاني: