وينبغي للآكل أن يتوسط في أكله، فلا يقصر فيه حتى ينسب إلى التحشم، ولا يتابع فيه حتى ينسب إلى الشره والجوع والبخل، وأن لا يقضم الخبز بفمه ثم يضعه في الطعام، فإنه يورث قنافة، من حيث إنه قد يكون فمه أبخر، ولأن البصاق ينفصل على اللقمة من الفم إلى الطعام. ويسمى هذا النوع في كتاب " معايب الآكل " بالمهندس، من حيث إنه يصلح اللقمة ويهندسها ثم يضعها في الطعام وهو مذموم. وأن يضم شفتيه عند الأكل لمعنيين، أحدهما: أنه يأمن ما يتطاير من البصاق حال المضغ، وقد يقع ذلك في الطعام فيورث القنافة. الثاني: أنه إذا ضم شفتيه لفمه تَرَقّق. وينبغي له عند السعال أن يحول وجهه عن الطعام أو يبعده عنه أو يجعل شيئًا على فيه، لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام، وأن لا يطأطئ برأسه على الإناء حالة الأكل، وإذا كان المأكول بطيخًا قد وضح على طبق أو غيره فينبغي له ألا يخلط ما أكله من القشر، بما لم يؤكل، لأنه يورث القنافة وتنفيرًا عن أكل الباقي، ولا يرمي القشر، لأن في رميه كلفة في جمعه ليطرح في المزبلة، وربما نالت القشور رأس الجليس فصدمته، أو تقابل منها شيء حالة الرمي، بل يجعله على حدة.
[ ١٥ ]
وإن كان الضيف يستحيي من الأكل وحده أستحب لصاحب المنزل أن يأكل معه. وإن كان صائمًا وشق عليه الفطر فليدع له من يأكل معه. ويكره الأكل بحضرة من ينظر إلى الطعام وهو يشتهيه، ولو كان قطًا أو كلبًا، لأنه يقال إنه ينفصل من العين سموم تركب الطعام لا دواء لها إلا بشيء يطعمه من ذلك الطعام للناظر إليه.