[ ٢٢ ]
وأما ستر جدران البيت به فحرام عندهم على النوعين، وأما سترها بغيره فقال الشافعي: لا أكره للمدعو أن يدخلها، وقد كرهه بعضهم لما فيه من الخيلاء، حكاه القاضي أبو الطيب، وحكى الشيخ نصر التحريم لما روى مسلم عن عائشة، إن النبي ﷺ قال: " أن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة واللبن ". وفي سنن البيهقي عن أبن عباس: " لا تستروا الجدران بالثياب ". وقال ابن يلدجي من أئمتنا الحنفية: ولا بأس بستر حيطان البيت للبرد، ويكره للزينة، وكره محمد إرخاء الستر على البيت انتهى. ولو علم إنه يكتب الصداق في حرير، فقد أتى ما أفتى به النووي من تحريمه، إلحاقه بالإفتراش وفيه نظر، فإنه ليس استعمالًا من الرجل ورسم الكتاب فيه بمنزلة نقش ثوب المرأة ونسجه، وهو لا يحرم، وبالجواز أفتى الفخر ابن عساكر مفتي الشام وشيخه العز بن عبد السلام من الشافعية وأئمتنا الحنفية.
الرابع - أن الحرير ليس بقيد، فإن افتراش جلود النمور حرام عندهم، كما قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما، وكذا المسروق والمغصوب ونحوهما.
الخامس - أن قوله: ومن المنكر صور الحيوانات. هذا إذا كانت غير مقطوعة، إما إذا كانت مقطوعة فليست من المنكر.