ولا يجوز له أكل الجميع، وبه صرح أبن الصباغ ولا بد من النظر في ذلك إلى العرف وحال الضيف.
[ ٩ ]
وصرح الماوردي بتحري الزيادة على الشبع، وأنه لو زاد لم يضمن. وقال أبن عبد السلام: إذا أكل الضيف فوق شبعه لا يحرم عليه إلا من جهة أنه مؤذ لمنهاجه، مضيع لما أفسده من الطعام. نعم إن كان ما يأكله قدر عشرة، وصاحب الطعام لا يشعر بذلك، فلا يجوز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف، في مقدار الأكل لانتفاء الأدب اللفظي والعرفي، ولأن العادة الفاشية عن الترفه والشره إذا جرى عليها الآدمي استهوته واستعبدته وتملكته، فالحزم قطعها وتركها ومخالفتها. فأما العادة التي إعتادها المسلمون ورأوها حسنة فهي عند الله حسنة، كما قال عبد الله بن مسعود في الحديث الموقوف عليه: " ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن " كما قال تعالى: (ليَسْتَأْذِنْكُم الَّذِيْنَ مَلَكَتْ) إلى قوله: (ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ، فأمر الله تعالى بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب ما يبنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه، واعتبر نومهم الذي يألفونه، وكذلك جرى تقديم الطعام إلى الضيفان على ما جرت بع العادة في إباحة الأكل منه للضيفان، تنزيلًا للدلالة العقلية منزلة الدلالة القولية.