وهو الدخول وهي سُنة لثبوتها عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا؛ ففي السنن الأربع، عن أنس أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق وتمر، وفي الصحيحين عنه، أنه ﵊ جعل وليمتها التمر والسمن والأقط. وفي قول عند الشافعية: هي واجبة. حكاه الماوردي، وصححه الجرجاني في الشافي. وقال الشيخ أبو إسحاق إنه المنصوص لظاهر الأمر في قوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: " أَوْلِمْ ولوْ بشَاةٍ " متفق عليه. ولأنه ﵇ ما تركها سفرًا ولا حضرًا لكن الأظهر عندهم الأول ويصرف ذلك عن الوجوب، قوله ﷺ لمن قال: هل على غيرها يعني أركان الإسلام الخمسة؟ قال: " لا، إلاّ أن تطوع ". متفق عليه. وأما قوله ﷺ: " ليس في المال حق سوى الزكاة " رواه أبن الحل قال النووي: ضعيف جدًا، لا يعرف. انتهى. ولأنها طعام لا يختص بالمحتاجين فأشبهت الأضحية عند من قال بسنيتها وهو الشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأبو يوسف. ولأنها طعام لحادث سرور، فلا تجب كسائر الولائم، ولأنه أمره بالشاه، ولو كان الأمر للوجوب لوجبت الشاة، وقد أجمعوا على عدم وجوبها، لأنه ﵊ أولم على صفية بنت حُيَي سيدة قريظة والنضير مع جمالها ونسبها، إلى ما روي بحيس وهو تمر وأقط وسمن، وفي رواية بحيس من تمر وسويق، وأولم على بعض نسائه بُمدَّيْن من شعير، رواه البخاري. ومواظبته ﵊ على فعلها سفرًا وحضرًا محمول على تأكد السُّنية، ولأجل ذلك أئمتنا الحنفية: وينبغي للرجل أن يجيب في وليمة العرس، وإن لم يفعل أثم، إن لم يكن عليها لهو. وقيل: وليمة العرس فرض كفاية، إذا أظهرها الواحد في عشيرته ظهورًا منتشرًا سقط فرضها عمن سواه، وإلا جرحوا بتركها أجمعين.
[ ١ ]
وقال شيخنا المحيوي النعيمي الشافعي: وأما سائر الولائم غير وليمة العرس، فالمذهب الذي قطع به الجمهور أنها مستحبة ولا يتأكد تأكد وليمة العرس، وطرد المتولي فيها الوجوب. وقال أحمد بن حمبل: لا، تستحب ودليلنا قوله ﷺ: " لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدى إليّ ذراع لقبلت " ولأن فيه إظهار نعم الله تعالى والشكر عليها، واكتساب الأجر والمحبة، فكان مستحبًا. واحتج بما روي أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم يجب إليه، فقيل له في ذلك، فقال: إنا كنا في عهد رسول الله ﷺ لا ندعى إلى ختان، ولا نجيب إليه، قلنا: هذا لا حجة فيه، حتى ينقل عن النبي ﷺ قولًا. والله أعلم. ولا يجب ذلك، لأن الإيجاب بالشرع، ولم يرد الشرع بإيجابه، لأنه لم ينقل أنه أولم على غير عرس، ولا أنه أمر به. قاله أبن درباس في الاستقصاء. انتهى.