الثاني - لم يتعرضوا لوقت الوليمة، هل هو قبل الدخول أو بعده؟ قال النووي في شرح مسلم: وأختلف العلماء في وقت فعلها. فحكى القاضي. يعني عياضًا: أن الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول. وعن جماعة من المالكية استحبابها عند العقد. وعن أبن حبيب المالكي استجابها عند العقد، وعند الدخول. هكذا قال في الكلام على الوليمة. ثم قال بعد ذلك في قضية صفية: وأنها أهديت له بالليل، فأصبح عروسًا وأنه قال: " من كان عنده شيء فليجئ به ". وفيه دليل لوليمة العرس على أنها بعد الدخول وقد سبق أنها تجوز قبله، وبعده. انتهى. وقال السراج في الملقن: وفي سنن ما تقضي أن وقتها بعد الإملاك، وهو ما روي من طريق إسماعيل بن عمرو، أن النجاشي لما زوج أم حبيبة رسول الله ﷺ: ثم أرادوا أن يقوموا قال: " فإن من سُنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج " فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. انتهى. وقال السبكي: لم يتعرضوا لوقتها، والمنقول عن فعل النبي ﷺ أنها بعد الدخول، يعني ما في صحيح البخاري والترمذي والنسائي قال أنس: بنى النبي ﷺ بامرأة فأرسلني فدعوت رجالًا إلى الطعام ".
[ ٢ ]
وفي هذا الزمان يفعلها الناس قبله. وأخذت أنا مما نقلته عن البغوي في الدُّف، حيث قال: إنه يجوز الضرب به في العقد قبل، وللزفاف بعد، أنها تجوز قبله وبعده، ويكون وقتها موسعًا من حين العقد. وفي الإقناع للماوردي أن وليمة العرس عند الدخول. وقال الأذرعي: ويتجه أن يقال لا تؤخر عن ثلاث للثيب، وعن مدة الزفاف للبكر، والأقرب الرجوع إلى العرف. وما رواه البيهقي في سُننه ظاهرة أنها تكون بعد الدخول، حيث قال: باب وقت الوليمة، ثم أسند عن أنس أنه قال: " بني النبي ﷺ بامرأة، فأرسلني، فدعوت ناسًا إلى الطعام " لأن البناء عبارة عنه، وعليه يحمل كلام الإقناع. وقال الزركشي: والصواب أنها بعد الدخول، كما دل عليه الحديث؛ ففي الصحيحين: " أصبح النبي ﷺ عروسًا فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار ". وفي ثلاثيات مسند أحمد عن أنس قال: " لما دخل النبي ﷺ بزينب أولم فأطعمنا خبزًا ولحمًا ". وفي قصة عبد الرحمن بن عوف لما رأى عليه بشاشة العرس قال له: " أولم ولو بشاة ". وفي بعض طرق البخاري: " أقام بنا النبي ﷺ ثلاثًا يبني على صفية وأن أنسا دعا الناس إلى وليمته ﷺ ".
فائدة: