ومن المنكر صور الحيوانات على الجدرانات والسقوف والثياب الحرير الملبوسة، كما يصنعه مخالفة الرجال من أبناء الدنيا، المعلونون على لسان النبوة من يشبههم بالنساء. ومن اعتقد حله بعد تعريفه بالتحريم فهو كافر، لأنه أعتقد حل ما جاء الشرع بتحريمه، فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ويجب على من يحضر إنكاره على اللابس، ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء فأنهم مفسدون للشريعة، ولا بفقراء الرجس فإنهم جهلة تباع كل ناعق لا يهتدون بنور العلم ويميلون مع كل ريح انتهى كلام الحصني. وفيه أمور: أولها - أن محل هذه المسألة مقيد بالموضع الذي يجلسون فيه، دون غيره من موضع آخر في الدار. وصرح بمفهومه الجيلوي فقال: لو كان هناك منكر أو غير لائق به في موضع آخر في غير مجلسه لم يكن عذرًا، ويجوز حضوره. وكلام ابن الصباغ يشير إليه وكذا قال الماوردي: إذا لم يشاهد الملاهي لم يضره سماعها، كالتي بجوار داره.
الثاني - أن محلها أيضًا فمن يعقل أن ما يفعل منكر. أما من لا يعتقد إن ذلك منكر كما في النبيذ ما لم يسكر من غير لهو فلا ينكر، فإنه موضع اجتهاد. قال ابن كج. وقال النووي: ولو كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته لم ينكره، لأنه مجتهد فيه، فإن كان حاضرا ممن يعتقد تحريمه فكالمجمع على تحريمه، وقيل لا، انتهى. لكن قال الشيخ تقي الدين السبكي: الصواب عندي إنه ينكره بقلبه لضعف دليل إباحته، ولذلك حد الشافعي شاربه، وأي إنكار أعظم من الحد، انتهى. قلت: ولعل الشافعي إنما حد من سكر منه مع اللهو، فإنه حينئذ حرام والله أعلم.
الثالث - أن قوله كفرش حرير هذا ليس من المنكر الذي يجب إنكاره، فقد قال أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي بإباحة افتراشه مطلقًا، ومقتضى قولهم في كتاب السير إنه لا ينكر إلا على من يعتقد تحريمه.
وقد أجيب عنه من وجهين " أحدهما ": إن المراد بالمنكر هنا ما يمنع معتقد التحريم الحضور لأجله، ويكون عذرًا في تخلفه، لا أنه ينكره على غيره. " وثانيهما ": إن الخلاف إنما يراعى إذا لم يخالف سُنة صحيحة، والسُنة قد صحت بالنهي عن الافتراش كما في صحيح البخاري، فلا عبره بخلاف يصادم النص، بل إنكار هذا أولى من إنكار النبيذ المختلف فيه، وانتهى كلام المجيب.
وفي ادعائه إن الخلاف مصادم للنص نظر فليتأمل، وهذا في دعوة اتخذت للرجال أما دعوة النساء خاصة فلا منكر، فإنه يجوز لهن افتراش الحرير على الأصح عند الشافعية.