ذكر الأمثال في منتهى التشبيه
٢٣١ -؟ باب الأمثال في منتهى التشبيه
قال أبو عبيد: من أمثالهم في أقاصي التشبيه قولهم " إنه لأحذر من غراب " وقال الفراء يقال: " إنه لأزهى من غراب ". وقال أبو زيد: يقال " إنه لأبصر من غراب ".
ع: أما قولهم: أبصر من غراب فزعم ابن الأعرابي أن العرب تسمي الغراب " الأعور " لأنه مغمض أبدًا إحدى عينيه مقتصر على الأخرى لقوة بصره. وقال غيره: إنما سمي أعور لحدة بصره على طريق التفاؤل، كما قالوا للفلاة مفازة. وأما قولهم " أحذر من غراب " فإنهم يحكون في رموزهم أن الغراب قال لابنه: إذا رميت فتلوص، قال: أنا أتلوص قبل أن أرمي. وأما قولهم " أزهى من غراب فلأنه إذا مشى [لا يزال] يختال وينظر إلى نفسه، قال الشاعر وهو خلف الأحمر في أبي عبيدة معمر بن المثنى (١):
_________________
(١) انظر الشعر في الحيوان ٣: ٤٠٠ والدميري ١: ٣٤٧ والثاني من البيتين في الميداني ١: ٢٢١ والبيتان مع جملة أبيات في التصحيف: ١٤ قالها في هجاء الفيض بن عبد الحميد وقد ولي الوزارة، لأنه صحف كلمة.
[ ٤٩١ ]
لنا صاحب مولع بالخلاف كثير الخطاء قليل الصواب
ألج لجاجًا من الخنفساء وأزهى إذا ما مشى من غراب قال أبو عبيد: وقال الفراء " أسمع من فرس " " وأسمع من قراد "
ع: أما قولهم " أسمع من فرس " فإنهم يزعمون أنه ذكري الحس يسمع سقوط الشعرة تسقط منه، ويقولون في أسجاعهم: " أسمع من فرس بيهماء في غلس ".
وأما قولهم " أسمع من قراد " فأنه يسمع صوت أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لذلك، وقد مكث زمانًا غير متحرك.
قال أبو عبيد: قال أبو زيد " أظلم من حية " وقال الأصمعي: " أمسخ من لحم الحوار "
ع: أما قولهم " أظلم من حية " فلأنها لا تحتفر وإنما تجيء إلى حجر غيرها فتدخله فتغلب، قال الراجز في شيمة (١) الأفعى:
وأنت كالأفعى التي لا تحتفر ثم تجي سادرة فتنجحر وأما قولهم " أمسخ من لحم الحوار " فإنه يقال أيضًا " أملخ من لحم الحوار " والمسيخ والمليخ الذي لا طعم له. قال الأشعر الرقبان يهجو ضيفًا ضافه (٢):
_________________
(١) هذه اللفظة غير واضحة في انسخ، والقراءة تقديرية.
(٢) ترجمة الأشعر في المؤتلف: ٤٧ وفيه البيتان، وفي التاج واللسان (ضرر ومسخ والدميري ١: ٣٠٢ وانظر العيون ٢: ١٩٥ والسمط: ٨٣٠ وأنشد القالي (الأمالي ٢: ٢١١) البيت الثاني منهما.
[ ٤٩٢ ]
وقد علم المعشر الطارقون بأنك للضيف جوع وقر
مسيخ مليخ (١) كلحم الحوار فلا أنت حلو ولا أنت مر قال أبو عبيد: قال الفراء، يقال: " إنه لأعز من الأبلق العقوق " في الشيء الذي لا يوجد لأن العقوق إنما هو في الإناث دون الذكور.
ع: ذكر ابن فارس في الأبلق العقوق أنه الفجر وأنكر التفسير الذي ذكره أبو عبيد وقال: ما الذي خص به ذكر الخيل بالامتناع من أن يكون عقوقًا وأفرده بذلك دون سائر ذكر الحيوان، ثم ما الذي عين الأبلق منها دون سائر الألوان؟
وقال غيره: الأبلق العقوق هو حصن السموأل بن عادياء الذي قي فيه " تمرد مارد وعز الأبلق " وكان مبنيًا بحجارة بيض وسود، ولذلك سمي الأبلق، وعقاقه امتناعه، وأنه لا يسلم من فيه فكأنه حامل بهم أبدًا لا يضعهم بأن يمكن عدوهم منهم فيخرجهم عنه.
قال أبو عبيد: وقالوا: " أمنع من أم قرفة " ونسبها، وأنه كان يعلق في بيتها خمسون سيفًا كلهم محرم لها.
ع: ذكر أبو عبيد في كتاب " الأموال " أن أم قرفة هذه ارتدت، فأتى بها أبو بكر ﵁ فقتلها ومثل بها، حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال: قال أبو مسهر: وأبي سعيد أن يخبرنا كيف مثل بها.
_________________
(١) ويروى سليخ مليخ، وقال أبو زيد: وأنت مسيخ كلحم الحوار.
[ ٤٩٣ ]
قلت: إنما مثل بها لما ذكره محمد بن حبيب البصري أنها جمعت النساء عند موت رسول الله ﷺ، يضربن بالدفوف؟ لعنها الله -.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال " إنه لأجود من لافظة " وقال أبو زيد " أسمح من لافظةٍ " فيقال: إنها الرحى، سميت بذلك لأنها تلفظ ما تطحمه، ويقال: إنه العنز، وجودها أنها تدعى للحلب وهي تعتلف فتلقي ما في فيها وتقبل للحلب.
ع: وقال بعضهم: هي الحمامة لأنها تخرج ما في بطنها لفرخها، وقال آخرون: هي الديك لأنه يأخذ الحبة بمنقاره فلا يأكلها ولكن يلقيها إلى الدجاجة، إلا المسن منها فإنه لاستغنائه عن الدجاج يأكل الحب دونها ويمنعها منه. وقال قوم: هي البحر لأنه يلفظ بالدرة الجليلة التي لا قيمة لها، والهاء للمبالغة، قال الشاعر (١):
تجود فتجزل قبل السؤال وكفك أسمح من لافظه قال أبو عبيد: قال الفراء: يقال " إنه لأكذب من الشيخ الغريب وقال أبو زيد: " إنه لأكذب من الأخيذ الصبحان " وقال: هو الفصيل الذي قد أتخم من اللبن.
ع: أما قولهم: أكذب من الشيخ الغريب، فإنه يتزوج في غربة، وهو ابن سبعين سنة فيزعم أنه ابن أربعين سنة، وأما تفسير أبي عبيد في قولهم " أكذب من الأخيذ الصبحان " فلا يدرى له معنى، وأصله أن رجلًا كان خرج من حيه وقد اصطبح لبنًا فلقيه جيش يريدون قومه فقالوا له: أين قومك؟ فقال: إنما بت
_________________
(١) اللسان (لفظ) والميداني ١: ٣٣٨.
[ ٤٩٤ ]
في فقر ولا عهد لي بقومي ولا أدري أين حلوا، فبينا هم ينازعونه غلبه البول، فبال، فعلموا انه ق اصطبح ولولا ذاك ما بال، وأيقنوا أن قومه قريب، فطعنه واحد منهم في بطنه فبدره اللبن، فمضوا غير بعيد فعثروا على الحي.
وحكى أبو بكر ابن دريد " أكذب من الأخيذ الصبحان " بتحريك الباء.
قال أبو عبيد: قال ابن الكلبي: ومنه " إنه لأحمق من دغة " قال: وهي امرأة عمرو بن جندب بن العنبر، وذكر ابن الكلبي من حمقها شيئًا يسمج ذكره.
ع: دغة هي ماوية بنت مغنج، ومغنج هو ربيعة بن عجل، ومن حمقها (١) أنه تزوجت وهي صغيرة في بني العنبر كما قال فحملت، فلما ضربها المخاض ظنت أنها تريد الخلاء. فبرزت إلى بعض الغيطان، فولدت. فاستهل الوليد، فانصرفت إلى الرحل تقدر أنها أحدثت، فقالت لضرتها: يا هنتاه، وهل يفتح الجعر فاه فقالت: نعم ويدعو أباه، ومضت ضرتها فأخذت الوليد، فبنو العنبر تسب بها فتسمى بني الجعراء.
قال أبو عبيد: قال الفراء: " إنه لأجبن من المنزوف ضرطا "
ع: كان رجل من العرب تزوج في نسوة غرائب لم يكن لهن رجل فزوج إحداهن، وكان ينام الضحاء (٢)، فإذا أتينه بصبوحه قلن: قم فاصطبح، فيقول: لو لعادية تنبهنني؟ أي خيل عادية عليكن مغيرة فأدفعها عنكن؟ فلما رأين ذلك قال بعضهن لبعض: إن صاحبنا لشجاع، فتعالين حتى نجربه، فأتينه كما كن
_________________
(١) مر هذا في الصفجة ١٨٣.
(٢) س ط: الضحى.
[ ٤٩٥ ]
يأتينه، فأيقظنه، فقال كما كان يقول " لو لعادية تنبهنني " قلن: فهذه نواصي الخيل، فجعل يقول: الخيل الخيل، ويضرط حتى مات، فقيل أجبن من المنزوف ضرطا.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: " إنه لأجوع من كلبة حومل "
ع: حومل: اسم امرأة من العرب كانت تجيع كلبة وهي تحرسها فكانت تربطها بالليل للحراسة وتطردها بالنهار، تقول: التمسي لا ملتمس لك، فلما طال عليها ذلك أكلت ذنبها من الجوع، قال الشاعر (١):
كما رضيت جوعًا وسوء ولايةٍ لكلبتها في أول الدهر حومل قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: " إنه لأعيا من باقل " وهو رجل من ربيعة وكان عيبًا فدمًا، وإياه عنى الأريقط في وصف رجل أكثر من الطعام حتى منعه ذلك من الكلام (٢) فقال:
أتانا وما داناه سحبان وائلٍ بيانًا وعلمًا بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه من العي لما أن تكلم باقل قال: وسحبان وائل هو من ربيعة أيضًا، كان لسنًا بليغًا.
ع: الصحيح أن باقلاص رجل من إياد، وقيل من بني مازن لا من ربيعة، ومن خبر عيه أنه اشترى ظبياص بأحد عشر درهماص فمر به يحمله على قوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبي؟ فمد يديه ودلع لسانه يريد بأصابعه العشرة وبلسانه درهمًا،
_________________
(١) هو الكميت بن زيد، والبيت من قصيدة له طويلة في الهاشميات: ١١٠.
(٢) ص: الطعام.
[ ٤٩٦ ]
فشرد الظبي ومر حين مد يديه.
والأريقط الذي ذكر هو حميد الارقط، قال [في هجو ضيف نزل به] (١):
أتانا ولم يعدله سحبان وائلٍ بيانًا وعلماص بالذي هو قائل
تدبل كفاعه ويحدر حلقه إلى البطن ما ضمت عليه الأنامل
يقول وفد ألقى مراسي مقعد ابن لي ما الحجاج بالناس فاعل
فقلت لعمري ما لهذا طرقتنا فكل؟ ودع؟ التسآل؟ ما أنت آكل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه من العي؟ لما أن تكلم - باقل وقد وهم أبو عبيد [أيضًا] في سحبان وائل فقال: إنه من ربيعة، ظنه وائل ابن ساقط بن هنب أبا بكر وتغلب، وإنما هو [من] وائل باهلة وهو وائل بن معن ابن أعصر بن قيس، وكان من خطباء العرب وبلغائها، وفي نفسه يقول:
لقد علم الحي اليمانون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها وهو القائل يمدح طلحة الطلحات الخزاعي:
يا طلح أكرم من مشى حسبًا وأعطاه لتالد
منك العطاء فأعطني وعلي حمدك في المشاهد فقال له طلحة: احتكم، فقال: برذونك الورد وقصرك بزرنج (٢) وغلامك الخباز وعشرة آلاف درهم، فقال طلحة: أف لك. لم تسألني على قدري وإنما سألتني على قدرك وقدر باهلة، والله لو سألتني كل قصر وعبد ودابة لأعطيتك.
وسحبان وائل أول من آمن (٣) بالبعث في الجاهلية، وأول من توكأ على عصا من العرب، وأول من قال " أما بعد " من العرب، وعمر مائة وثمانين سنة.
_________________
(١) من هذه الأبيات بيتان في مجموعة المعاني ١٧٩ والعقد ٦: ١٨٧ و٣٠٢ لحميد الأرقط وأدرجهما الميمني في ديوان حميد بن ثور: ١١٧ وانظر الاشتقاق: ١٦٦ - ١٦٧.
(٢) زرنج: قصبة سجستان (ياقوت) .
(٣) ط: قال.
[ ٤٩٧ ]
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال " هو أحلم من فرخ الطائر "
ع: قال الأصمعي: سمعت أعرابيًا يقول: " سنان ابن أبي حارثة أحلم من فرخ العقاب " فقلت: وما حمله؟ قال: يخرج من بيضة على رأس نيق، فلا يتحرك حتى يفي (١) ريشه. ولو تحرك لسقط من المهواة.
قال أبو عبيد: يقال " أرمى من ابن تقن " (٢) وهو عمرو بن تقن الذي قيل فيه " ى فتى إلا عمرو "
ع: قد مضى القول في هذا وذكر الخبر في قولهم " لا فتى إلا عمرو "، وأول من قاله (٣) .
قال أبو عبيد: قال الفراء: " إنه لأصبر من ذي الضاغط " وهو البعير الذي قد حز مرفقه جنبه، ويقال أيضًا " أصبر من عود بدفيه الجلب " والدفان: الجنبان، والجلب: آثار الدبر، والعود: المسن.
ع: المثل الأول لسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن، والثاني لحلحلة بن قيس ابن أشيم وكلاهما عزاريان.
وخبر ذلك (٤) أن كلباص كانت أوقعت ببني فزارة وقتلوا منهم نيفًا وخمسين
_________________
(١) يفي: قراءة غير دقيقة.
(٢) في ف: " وكان ابن تقن رجلًا راميًا وأنشدنا: رمى بها أرمى من ابن تقن، ثم نقل خبره عن المفضل وقد مر مشروحًا.
(٣) انظر: ١٠٣ - ١٠٤.
(٤) انظر الخبر وما فيه من رجز في معجم البكري (بنات قين) والأغاني ١٧: ١١٥.
[ ٤٩٨ ]
رجلًا، فتلافى عبد الملك أمرهم وتحمل لبني فزارة نصف الحمالات فأداها إليهم، وضمن النصف الآخر إلى العام المقبل، ثم إن بني فزارة أخفرت ذلك، وغزت كلبًا فلقوهم ببنات قين، فتعدوا عليهم في القتل، فغضب عبد الملك لإخفارهم ذمته، وكتب إلى الحجاج يأمره إذا فرغ من أمر ابن الزبير أن يوقع ببني فزارة، فلما فرغ الحجاج من أمر (١) ابن الزبير نزل ببني فزارة فأتاه حلحلة وسعيد المذكوران فأوثقهما وبعث بهما إلى عبد الملك، فلما مثلا بين يديه قال: من كان له عند هذين وتر فليقم إليهما، فقام ابن سويد الكلبي، وكان أبوه فيمن قتل ببنات قين فقال: يا حلحلة، هل أحسست سويدًا؟ فقال: عهدي به يوم بنات (٢) قين وقد انقطع خرؤه في بطنه. قال: أما والله لأقتلنك، قال: كذبت والله ما أنت تقتلني وإنما يقتلني ابن الزرقاء، والزرقاء إحدى أمهات مروان بن الحكم، يعابون بها، فنادى بشر بن مروان وأمه فزارية، فقال: صبرًا حلحل، فقال حلحلة:
أصبر من عود بدفيه الجلب قد أثر البطان فيه والحقب ثم التفت إلى ابن سويد فقال: يا ابن استها أجد الضربة فقد وقعت بأبيك مني ضربة أسلحته، فضرب ابن سويد عنقه.
ثم قدم سعيد بن أبان لتضرب عنقه، فناداه بشر: صبرًا يا سعيد، فقال (٣):
أصبر من ذي ضاغط عركرك (٤) ألقى بواني زوره للمبرك فضربت عنقه وألحق بصاحبه.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: " إنه لأجبن من صافر " وهو ما صفر من الطير، ولا يكون الصفير في سباع الطير إنما يكون في خشاشها وما يصاد منها.
_________________
(١) ط: شأن.
(٢) ط: عهدي به ببنات.
(٣) اللسان (ضغط، عرك)، والعسكري ٢: ٣٩.
(٤) العركرك: الجمل القوي، البواني: أضلاع الزور.
[ ٤٩٩ ]
ع: ذكر محمد بن حبيب أن الصافر طائر يتعلق من الشجر برجليه وينكس رأسه خوفًا من أن ينام فيؤخذ فيصفر منكوساص طول ليلته. وزعم ابن الأعرابي أنهم أرادوا بالصافر المصفور به فقلبوه أي إذا صفر به هرب. كما يقال: ما بالدار صافر أي مصفور به، قال الشاعر (١):
خلت الديار (٢) فما بها ممن عهدت بهن صافر وذكر أبو عبيدة (٣): أن الصافر هو الذي يصفر للمرأة بالريبة وهو وجل حذر مخافة أن يظهر عليه، قال الكميت (٤):
أرجو لكم أن تكونوا في مودتكم كلباص كورهاء تقلي كل صفار (٥)
لما أجابت صفيرًا كان (٦) آتيها من قابس شيط الوجعاء بالنار وحديث ذلك أن رجلًا من العرب كان يعتاد امرأة وهي جالسة مع بينها وزوجها، فيصفر لها، فعند ذلك تخرج إليه عجيزتها من وراء البيت وهي تحدث ولدها، فيقضي منها وطره، ثم إن بعض بنيها أحس بذلك فجاء ليلًا وصفر بها، ومعه مسمار محمى. فأخرجت عجيزتها على عادتها فكوى بالمسمار صدعها، فأحسست بالموت وتجلدت، ثم إن الخل جاءها بعد ذلك فصفر بها فقالت: قد قلينا صفيركم، فضرب بها الكميت المثل.
قال أبو عبيد: يقال: " اسرع من نكاح أم خارجة " قال: وهي بنت سعد بن قداد (٧) من بجيلة.
_________________
(١) اللسان: (صفر) .
(٢) اللسان: خلت المنازل ما.
(٣) النص والقصة في السمط: ٥٥٣؛ وفي س: وزعم أبو عبيدة؛ ط: أبو عبيد.
(٤) البيتان في السمط: ٥٥٣ وأمالي المرتضى ١: ٤٥٦، والثاني في اللسان (شيط) .
(٥) الورهاء: الحمقاء.
(٦) اللسان: كان آيتها.
(٧) س: قراد وفي الميداني (١: ٢٣٥) قدار، وانظر جمهرة ابن حزم: ٣٨٩ (الطبعة الثانية) .
[ ٥٠٠ ]
ع: اسمها عمرة بنت سعد بن قداد بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن أنمار البجلية، وكانت من أجمل أهل زمانها، وولدت في قبائل من العرب في نيف وعشرين حيًا، وكانت منجبة، وزعموا أن ابنها كان يسوق بها ذات يوم فرفع لهما راكب فقالت: من تراه؟ فقال: أظنه خاطبًا، فقالت: يا بني أتراه يعجلنا ن يحل، ماله أل وغل.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " هو أشأم من خوتعة " وهو رجل من بني غفيلة (١) بن قاسط أخي النمر بن قاسط.
ع: اسم غفيلة عامر، وأما خوتعة فهو عبد الله بن صبرة الذي يقول فيه المرقش:
لله دركما ودر أبيكما إن أفلت الغفلي حتى يقتلا ومن شؤمه أنه دل كنيف بن عمرو التغلبي على بني الزبان بن مجالد الذهلي لترة كانت لكنيف عند عمرو بن الزبان، فقتلهم كنيف أجمعين.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: " هو أصح من عير أبي سيارة "، وهو أبو سيارة العدواني؛ قال الصمعي: دفع الناس من جمع، أربعين سنةً، على حماره.
ع: أبو سيارة (٢) رجل من عدوان، اسمه عميلة بن عدوان بن خالد، وكان له حمار أسود، أجاز عليه بالناس من المزدلفة إلى منى أربعين سنة، وكان يقف فيقول: أشرف ثبير كيما نغير، ويقول:
_________________
(١) س ط: عقيلة، وانظر الجمهرة: ٣٠٠.
(٢) الميداني ١: ٢٧٧.
[ ٥٠١ ]
خلوا الطريق عن أبي سياره وعن مواليه بني فزاره حتى يجيز سالمًا حماره ويقول: اللهم حبب بين نسائنا، وبغض بين رعائنا، واجعل المال في سماحئنا،]
قال أبو عبيد: من أمثالهم " هو أخيب صفقة من شيخ مهو " قال: وهم حي من عبد القيس كانت لهم في هذا المثل قصة يسمج ذكرها.
ع: هذا الشيخ هو عبد الله بن بيدرة العبدي، ومن حديث أن إيادًا كانت تعير بالفسو، وتسب به، فقام بسوق عكاظ ذات سنة رجل من إياد، ومعه بردا حبرة، ونادى: ألا إنني رجل من إياد، فمن يشتري الفسو مني ببردي هذين؟ فقام هذا الشيخ العبدي وقال: هاتهما، فأتزر بأحدهما وارتدى بالآخر، وأشهد الأيادي أهل القبائل على العبدي أنه قد اشترى منه الفسو لقومه بالبردين فشهدوا عليه، وآب العبدي إلى أهله فقالواله: ما الذي جئتنا به من سوق عكاظ؟ قال: جئتكم بعار الدهر، فقالت عبد القيس لاياد:
إن الفساة قبلنا إياد ونحن لا نفسو ولا نكاد فأجابتها إياد:
يا للكيز دعوة نبديها نعلنها ثمت لا نخفيها كروا إلى الرحال فافسوا فيها وقال الراجز في عبد الله بن بيدرة، صاحب البردين:
يا من رأى كصفقة ابن بيدره من صفقة خاسرة مخسره
المشتري العار ببردي حبره تبت يمين صافق ما أخسره
[ ٥٠٢ ]
وقال ابن دارة في وقعة مسعود بن عامر العتكي (١):
وإني إن صرمت حبال قيس وحالفت المزون على تميم
لأخسر صفقة من شيخ مهوٍ وأجور في الحكومة من سدوم قال أبو عبيد: ومن أمثالهم " إنه لأشغل من ذات النحيين "، ولها حديث يسمج ذكره.
ع: كان خوات بن جبير الأنصاري حضر سوق عكاظ فانتهى إلى امرأة هذلية تبيع السمن، وأخذ نحيًا من أنحائها ففتحه ثم ذاقه ودفع فم النحي في إحدى يديها، ثم فتح آخر فذاقه ودفع فمه في يدها الأخرى، ثم رفع رجليها ودفع فيها وهي لا تدفع عن نفسها لحفظ أفواه النحيين، فلما قام عنها قالت: لا هناك، فرفع خوات عقيرته بهذه الأبيات (٢):
وأم عيال واثقين (٣) بكسبها خلجت لها جار استها خلجات
فأخرجته ريان ينطف رأسه (٤) من الرامك المخلوط بالمغرات
شغلت يديها إذ أردت خلاطها (٥) بنحيين من سمن ذوي عجرات
وكان لها الويلات من ترك سمنها (٦) ورجعتها صفرا بغير بتات
_________________
(١) في الكامل: مسعود بن عمرو، وفي اللسان (سدم) إن الشعر لعمرو بن دراك العبدي وكذلك هو في معجم المرزباني: ٢١٧.
(٢) الأبيات والقصة في اللسان (نحا) والميداني ١: ٢٥٥ وإصلاح المنطق: ٣٢٣ - ٣٢٤ والمختار ٢٣٤.
(٣) ط: وإصلاح المنطق: بعقلها.
(٤) الرامك: ضرب من الطيب، والمغرة: صبغ أحمر، وفي إصلاح المنطق: المدموم بالثفرات.
(٥) إصلاح المنطق: خلاجها، والخلاط كناية عن النكاح أيضًا. العجرات: العقد.
(٦) بغير بتات: بغير زاد.
[ ٥٠٣ ]
فشدت على النحيين كفا شحيحة (١) على سمنها، والفتك من فعلاني والرامك: ضرب من الطيب تتضيق (٢) به المرأة.
قال أبو عبيد: ويقال: " أشأم من البسوس "
ع: قد تقدم ذكر البسوس وأنها المرأة صاحبة اناقة التي رمى كليب ضرعها عند ذكر المثل " خلا لك الجو فبيضي واصفري "، واسم الناقة سراب؟ معدول -.
قال أبو عبيد: ويقال: " أجرأ من خاصي الأسد " وله حديث طويل.
ع: تزعم العرب أن الاسد مر بحراث يحرث بثورين بادنين، فقال له: يا حراث ما أسمن ثوريك! فبماذا أسمنتها؟ وما الذي تطعمهما؟ قال له الحراث: إنما سمنا (٣) لأني خصيتهما. فقال له الأسد: فهل لك في أن تخصيني عسى أن أصير بسمنهما. قال: نعم. فأمكنه من نفسه، فخصاه الحراث، ومر عنه، ودمه يسيل، فرقي إلى ربوة من الأرض واقعى كئيبًا ممل حل به ينظر من الحراث، فإذا بثعلب قد مر به. فقال له: ما لي أراك حزينًا يا أبا الحارث؟ فذكر له خبره مع الحراث وما دهاه من الخصاء وآلمه. فقال له الثعلب: فهل لك في أن آتي الحراث وأستدير به عسى أن تمكنني فيه فرصة فاتئر لك؟ قال: نعم فداك أبي وأمي. فمضى الثعلب، فجعل يراوغ الحراث ويطيف به، فتناول الحراث حجرًا وقذفه
_________________
(١) في الروايات كما أثبتناه وهو كذلك في الأصول، وقال الأستاذ محمود شاكر: صوابه " كفي شحيحة " وهو أدق، والأول جائز.
(٢) ط: تتضايق.
(٣) ط: سمنهما.
[ ٥٠٤ ]
به فدق فخذه، فأتى الأسد على ثلاث قوائم وأقعى معه على الرابية يشكوان بثهما، وما دهيا به من ذلك الحراث. فمرت بهما نعرة، فقالت: ما لكما على هذه الحال؟ فأخبراها خبرهما، فقالت: أنا آتيه فستدير به حتى أدخل (١) في أنفه وأنتقم لكما منه، فجزياها خيرًا، ومضت فجعلت تستدير برأس الحراث وتروم الولوج في أنفه فتغافل لها حتى دنت فقبض عليها، وتناول عودًا ودسه في استها، وأرسلها فجاءت إلى الأسد والثعلب وهي في شر من حالهما، قد سد العود دبرها وأثقلها عن الطيران. فبينا هم على ذلك يتشاكون جاءت امرأة الحراث بغدائه، فتقدم الحراث إليها ورفع رجليها، وجعل يباشرها وهو بمراى من تلك الدواب. فقال الأسد: ما ترون هذا المشؤوم يفعل بهذه المرأة المسكينة؟ والله إني لأظنه يخصيها، فقال الثعلب: ما أراه إلا يكسر فخذها، فقالت النعرة: لا والله بل يدخل استها عودًا، فكانت النعرة أصدقهن ظنًا.
وقيل: إن خاصي الأسد هو الإصبع التي يفرس بها من براثنه، ذكر ذلك قاسم بن ثابت عن رجاله.
_________________
(١) ط: وأدخل.
[ ٥٠٥ ]
فراغ
[ ٥٠٦ ]