باب الأمثال في اللقاء وأوقاته
٢٣٢ -؟ الأمثال في اللقاء (١)
قال أبو عبيد: قال الأصمعي وأبو زيد جميعًا: " لقيته أول صوك وبوك "
ع: لم يفسره أبو عبيد، ومعنى الصوك والبوك: الحركة، يقول: لقيته أول حركة الناس، يقال: ما به صوك ولا بوك، أي ما به حركة.
قال أبو عبيد: فإن هجمت عليه هجومًا قلت: " لقيته التقاطا " ومنه قولهم في ورد الماء:
ومنهل وردته التقاطا أي من غير طلب.
_________________
(١) هذا الباب يقابل الباب: ١٢٤ عند ابن السكيت (٥٩٤) وزاد هنالك زيادات كثيرة على ما أورده أبو عبيد.
[ ٥٠٧ ]
ع: هذا شطر من رجز لأبي محمد الفقعسي، أنشده اللغويون شاهدًا على لقيته التقاطًا، إذا لقيته من غير طلب ولا تعمد ولا قصد للقائه، قال (١):
ومنهل وردته التقاطا (٢) لم ألق إذ وردته فراطا
إلا الحمام الورق والغطاطا (٣) فهن يلغطن به إلغاطا قال أبو عبيد: فإن لقيته بالهاجرة قلت: " لقيته صحكة عمي "
ع: قال أبو علي: قال أبو بكر ابن دريد: هذا على ما ذكره ابن الكلبي أن عمياص كان رجلًا من العماليق أوقع بقوم في الهاجرة، فأبادهم فلذلك قيل: لقيته صكة عمى؟ أي ذلك الوقت؟ ومن هذه الأمثال ألفاظ فسرها العلماء ومنها ما أهملوا ألفاظها وأتوا بمعانيها فإنما نقف حيث وقفوا.
قال أبو عبيد: وأما الاعتمار (٤) فهو وقت الزيارة متى كانت، قال ذلك الأصمعي، ومنه قول أعشى باهلة:
وراكب جاء من تثليث معتمرا إنما الزائر، وقال أبو عبيدة: إنما هو المعتم بالعمامة، وقال الاسم منه العمار، قال: وكل شيء جعلته على رأسك من عمامة أو قلنسوة أو تاج أو إكليل فهو
_________________
(١) انظر الرجز في ابن السكيت: ٥٩٧ والبيت الأول في إصلاح المنطق: ٦٨ وأورده كاملًا في: ٩٦ ونسبه في اللسان لنقادة الأسدي.
(٢) وردته التقاطا: لم أعلم به حتى وردت عليه، والفراط: المقتدمون إلى الحوض.
(٣) الغطاط: ضرب من القطا غبر الظهور والبطون والأبدان سود بطون الأجنحة طوال الأرجل والأعناق، وألغط مثل لغط معنى.
(٤) قوله: " وأما الاعتمار " عطف على كلام سابق له في الزيارة حذفه البكري وهو كلام طويل (راجع ف الورقة: ٨٥ - ٨٦) .
[ ٥٠٨ ]
عمار، ومنه قول الأعشى (١):
فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ورفعنا العمارا (٢) قال أبو عبيد: أما هذا البيت فإنه عندي كما قال أبو عبيدة، وأما بيت الباهلي فقول الأصمعي فيه حب إليّ أن يكون المعتمر هو الزائر.
ع: أما قول أعشى باهلة فإن صلته وإصلاح إنشاده (٣):
إنى أتتني لسان لا أسر بها من عل لا عجب فيها ولا سخر
فبت موتفقًا للنجم أرقبه حيران ذا حذر لو ينفع الحذر
وجاشت النفس لما جاء جمعهم وراكب جاء من تثليث معتمر
بنعي من لا [تغب جفنته] إذا الكواكب أخطا نوءها المطر يقوله لما أتاه نعي المنتشر بن وهب الباهلي وقتل بني الحارث له.
وأما بيت الأعشى فإن العمار المذكور فيه أكاليل من الريحان وضعوها على رؤوسهم، كما كانت العجم تفعل.
وقال آخرون: رفعنا العمار (٤) أي رفعنا أصواتنا بالدعاء، قال ابن أحمر (٥):
يهل بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمر أي الرافع صوته بالدعاء.
_________________
(١) ديوان الأعشى: ٣٩.
(٢) س ط: عمارا.
(٣) من قصيدة له أصمعية رقم: ٢٤ وفي الخزانة ١: ٨٩ وأمالي اليزيدي: ١٣.
(٤) س ط: عمارا.
(٥) اللسان (عمر)، وربما كان البيت من قصيدته التي أورد بعضها ابن سلام: ٤٩٢ واللسان (رنا) .
[ ٥٠٩ ]
وقيل إن المعتمر: الزائر للبيت، من عمرة الحاج، كما قيل في بيت أعشى باهلة.
٢٣٣ -؟ باب الأمثال في ترك اللقاء ودهوره وأوقاته (١)
قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: " لا أفعله ما سمر ابنا سمير "
ع: قال أبو بكر: السمير: الدهر وابناه الليل والنهار، فإذا قالوا: ابنا سمير فغنما يريدون الليل والنهار، والسمير: الدهر، لأبي زيد، وابنا جمير أيضًا: الليل والنهار، سميا بذلك للاجتماع، يقال: شعر مجمور إذا كان مضفورًا أو مجموعًا، فإذا قالوا: " السمر "، فإنما يريدون الليل خاصة، يقولون " لا آتيك السمر والقمر " أي ما أظلم الليل وطلع القمر، وأما " ابن جمير " على الإفراد، فهو الليل الذي لا يرى فيه القمر.
قال الشاعر (٢):
نهارهم ظمآن ضاح وليلهم وإن كان بدرًا، ظلمة ابن جمير قال أبو عبيد: قال الأحمر، في مثل هذا: " لا آتيك سجيس الأوجس " قال: وكذلك " سجيس غبيس "، قال: ومعناهما الدهر.
_________________
(١) راجع ما أورده ثعلب في المجالس: ٣٨٨ - ٣٨٩ في مثل هذا الباب، وكذلك إصلاح المنطق: ٣٩٣.
(٢) هو ابن أحمر كما في اللسان (جمر) والسمط: ٥٣٠ والميداني ٢: ١١٩.
[ ٥١٠ ]
ع: المحفوظ [في] هذا " سجيس عجيس "؟ بالجيم مكان الباء؟ قال أبو علي: هو من قولهم: عجس تعجيسًا إذا أبطأ، أي لا آتيك طول الدهر لأنه يتعجس أي يبطئ فلا ينفد، وأما " غبيس " فإنما يأتي في قولهم " ما غبا غبيس " يقال: غبس الليل وأغبس: إذا أظلم، فكأنه قال: ما أظلم ليل، وأنشد الأموي (١)
نعم وفي أم زبير كيس على الطعام ما غبا غبيس (٢) وقد أنشده أبو عبيدة في هذا الباب مغبرًا.
قال أبو عبيد: ومن ذلك قولهم " لا أفعل ذلك معزى الفزر " قال: والفزر هو سعد بن زيد مناة بن تميم وكان وافى الموسم بمعزى فأنهبها هناك، فتفرقت هناك. فمعناهم في معزى الفزر أن يقولوا: حتى تجتمع تلك، وهي لا تجتمع الدهر كله. قال: وقال ابن الكلبي: إنما سمي " الفزر " لأنه قال: من أخذ منها واحدة فهي له، ولا يؤخذ منها فزر. قال: وهو الاثنان. وقال أبو عبيدة نحوه، إلا أنه قال: الفزر هو الجدي نفسه.
ع: قد أثبت حديث الفزر وتواكل بنيه في رعي معزاه ونهبه لها في صدر الكتاب (٣) على أتم الوجوه، ومعزى الفزر في هذا المثل اسم جعل ظرفًا لأنه قد علم المعنى.
وقال أبو حاتم عن الأصمعي: إنما هو الفزر؟ بفتح الفاء؟ والعامة تقول الفزر؟ بكسرها -.
وقال اللحياني: قال أبو ظبية: كان للفزر بنون يرعون معزاه فتواكلوا وأبوا
_________________
(١) انظر الرجز في الفصول والغايات: ٣٥٢ والأساس واللسان والتاج (غبس) وإصلاح المنطق: ٣٩٣؛ ويروى: وفي بني أم زبير.
(٢) فيهم كيس أي جود، قال المعري وقال قوم: يجوز أن يكون قولهم ما غبا غبيس يراد به الذئب يوصف بالغبس، والغبسة كلون الرماد.
(٣) انظر ما تقدم: ١٣٣ - ١٣٤.
[ ٥١١ ]
أن يسرحوها، قال: فساقها ثم قال للناس النهيبى؟ ويقال النهبى، بشديد الباء وتخفيفها؟ أي لا أحل لأحد أن يأخذها منها أكثر من واحد.
قال أبو عبيد: " لا آتيك هبيرة بن سعد: وله حديث.
ع: أسقط أبو عبيد من الكلام ما لا يصح له معنى إلا به وإنما هو " لا آتيك ألوة هبيرة بن سعد " (١) . وهبيرة هو ابن سعد الفزر هذا، وقد تقدم خبره مع خبر أبيه عند ذكر قولهم في المثل " لقد كنت وما يقاد بي البعير " وذلك أن الفزر قال لابنه هبير: اسرح في معزاك، فقال: لا أرعاها [سن] الحسل، فقال لابنه صعصعة: اسرح في غنمك، فقال: لا أسرح فيها ألوة هبيرة بن سعد؟ يعني يمين هبيرة أخيه -.
٢٣٤ -؟ باب ما يتكلم به من النفي للناس خاصة (٢)
قال أبو عبيد: " ما بالدار أرم "
ع: في " أرم " لغات، يقال: ما بالدار آرم، وما بها أريم وما بها أرمي، وما بها أيرمي.
قال أبو عبيد: " وما بالدار تامور " ثم قال: كل هذا معناه: ما بها
_________________
(١) لا ريب في أن قول البكري أوضح، ولكن المثل ورد عند ثعلب (المجالس: ٣٨٩) كما أورده ابن سلام، وكذلك هو في اللسان، وقال في شرحه أي حتى يثوب هبيرة بن سعد.
(٢) هذا الباب يقابل الثامن والأربعين في تهذيب الألفاظ: ٢٧٢.
[ ٥١٢ ]
أحد. ويقال أيضًا " وما بالركية تامور " أي ليس بها من الماء شيء.
ع: التامور ينقسم في اللغة على ستة أقسام: أحدها أن يكون التامور موضع الأسد، قال عمرو بن معد يكرب لعمر ﵁ وسأله عن [ابن] أبي وقاص " أسد في تامورته "، ويكون صومعة الراهب، قال (١):
لدنا لبهجتها وحسن حديثها ولهم من تاموره يتنزل ويكون دم القلب، قال (٢):
نبئت أن بني سحيم أدخلوا أبياتهم تامور نفس المنذر والعرب تقول: " حرف في تامورك خير من ألف في طومارك " ويكون التامور الماء، ويكون بمعنى أحد، ويكون الإبريق، أنشد أبو عبيد (٣):
وإذا لها تامورة مرفوعة لشرابها ٢٣٥؟ باب الأمثال في النفي لمعرفة الرجل
قال أبو عبيد: من ذلك قولهم: " ما أدري أي الدهداء هو "
ع: الدهداء يقال بالمد والقصر، أي الدهدى وأي الدهداء هو، وأما البرنساء فزعم ابن دريد أنها كلمة نبطية وأن البر: الولد، والنسا: الإنسان.
_________________
(١) الشعر لربيعة بن مقروم الضبي، انظر اللسان (تمر) .
(٢) هو أوس بن حجر، اللسان (تمر) والمعاني الكبير: ٤٨٣ ومعجم العسكري: ٥٧ وإصلاح المنطق: ٣٨٨ وديوانه: ٤٧.
(٣) ديوان الأعشى: ١٧٧.
[ ٥١٣ ]
وقد ذكر أبو عبيد في آخر الباب الذي يلي هذا الباب أن حروفًا كثيرة من هذه التي أوردها لم يجد أحدًا يدري أصولها.
٢٣٦ -؟ باب الأمثال في نفي المال عن الرجل (١)
قال أبو عبيد: ومن ذلك قولهم " ماله هارب ولا قارب " وكذلك قولهم " ماله عاطفة ولا ناطفة ".
ع: الهارب: الصادر عن الماء، والقارب: الوارد للماء، قاله ابن السكيت. [والعاطفة]: العنز، وقد عفطت تعفط عفطًا، وهو ريح تخرجه من أنفها، تسمع لها صوتًا وليس بالعطاس. والعرب تقول " هو أهون علي من عفطة عنز "؟ هذا قول أبي بكر؟ وقال غيره: العفط: الضرط، والنافطة: الضائنة؟ زعموا؟ وقد فسره أبو عبيد ما في هذا الباب مما يعلم معناه.
قال أبو عبيد: في قولهم: " ما له سعنة ولا معنة " ما وجدنا أحدًا يدري أصولها، غير أن الأصمعي قال: معناه أنه لا شيء له، ويرون أن المعن: الشيء اليسير، وأنشد للنمر:
فإن هلاك مالك غير معن أي ليس بهين، ولم يعرف السعنة.
ع: حكى أبو علي عن قطرب أن السعي: الودك، والمعن: المعروف
_________________
(١) أورد ابن السكيت الأمثال في نفي المال عن الرجل في باب الفقر والجدب: ١٥ وفي باب القلة: ٤٨٨ من كتاب " تهذيب الألفاظ ".
[ ٥١٤ ]
قال، وقال غيره: السعنة: المشؤومة، والمعنة: الميمونة، وصلة شعر النمر (١):
يلوم أخي على إهلاك مالي وما إن عاله ظهري وبطني
ولا ضيعته فألام فيه فإن هلاك مالك غير معن أي غير يسير ولا هين.
قال أحمد بن يحيى: فدل ذلك على أن المعن القليل، والسعن الكثيرز
٢٣٧ -؟ باب الأمثال في نفي العلم
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا " ما يعرف فلان الحو من اللو، والحي من اللي "
ع: قال أبو بكر: معناه ما يعرف ما حوى مما لوى (٢) .
قال أبو عبيد: وكذلك قولهم: " ما يعرف هرًا من بر "
ع: قال الفراء: الهر: العقوق، والبر: اللطف، وقال خالد بن كلثوم: الهر: السنور، والبر: الجرذ، وقال ابن الأنباري: معناه هارًا من بارًا؟ لو كتبا -. وقال أبو عبيدة: معناه، الهرهرة من البربرة، والهرهرة: صوت الضأن، والبربرة: صوت المعز.
_________________
(١) انظر تهذيب الألفاظ: ٤٨٨.
(٢) قال ثعلب في شحره: أي لا يعرف الكلام الذي يفهم من الذي لا يفهم (المجالس: ٥٦ - ٤٧) .
[ ٥١٥ ]
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في هذا " ما يدري أي طرفيه أطول " ومعناه: لا يدري أنسب أبيه أفضل أم نسب أمه.
ع: هذا الذي ذكر (١) أبو عبيد هو الفراء وأنشد
وكيف بأطرافي إذا ما شتمتني وما بعد شتم الوالدين صلوح وقال ابن الأعرابي: طرفاه: ذكره ولسانه، وقال بعض الشعراء: يجعل نمكان الطرفين الرجلين:
أتيتك مرتادًا من العلم بلغةً لمن ليس يدري أي رجليه أطول
يظن بأن الخمل في القطف ثابت (٢) (٣) وأن الذي في داخل التين خردل ٢٣٨؟ باب الأمثال في الطعام (٤)
قا أبو عبيد: قال الأحمر: " العاشية تهيج الآبية ".
يقول: إن الإبل التي تتعشى إذا رأتها التي لا تشتهي العشاء، اشتهت فأكلت معها. وكان المفضل يقول: المثل ليزيد بن رويم الشيباني.
_________________
(١) س: قاله.
(٢) س: الخل نابت.
(٣) هذه الكلمة غير واضحة في ص وهي خزدل في ح.
(٤) من الواضح هنا أن أبا عبيد لم يورد أقوالًا دالة على النفي في الطعام من مثل قولهم: ما ذقت أكالا ولا لماجًا وما ذقت لماقًا الخ، وباب النفي للطعام مما حذفه البكري (انظر ف ورقة ٨٨) وهو غير هذا الباب.
[ ٥١٦ ]
ع: يضرب مثلًا للرجل ينشط بنشاط صاحبه، والدابة تسير بسير دابة أخرى.
روى أبو بكر ابن الأنباري قال: حدثني أبي، حدثنا أبو بكر العبدي وأحمد ابن عبيد قالا: حدثنا ابن الأعرابي عن المفضل قال: خرج السليك يريد أن يغير في أناس من أصحابه، فمر على بني شيبان في ربيع والناس مخصبون في عشية فيها ضباب ومطر، فإذا هو ببيت قد انفرد من البيوت عظيم، وقد أمشى، فقال لأصحابه: كونوا بمكان كذا حتى آتي هذا البيت فعلي أصيب لكم خيراص أو آتيكم بطعام، فانطلق إليه وقد أمسى، فإذا البيت بيت يزيد بن رويم الشيباني وهو جد حوشب بن يزيد بن الحارث بن رويم، وإذا الشيخ وامرأته بفناء البيت فاحتال السليك حت دخل البيت من مؤخره. فلم يلبث أن راح ابن الشيخ بإبله فلما رآه الشيخ غضب وقال: هلا كنت عشيتها ساعة من الليل. قال ابنه: أبت العشاء. فقال الشيخ: " إن العاشية تهيج الآبية " فأرسلها مثلًا.
ثم نفض الشيخ ثوبه في وجهها، فرجعت إلى متعها، وتبعها الشيخ، حتى مالت لأدنى روضة فرتعت فيها، وقعد الشيخ عندها، وقد خنس وجهه في ثوبه من البرد، وتبعه السليك، فلما رآه مغترًا ضربه بالسيف من ورائه فأطن رأسه وأطرد الإبل وقد بقي أصحاب السليك سئة ظنونهم، فإذا به يطرد الإبل، فاطردوها معه: وقال السليك في ذلك (١):
وعاشية رح بطان ذعرتها بثوب قتيل وسطها يتسيف
كأن عليه لون برد محبر إذا ما أتاه صارخ متلهف
فبات له أهل خهلاء فناؤهم ومرت لهم طير فلم يتعيفوا
وباتوا يظنون الظنون وصحبتي إذا ما علوا نثزاص أهلوا وأوجفوا
وما نلتها حتى تصعلكت حقبة وكدت لأسباب المنية أعرف
وحتى رأيت الجوع بالصيف ضرني إذا قمت يغشاني ظلال فأسدف
_________________
(١) انظر الضبي: ١٤ والأغاني ١٨: ١٣٥.
[ ٥١٧ ]
الرح: الواسعة الأخفاف. وتتسف: تضرب بالسيف، وكذلك تتسوط: تضرب بالسوط، وتتعصى: تضرب بالعصى، لون برد محبر: من الدم، والمتلهف: الذي يتلهف عليه لما وقع به من القتل. وأهلوا: رفعوا أصواتهم. وأوجفوا: استحثوا إبلهم، ووجف البعير وأوجف: أسرع، ولأسباب المنية أعرف: أي أصبر، وما يكاد يجوع في الصيف لكثرة اللبن. وأسدف: يظلم بصري من شدة الجوع.
قال أبو عبيد: " الماء ملك أمري " أي أن الماء ملاك الأشياء.
ع: قال أبو وجزة في ذلك:
ولم يكن ملك للقوم ينزلهم إلا صلاصل لا تلوي على حسب والصلاصل: جمع صلصلة، يقال: ما بقي من الماء إلا صلصلة أي شيء قليل، لا تلوي على حسب: أي لا تسقي لقلتها على أحساب الناس وشرفهم، بل يتواسى فيها ويتساوى رفيعهم ووضيعهم.
تم كتاب فصل المقال في شرح كتاب
الأمثال بتفسير غريبه ومعانيه وذكر
الأخبار الواقعة فيه، والحمد
لله ولي الحمد وأهله.
[ ٥١٨ ]