الأمثال في المعايب والذم
١٦٩ -؟ باب الذم لسوء معاشر الناس
قال أبو عبيد: جاء في الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري " وجدت الناس أخبر تقله "
ع: قال أبو عمرو: يقال الخبر تقله وتقله لغتان فصيحتان. ذكر ذلك في كتاب الياقوت. والكلام على لفظ الأمر ومعناه الخبر، يريد أنك إذا خبرتهم قليتهم؛ وهذا الحديث رواه عقبة عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: " اخبر من شئت تقله ". نظمه أبو العتاهية فقال:
أبل من شئت تقله عن قليل لفعله
وتبدله هجرة بعد ود ووصله
[ ٣٩١ ]
ضاع معروف واضع ال عرف في غير أهله ١٧٠؟ باب سوء الجوار وما فيه من المذمة
قال أبو عبيد: وجاءنا عن نبينا ﷺ أنه قال: " الجار ثم الدار والرفيق قبل الطريق ".
ع: هكذا رواه أبو عبيد مرفوعًا والنصي جيد. أي التمس الجار قبل الدار والتمس الرفيق قبل الطريق. أخذه أبو تمام فقال يمدح أحمد بن أبي داود (١):
بوأت رحلي في المراد المبقل ورتعت في أثر الغمام المسبل
من مبلغ أفناء (٢) يعرب كلها أني ابتنيت الجار قبل المنزل وقال آخر:
يلومنني أن بعت بالرخص منزلي ولم يعلموا جارًا هناك ينغص
فقلت لهم: بعض الملام فإنما بجيرانها تغلو الديار وترخص وقال آخر:
يقولون قبل الدار جار موافق وقبل الطريق النهج أنس رفيق
فقلت وندمان الفتى قبل كأسه فما حث كأس الخمر مثل صديق
_________________
(١) ديوانه: ٤٩ وفي في مدح أبي الوليد ابن أحمد بن أبي داود.
(٢) س: بناء.
[ ٣٩٢ ]
١٧١ -؟ باب سوء الموافقة في الأخلاق
قال أبو عبيد: قال أبو زيد في قلة الموافقة يقال: " لا يلتاط هذا بصفري " أي لا يلصق بقلبي ولا يوافق شيمتي (١) ولا خلقي.
ع: يقال هذا الأمر ألوط بقلبي أي ألزق به وأقرب منه. وقال الفراء: إنما يقال: هو أليط بقلبي وإن كان من ذوات الواو ليفرقوا بينه وبين المعنى الآخر، يعني عمل (٢) قوم لوط. وفي الحديث أن أبا بكر قال لعمر ﵄: إنك لأحب الناس إليّ، ثم قال: اللهم أعز، والولد ألوط بالقلب (٣) . وأصل يلتاط يلتوط. وقال أبو بكر قولهم: لا يلتاط بصفري، لا يلزق بوهمي أو بقلبي أو بخاطري. وقال أبو زيد: يقال لا يلتاط هذا بصفري ولا يلتاق (٤) بصفري أي لا يوافق خليقتي، ومثله: ولا يليق صفري، أي لا يلزق بكبدي كلزرق الصفر، وهو دابة رقيقة بيضاء تعض الكبد. وقال أبو عبيدة: الصفر بفتح الفاء والصاد العقد، ويقال: ما يليق هذا بصفري. هكذا نقله أبو علي عن أبي عبيدة: الصفر العقد، وأنا أراه الصفر العقل باللام.
قال أبو عبيد: وقال النبي ﷺ: " ما أنا من ددٍ ولا الدد مني " (٥)
ع: الدد: اللهو، وفيه ثلاث لغات. يقال: هذا دد على مثال يد ودم.
_________________
(١) س ط: شيمي.
(٢) س: فعل.
(٣) ط: بقلبي.
(٤) ص ط: يلتات.
(٥) انظر الفائق: ١: ٣٩٤.
[ ٣٩٣ ]
وهذا ددًا على مثال قفًا وعصًا. وهذا ددن على مثال سكن ووسن. قال الأعشى (١):
أترحل من ليلى ولما تزود وكنت كمن قضى اللبانة من دد وقال عدي بن زيد (٢):
أيها القلب تعلل بددن إن همي في سماع وأذن قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في قلى الاتفاق قولهم: " لا يجتمع السيفان في غمد "، ومنه قول أبي ذؤيب (٣):
تريدين كيما تجمعيني وخالدًا وهل يجمع السيفان ويحك في غمد ع: يقال: " لا يجمع سيفان في غمد ولا فحلان في ذود ". وكان لأبي ذؤيب ابن أخت يقال له خالد، وكان رسول خاله أبي ذؤيب إلى صديقته أم عمرو. فلما شب خالد أفسدها عليه. وكانت هذه المرأة صديقة عبد عمرو بن مالك. وكان أبو ذؤيب رسوله إليها، فلما كبر عبد عمرو أفسدها عليه أبو ذؤيب ومالت إليه. فجاءت أم عمرو إلى أبي ذؤيب تعتذر من أمر خالد فقال:
تريدين كيما تجمعيني وخالدًا وهل يجمع السيفان ويحك في غمد
أخالد ما راعيت من ذي قرابة فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي
دعاك إليها مقلتاها وجيدها فملت كما مال المحب على عمد
فآليت لا أنفك أحدو قصيدة أدعك وإياها بها مثلًا بعدي
_________________
(١) ديوان الأعشى: ١٣١.
(٢) البيت في اللسان (اذن، ددن) .
(٣) ديوان الهذليين ١: ١٥٩ والأغاني ٦: ٦٢.
[ ٣٩٤ ]
وقال أبو ذؤيب أيضًا (١) (يعاتب خالدًا):
رعى خالد سري ليالي نفسه توالى على قصد السبيل أمورها
فلما تراماه الشباب وغيه وفي النفس منه فتنة وفجورها
لوى رأسه عني ومال بوده أغانيج خود كان قدمًا يزورها وهي أبيات فأجابه خالد:
لعلك أما أم عمرو تبدلت سواك خليلًا شاتمي تستحيرها
فلا تجزعن من سنة أنت سرتها فاول راضٍ سنةً من يسيرها قوله: أحدو قصيدة: يريد أغني بها. وقوله: تستحيرها، يريد تستعطفها حتى ترجع إليك، يقال: حار إذا رجع.
١٧٢ -؟ باب سوء المشاركة في اهتمام الرجل بشأن صاحبه
قال أبو عبيد: قال أبو زيد من أمثالهم في هذا " ما يلقى الشجي من الخلي " يقول إنه لا يساعده وهو مع ذلك يعذله.
ع: معنى قولهم: " ويل للشجي من الخلي " ويل للمهموم من الفارغ. والشجي الذي كأن في حلقه شجى من الهموم (٢)، وهو الغصص. يقال: قد شجي شجى. قال صريم (٣):
_________________
(١) ديوان الهذليين ١: ١٥٥.
(٢) س ط: الهمم.
(٣) هو الملقب بأفنون وهو صريم بن معشر (وقال الآمدي: ابن ظالم) انظر ترجمته في الشعر والشعراء: ٢٤٨؛ وفي س ط: صريع.
[ ٣٩٥ ]
إني أرى الموت مما قد شجيت به إن دام ما بي ورب البيت قد أفدا وقال أكثر أهل اللغة: يقال: ويل للشجي من الخلي بتخفيف الياء من الشجى وبتثقيلها من الخلي. ويروى عن الأصمعي أنه حكى " ويل للشجي من الخلي " بتثقيل الياء فيهما. وأنشد (١):
ويل الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد بحزنه مهموم وكذلك ورد في شعر أبي تمام (٢) .
١٧٣ -؟ باب نظر الرجل إلى نفسه وإقباله على شهوته وهواه
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: " ذهبت هيف لأديانها " قال: واصل الهيف شدة السموم، وعادتها أنها تجفف كل شيء وتوبسه.
ع: الأديان جمع دين. والدين: العادة. قال (٣):
تقول وقد درأت لها وضيني (٤) أهذا دينه أبدًا وديني أي عادته وعادتي. والهيف ريح حارة بين الجنوب والدبور يهيف بها الشجر أي يسقط ورقه. وقال أبو بكر، من أمثالهم: ذهبت هيف لأديانها، يقال ذلك للشيء إذا انقضى.
_________________
(١) البيت لأبي الأسود الدؤلي. انظر اللسان (شجى) .
(٢) يعني قوله في مدحه الحسن بن وهب: (ديوانه ٣: ٣٥١) أيا ويل الشجي من الخلي وبالي الربع من إحدى بلي (٣) للمثقب العبدي من المفضلية رقم: ٧٦ وانظر أمالي القالي ٢: ٩٥ وطبقات ابن سلام؛ ونظام الغريب: ١٥٣ والعيني ١: ١٩٢.
(٣) الوضين: الحزام أو ما يقوم مقامه. درأه: شد به الرحل.
[ ٣٩٦ ]
١٧٤ -؟ باب عادة السوء يعتادها صاحبها
قال أبو عبيد: منه قولهم " أعطي العبد كراعًا فطلب ذراعًا " وكان ابن الكلبي يخبر (١) أن هذا المثل لجارية يقال لها أم عمرو، وكانت لمالك وعقيل ابني فارج (٢) من بلقين ندماني جذيمة، فمر بهما عمرو بن عدي ابن أخت جذيمة وذكر الحديث إلى آخره، وقول عمرو:
تصد الكأس عنا أم عمرو وكان الكاس مجراها اليمينا ع: ذكر العلماء أن هذا البيت لعمرو بن جذيمة (٣) ذي الطوق هذا فنقله عمرو بن كلثوم التغلبي في قصيدته التي أولها
ألا هبي بصحنك فاصبحينا وكان بينهما دهر طويل. ومثل قولهم " أعطي العبد كراعًا فطلب ذراعًا " قولهم " أجلست عبدي فاتكأ "
١٧٥ -؟ باب عادة السوء يدعها صاحبها ثم يرجع إليها
قال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: من أمثالهم في هذا قولهم: " عادت لعترها لميس "، قال: والعتر هو الأصل وكذلك العكر، يضرب للذي يرجع
_________________
(١) س ط: يحدث.
(٢) ص: فبارح؛ ط: فارح؛ س: مارخ؛ والتصحيح عن شراح ابن الأنباري: ٥٣٥ وعند ابن حزم في الجمهرة " فارج " في نسب القين بن جسر (الطبعة الثانية: ٤٥٤) .
(٣) الصواب أن يقول: لعمرو ابن أخت جذيمة.
[ ٣٩٧ ]
إلى خلق قد كان تركه. قال الأصمعي ومثله: " رجع فلان على (١) قرواه "
ع: قال سلمة الذي أحفظ عن الفراء أنه روى حديثًا فقال: " لا ترجع هذه الأمة على قروائها " أي على أمرها الأول. وروى ابن ولاد في كتابه المقصور والممدود (٢) يقال: رجع فلان على قرواه مقصور، أي رجع إلى خلق قد كان تركه. قال ابن ولاد: وحكى سلمة عن الفراء: لا ترجع هذه الأمة عل قروائها بالمد. أي على أول أمرها. وقال أبو علي في كتابه الممدود، حكى الفراء: " لا ترجع أمتي على قروائها أبدًا " كذا حكى عنه ابن الأنباري في كتابه ولم يفسره، واستفسرناه عنه فقال: على اجتماعها. فلا أدري أشتقه أم رواه.
قال أبو عبيد: وأما قولهم " النقد عند الحافر " فإنه النقد الحاضر عند البيع، وبعضهم يقول بالهاء: الحافرة.
ع: أما قولهم عند الحافر فإنهم يعنون عند حافر الدابة المبيعة. وكان هذا أصله في الدواب ثم صار مثلًا لكل نقد حاضر. ومن قال: عند الحافرة بالهاء فمعناه في أول التبايع (٣) كما فسر أبو عبيد في قولهم: عاد فلان في حافرته، أي إلى طريقه الأول. قال الشاعر (٤):
أحافرة على صلع وشيبٍ معاذ الله من سفه وعار يعني أرجوعًا إلى الصبا والباطل بعد الصلع.
_________________
(١) س ط: إلى.
(٢) انظر المقصور والممدود: ٨٩.
(٣) النقد عند الحافرة كلمة كانوا يتكلمون بها عند السبق، والحافرة الأرض المحفورة. والمعنى أول ما يقع حافر الفرس على الحافرة، فقد وجب النقد في الرهان؛ وفي ط: في أول البيع.
(٤) اللسان: (حفر) .
[ ٣٩٨ ]
١٧٦ -؟ باب قلة عناية الرجل واهتمامه بشأن صاحبه
قال أبو عبيد: يقال: " همك ما أهمك ". قال: يضرب لمن لا يهتم بشأن صاحبه [أي] إنما اهتمامه بغير ذلك.
ع: هكذا أورده أبو عبيد وفسره. والمحفوظ فيه عن غيره " همك ٠ بفتح الميم؟ ما أهمك " معناه: أذابك ما حزنك. يقال: همه الحزن والمرض إذا أذاباه. وهممت الشحمة في النار إذا أذبتها، وما خرج منها فهو الخاموم، قال الراجز (١):
وإنهم هاموم السديف الواري قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في قلة الاهتمام " إنك لتشكو إلى غير مصمت "
ع: مصمت من الصمت، أي أنك تشكو إلى غير مسكت لك بإشكالئه إياك أو بتسليته لك إن عجز عن الإشكاء، كما قال الشاعر:
ولابد من شكوى إلى ذي حفيظة يواسيك أو يسليك أو يتفجع وقال الأول (٢):
ولابد من شكوى إلى ذي حفيظةٍ إذا جعلت أسرار نفسي تطلع وقال الشاعر فنظم المثل (٣):
_________________
(١) هو العجاج، والرجز في ديوانه: ٢٥ واللسان: (جزر) و(وهم) وأنشده في الثانية " الهاري " بدلا من الواري.
(٢) هو بشار بن برد كما في المختار: ١٤٥.
(٣) اللسان والتاج (صمت) .
[ ٣٩٩ ]
إنك لا تشكو إلى مصمت فاصبر على الحمل الثقيل أو مت والصمة والسكتة؟ بضم أولهما؟ ما أسكت به الصبي. وقال الآخر (١):
يا أيها الفصيل المغني إنك ريان فصمت عني أي صمت عني الأضياف بما أسقيهم من اللين الذي تريد رضاعه.
قال أبو عبيد: ومن قلة المبالاة قولهم: " الكلاب على البقر " واصله أن يلخى بين الكلاب وبقر الوحش.
ع: قال الخليل وابن دريد: ومنهم من يقول " الكراب على البقر " وكراب الأرض: حرثها، أي حرث الأرض وإثارتها على البقر (٢) . وذكر سيبويه في المنصوبات قول العرب " الظباء على البقر " أي خل الظباء على البقر ومن نصب قولهم: الكلاب على البقر فعلى هذا التقدير.
١٧٧ -؟ باب استهانة الرجل بصاحبه
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " ما أباليه عبكة وعبكة " وهي الوذحة واحدة الوذح، وهي ما يتعلق بأصواف الضأن من بعرها وأبوالها.
ع: فأما قولهم: " ما ذقت عنده عبكة ولا لبكة " فإن العبكة ملء الكف من السويق، واللبكة: اللقمة من الثريد. والعبك: خلط الشيء بالشيء: عبكته عبكًا.
_________________
(١) انظر نوادر أبي زيد: ٢٢٢.
(٢) قال ابن السكيت: المثل عهو الأول يعني قولهم الكلاب على البقر.
[ ٤٠٠ ]
١٧٨ -؟ باب تمدح الرجل بالشيء وهو من غير أهله
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: " حن قدح ليس منها " (١)
ع: هذا المثل يروى عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قاله. وذلك أن رسول الله ﷺ لما أمر بقتل عقبة بن أبي معيط (٢) قال: أقتل من بين قريش؟ فقال عمر بن الخطاب " حن قدح ليس منها "، فقال رسول الله ﷺ: وهل أنت إلا يهودي من صفورية. وذكر الكلبي أن أمية بن عبد شمس خرج إلى الشام وأقام بها عشر سنين فوقع على أمة يهودية للخم من أهل صفورية يقال لها " ترنى " (٣) فولدت له ذكوان فاستلحقه أمية وكناه أبا عمرو فهو أبو أبي معيط.
قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: " كالفاخرة بحدج ربتها " والحدج هو المركب، وجمعه أحداج وحدوج.
ع: الحدج: مركب من مراكب النسا. يقال منه حدجت البعير أحدجه حدجًا، إذا وضعت عليه الحدج. وقالت دخنتوس بنت لقيط بن زرارة (٤) للنعمان
_________________
(١) انظر المثل والقصة في المحبر: ١٥٧ - ١٥٨ ومعجم البكري: (صفورية) .
(٢) عقبة بن أبي معيط: وصفه ابن حزم (الجمهرة: ٧٢) بأنه معظم سيد كثير المال جواد وعده ابن حبيب (المحبر: ١٥٧) فيمن كانوا يؤذون الرسول، ومن زنادقة قريش، وأنه أمر بصلبه بعد أن قتل صبرًا يوم بدر (المحبر: ٤٧٨) فهو أول مصلوب في الإسلام، انظر ابن هشام ٢: ٣٦٦ وابن سيد الناس ١: ٢٨٥ ونسب قريش: ١٣٨.
(٣) ص: تربا، والتصحيح عن معجم البكري: (ًفورية) وترنى: المرأة الفاجرة، وتسمى بها الأمة، والأصل متفق لأن لفظتي الإماء والبغايا مترادفتان في الجاهلية، ومثلها فرتنى، ويبدو أن اللفظتان علمان من تلك الأسماء التي كانت شائعة بين الرقيق الرومي في حوض البحر المتوسط فإن فرتنى تذكر بالاسم: (Fortuna) ومن الأسماء اللاتينية (Turnus) وهو مذكر ترنى.
(٤) ص: ابن أبي زرارة.
[ ٤٠١ ]
ابن قهوس التيمي، وكان فر يوم جبلة وهو اليوم الذي قتل فيه أبوها، وكان مع ابن قهوس لواء من شهد ذلك اليوم منهم (١):
فر ابن قهوس الشجاع بكفه رمح متل (٢) يغدو به خاظي البضيع كأنه سمع أزل (٣)
إنك من تيم فدع غطفان إن ساروا وحلوا
لا منك عزهم ولا إياك إن هلكوا وذلوا فخر البغي بحدج ربتها إذا ما الناس شلوا (٤) تقول: لا تفخر بغطفان فإنك في ذلك كالأمة البغي تفخر بحدج ربتها، ودخنتوس أول من نطق بهذا المثل وتبعها الشاعر فقال:
فإنك والفخار بأم عمرو كمن باهى بثوب مستعار
كذات الحدج تبهج أن تراه وتمشي أو تسير على حمار أي تفخر وتفرح بحدج ربتها وليس لها منه إلا النظر.
قال أبو عبيد: ومنه قولهم: " استنت الفصال حتى القرعى " وأصله من القرع. وهو قرح يظهر في أعناق الفصلان فتسحب في التراب لتبرأ. ومنه قول أوس بن حجر:
_________________
(١) الخبر والشعر في النقائض: ٦٥٦ والبيت الثاني في اللسان (خظا)، والأخير في اللسان (حدج) والاثنان الأولان في الجمهرة ١: ٤٢، ٣: ٣٦٤ وقد فر ابن قهوس من عار الشعر حتى لحق بعمان.
(٢) المتل: الغليظ أو الذي يصرع به.
(٣) خاظي البضيع: مكتنز اللحم، والسمع: ولد الضبع من الذئب. والأزل: الارسح أي الخفيف العجز.
(٤) النقائض: إذا الناس استقلوا. والشل: الطرد والسوق العنيف.
[ ٤٠٢ ]
يجر كما جر الفصيل المقرع يقال: قرعت الفصيل إذا جررته. قال أبو عبيد: وهذا معنى قولهم للشيء الذي يوصف بالحرارة: " هو أحر من القرع " تأويله هذا الداء الذي وصفنا. وأما قول العامة: " أحر من القرع " بجزم (١) الراء على معنى القرع الذي يؤكل، فليس بشيء.
ع: معنى " استنت الفصال " أخذت في سنن واحد من المرح والنشاط، حتى نشطت القرعى لنشاطها. وإنما تسحب القرعى في أرض سبخة، أو في أرض قد صب عليها ملح، بعد أن تنضح الفصال بالماء، والقرع لا يصيب إلا الفصال دون المسان. ومام البيت الذي أنشده (٢):
لدى كل أخدود يغادرن فارسًا يجر كما جر الفصيل المقرع وأنكر أبو عبيد أن يقال: " هو أحر من القرع " بإسكان الراء. وقال محمد ابن حبيب: إنه هو الصحيح، ليس على معنى القرع الذي يؤكل، ولكن يراد بعه قراع الميسم بالنار.
١٧٩ -؟ باب الممتدح (٣) بما ليس عنده يؤمر بإخراج نفسه منه
قال أبو عبيد: قال الأصمعي وغيره في هذا المثل: " ليس هذا بعشك فادرجي " أي ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق فدعه. وقد يضرب مثلًا للرجل ينزل المنزل لا يصلح له.
_________________
(١) س: بإسكان.
(٢) البيت في اللسان: (قرع) وديوانه: ٥٩.
(٣) س ط: الممتدح.
[ ٤٠٣ ]
ع: قال ابن قتيبة: يضرب مثلًا للرجل المطمئن المقيم وقد أظله أمر عظيم يحتاج إلى نباشرته والخفوف فيه. وقد أتى به الحجاج في خطبته حين دخل العراق فقال: " إني أرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها، كأني انظر إلى الدماء بين العمائم واللحى، ليس أوان عشك فادرجي، ليس أوان يكثر الخلاط ". وإنما حضهم يومئذ على اللحاق بالمهلب لقتال الأزارقة. والخلاط: السفاد.
قال أبو عبيد: ومنه قولهم: " هذا أوان الشد فاشتدي زيم " وهذا المثل قاله الحجاج بن يوسف على المنبر. وزعم الأصمعي أن زيم في هذا الموضع اسم فرس. قال: والزيم في غير هذا: الشيء المتفرق. وإنما تكلم الحجاج بهذا حين أزعج الناس لقتال الخوارج.
ع: المثل الذي ذكره شطر من رجز اختلف في قائله، فنسبه أبو تمام إلى رشيد ابن رميض وهو (١):
هذا أوان الشد فاشتدي زيم قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم
بات يراعيها غلام كالزلم (٢) خدلج الساقين خفاق القدم وقد نسب هذا الرجز إلى شريح بن ضبيعة من بني قيس بن ثعلبة (٣)، وهو الملقب بالحطم. وقيل إنه لقب الحطم بقوله:
" قد لفها الليل بسواق حطم "
_________________
(١) راجع التبريزي ١: ١١٨ والمرزوقي: ١١٩ وبعض الرجز في السمط: ٧٢٩ واللسان (حطم، وضم) .
(٢) س ط: يقاسيها؛ الزلم: القدح. وقوله خدلج الساقين: أي غليظ الساقين، لقدمه خفق وهو سرعة الخطو مع ضرب الأرض بها.
(٣) وقيل أيضًا إنه لأبي زغبة الخزرجي (اللسان: وضم، وحطم) .
[ ٤٠٤ ]
وذكر المدائني أن معاوية بن أبي سفيان جمعه الطريق مع عبد الله بن الزبير من مكة إلى المدينة ومعاوية خليفة، فنزل عبد الله بن الزبير يحدو ويقول (١):
قد لفها الليل بعصلبي أروع خراج من الدوي مهاجرٍ ليس بأعرابي يعرض بمعاوية أنه ليس من المهاجرين، فقال معاوية لابنه يزيد: انزل فاحد بنا. فنزل يزيد وجعل يقول:
قد لفها الليل بسواقٍ حطم ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم يعرض بالزبير بن العوام لأنه كان جزارًا. فلما انتصف من ابن الزبير قال له أبوه معاوية: اركب فداك أبوك. وليس هذا الباب الذي أدخل فيه أبو عبيد هذا المثل بمطابق له ولا أدي من حيث يلتقيان.
١٨٠ -؟ باب الشره والجشع ومسألة الناس
قال أبو عبيد: من أمثال أكثم بن صيفي: " غثك خير لك من سمين غيرك "، يقول فاقنع به ولا تمدن عينيك إلى ما في أيدي الناس.
ع: هذا المثل لمعن بن عرفطة، ويقال ابن عطية، المذحجي، وذلك أنه كان بينهم وبين حي من أحياء العرب المجاورين لهم حرب شديدة فمر معن في حملة حملها برجل من ذلك الحي وهو صريع مرمل بالداء بين القتلى فاستغاثه فأغاثه معن، واستقل به حتى أبلغه مأمنه. وقال معن بن عرفطة:
_________________
(١) اللسان: (عصلب) مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[ ٤٠٥ ]
ما فرج الكرب امرؤ إلا وعنه سوف يفرج
إني امرؤ سمح الخلي قة وساط في آل مذحج ثم عطف أولئك على مذحج فهزموهم وأسروا معنًا وأخًا يقال له روق، وكان يضعف، وأسروا رئيس مذحج. فلما صار المأسورون في حي أعدائهم إذا صاحب معن الذي نجاه أخو رئيس القوم، فناداه معن بهذا الشعر (١):
يا خير جازٍ بيد أوليتها نج منجيكا هل من جزاءٍ عندك اليوم لمن رد عواديكا (٢) ويروى " لمن يرجو أياديكا " فعرفه صاحبه وقال لأخيه: هذا المان علي ومنقذي بعدما اشرفت على الموت فهبه لي، فوهبه له فخلى سبيله، وقال له: إني أحب (٣) أن أضعف لك الجزاء فاختر أسيرًا فاختار معن أخاه روقًا ولم يلتفت إلى سيد مذحج وهو في الأسرى، ثم انطلق فسئل عن أمرهما فحدث قومه بخبرهما فأتوه وعنفوه وشتموه وقالوا: هلا أنقذت رئيسنا وتترك أخاك الفسل الذي ما نكأ قط جرحًا، ولا أعمل رمحًا، ولا ذعر سرحًا، وإن لقبيح المنظر لئيم المخبر، فقال معن: " غثك خير من سمين غيرك " فأرسلها مثلًا.
قال أبو عبيد: يقال " جدح جوين من سويق غيره "
ع: جدح (٤) الرجل السويق: إذا دافه بماء أو لبن أو غيرهما ثم حركه
_________________
(١) ورد البيتان في الميداني ٢: ٤.
(٢) ط: عواريكا.
(٣) س: أريد.
(٤) وردت هذه اللفظة (جدح) ومشتقاتها في س ح ص محرفة إلى " حدج " ومعها حويز بدلا من جوين، وصحتها من الميداني، واللسان (فدا) وفي هذه المادة: جدح جوين من سويق ليس له، فالمثل شطر رجز.
[ ٤٠٦ ]
بالمجدح وهي الخُشيبة التي يعرض رأسها. والشراب المخوض مجدوح، والمجدوح أيضًا شيء كان يتخذ في الجاهلية في الجدوب (١) . وهو أن يعمد إلى الناقة فتفصد ويخلط دمها بما قدروا عليه من دقيق أو سويق أو غير ذلك فيأكلونه (٢) .
قال أبو عبيد: ومن أمثال أكثم بن صيفي في نحو هذا: " المسألة أخر كسب المرء "
ع: هذا من كلام قيس بن عاصم لا من كلام أكثم. قال لبنيه: إياكم ومسألة الناس فإنها أخر كسب الرجل، كذلك ذكر غير واحد من الرواة، وهو أخر على وزن فعل، ومعناه أبعده من الخير وأرذله. ومن حديث الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب أن رجلًا من أسلم أتى النبي ﷺ فقال: إن الأخر زنى أي الأبعد، والأخر أيضًا على وزن فعل الغائب. ولا يحسن هنا أن يقال " آخر كسب المرء " بالمد الذي هو نقيض أول لأن ذلك إباحة للمسألة وأن تكون من آخر ما يتكسب به المرء. والمسألة مكروهة منهي عنها في الجاهلية والإسلام. وقد أمر النبي ﷺ بأن يحتطب على ظهره ولا يسأل الناس.
قال أبو عبيد: وقال أبو الأسود الديلي يصف رجلًا بالأخلاق الدنيئة فقال: " إذا سئل أرز وإذا دعي انتهز "
ع: قال غيره: " الكريم إذا سئل اهتز واللئيم إذا سئل أرز " اهتز أي استبشر، ومعنى أرز تقبض، وقد تقدم القول في أرز. وقوله أبو الأسود الديلي: هذا قول محمد بن حبيب إنه الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهم رهط
_________________
(١) س: الحروب؛ وسقطت من ط.
(٢) س: مما يأكلونه.
[ ٤٠٧ ]
أبي الأسود الديلي، والناس على خلافه. قال سيبويه ومحمد بن سلام وابن الكلبي وأبو بكر ابن دريد: هو الدئل مضموم الأول مهموز على مثال فعل وفتحت الهمزة في النسب كما فتحت الميم من نمر فقيل نمرى. وقال أبو بكر: هما لغتان دؤل ودئل وهي دويبة معروفة لطيفة، قال الشاعر (١):
جاءوا بجيش لو قيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدئل والديل بكسر الدال على بناء قيل في عبد القيس وفي الأزد وفي إياد. وأما الدول بضم أوله على مثال دور ففي بني حنيفة، وفي الرباب وفي عنزة. قال محمد بن حبيب: الذي في بني حنيفة هو الدول على لفظ الذي ذكرنا في كتابه، وهو الدول بن حنيفة بن لجيم.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في الطمع والجشع قولهم: " تقطع أعناق الرجال المطامع "
ع: هذا عجز بيت من شعر البعيث قال (٢):
طمعت بليلى أن تريع وإنما تقطع أعناق الرجال المطامع ١٨١؟ باب الشره للطعام والحرص عليه
قال أبو عبيد: قال بعض حكماء العرب " شدة الحرص من سبل
_________________
(١) هو كعب بن مالك كما في اللسان والتاج (دأل)، والدميري ١: ٣٩٤ وانظر البقيت في الاشتقاق ١٠٥؛ وفي س: جاءوا بجمع.
(٢) البيت في اللسان: (ريع) و(قطع) .
[ ٤٠٨ ]
المتالف "، وقال آخر: " والمرء تواق إلى ما لم ينل ".
ع: هذا من رجز للأغلب العجلي، وأحسن ما قيل في هذا قول الشاعر (١):
وللنفس ملهى في (٢) التلاد ولم يقد هوى النفس شيء كاقتياد الطرائف وقال آخر (٣):
لا يصلح النفس إذا كانت مصرفة إلا انتقالك من حال إلى حال قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في ذم الشره قولهم: " الرغب شؤم "
ع: هذا من حديث النبي ﷺ. روى أبو الرجال عن عمرة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ اشترى غلامًا نوبيًا فألقى بين يديه تمرًا فأكثر الأكل فقال: " الرغب شؤم " ورده. وروي عنه أيضًا ﷺ أنه قال: " ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطن، حسب الرجل من طعامه ما أقام صلبه، فإن أبى فثلث طعام وثلث شراب، وثلث نفس ". ويروى عن معاوية أنه قال: " البطنة تأفن (٤) الفطنة " أي تنقص. ورجل مأفون: ناقص العقل. وقال عمرو لمعاوي يوم الحكمين: أكثر لهم من الطعام، فوالله ما بطن قوم إلا فقدوا بعض عقولهم، يقال: رغب ورغب ورغبى ورغبة ورغبوت ورغبوتى (٥) . وكذلك رعب ورهب ورهبة ورهبوت ورهبوتى بمعنى.
_________________
(١) البيت في الزهرة: ٨.
(٢) س ط: البلاد.
(٣) نسبه في جامع بيان العلم ١: ١٠٥ لأبي العتاهية، وهو في ديوانه: ٢٢٣.
(٤) في ص: تذهب، وهو سهو، وبقوله " تذهب " لا يكون هناك معنى لقوله بعد ذلك " رجل مأفون: ناقص العقل " والمثل على هذا الوجه " البطنة تأفن الفطنة " في اللسان: (أفن) .
(٥) زاد في س: كلها بمعنى واحد.
[ ٤٠٩ ]
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في ذلك " لا تجعل شمالك جردبانا " وهو الذي يستر الطعام بشماله لكي لا يراه أحد فيتناوله من بين يديه.
ع: يقال منه جردبت الطعام (١) . قال الشاعر (٢):
إذا ما كنت في قوم شهاوى (٣) فلاتجعل شمالك جردبانا ١٨٢؟ باب التثقيل على الناس
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا: " لا تبطر صاحبك ذرعه " (يقول: لا تحمله ما لا يطيق) .
ع: يقال: ضاق بالأمر ذرعًا وذراعًا بمعنى، إذا لم يطقه. وليس البطر هنا الذي هو كالأشر وغمط النعمة، إنما هو بمعنى الحيرة والدهش، قاله الخليل. وقال الأصمعي: بطر الرجل إذا بهت. وقال رجل لصاحبه: لا يبطرنك جهل فلان حلمك، أي لا يدهشنك عنه، وكذلك هو بمعنى المثل: لا تدهش وتحير صاحبك عما يحتمله ذرعه ويدركه وسعه.
قال أبو عبيد: وفي بعض الحديث " ازهد فيما في أيدي الناس يحببك الناس "
_________________
(١) كذا قاله ولم يرد في المعاجم متعديًا بنفسه، وفي اللسان (جردب): جردبت في الطعام.
(٢) المعاني الكبير: ٣٨٧ واللسان (جردب) .
(٣) شرح البكري معنى الجردبان، وقيل أيضًا إنه فارسي الأصل من كرده بان بمعنى حافظ الرغيف.
[ ٤١٠ ]
ع: هذا حديث النبي ﷺ. رواه سفيان الثوري عن أبي حازم المدني عن سهل بن سعد الساعدي. قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرني بعمل إذا أنا عملته أحبني الناس. قال: " ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ".
قال أبو عبيد: وفي حديث مرفوع: " استغنوا عن الناس ولو عن قصم السواك ".
ع: هكذا أورده أبو عبيد، والمعروف أن القصم مصدر قصمت الشيء أقصمه قصمًا إذا كرسته (١) والقصمة بكسر القاف: القطعة منه، والجميع قصم، ورجل أقصم إذا ذهبت إحدى ثنيتيه أو رباعيتيه. وقال بعض اللغويين: يقال في القطعة قصمة وقصمة؟ بالكسر والفتح؟ والذي أحفظه في حديث مرفوع: " ليجتزئ أحدكم ولو بضوز سواكه " والضوز: اللوك، ضازه يضوزه مثل لاكه يلوكه. والرجل يضوز التمرة في فيه لتلين، قال (٢):
فظل يضوز التمر والتمر ناقع دمًا مثل لون الأرجوان سبائبه (٣) وروى الحربي من طريق الأعمش عن سعيد عن ابن عباس عن النبي ﷺ: " استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك ". قال الحربي: الشوص: الاستياك عرضًا (٤) . وقد شاص فاه بالسواك. فمعنى الحديث: استغنوا عن الناس
_________________
(١) قال في اللسان: (قصم): قصم السواك وقصمته وقصمته - بالكسر والفتح - الكسرة منه، فلم يفرق بينهما، ولكنه ميز الحديث بقوله: والحديث بكسر القاف وزيادة التاء.
(٢) البيت في اللسان (ضوز) .
(٣) يقول: ظل هذا الرجل يلوك التمر، بعد أن قبله في الدية بدلًا من الدم الذي لونه كالأرجوان فكأن ذلك التمر ناقع في دم القتيل.
(٤) كذا قال أبو عمرو (التاج: شوص) وقال غيره، الشوص: الاستياك من سفل إلى علو.
[ ٤١١ ]
ولو بسواك الشوص كما نهى عن غبيراء السكر (١) يريد سكر الغبيراء. وأنشدنا عمرو (٢):
فلا زال يسقي ما مفداة حوله أهاضيب مستن الصبا ومسيلها يعني ما حول مفداة.
١٨٣ -؟ باب الذم لمخالطة الناس وما يحب من اجتنابهم
قال أبو عبيد: قال أبو زيد: من أمثالهم في هذا: " خلاؤك أقنى ليحائك " أي أنك إذا خلوت في منزلك كان أحرى أن تقنى (٣) الحياء وتسلم من الناس.
ع: وقال أبو زيد: قنا الرجل حياءه يقنوه قنوًا إذا أصابه استحياء.
قال أبو عبيد: قال الأصمعي: ومن أمثالهم في نحو هذا: " من يسمع يخل "، يقول: من يسمع أخبار الناس ومعايبهم (٤) يقع في نفسه عليهم المكروه.
ع: قال أبو زيد: قولهم من يسمع يخل هو من خلت الشيء أخاله بمعنى ظننته، يقول: من سمع بشيء ظن وقوعه إن لم يتيقنه، قال: وذلك يكون في الخير والشر.
_________________
(١) الغبيراء: السكركة وهو شراب يعمل من الذرة يتخذه الحبش، وهو يسكر وفي الحديث: إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم، وقال ثعلب: تعمل من ثمر اسمه الغبيراء.
(٢) البيت للفرزدق كما في ديوانه: ٦٠٥ وروايته " نحوه " مكان " حوله " ومفداة بنت ثعلبة من دودان بن أسد وهي أم سعد ومالك ابني زيد مناة بن تميم، جدة الفرزدق وجرير.
(٣) ص ف: تقتني.
(٤) ص: ومعانيهم.
[ ٤١٢ ]